كشف لـ«اليوم» الدكتور خالد بن عبدالله الحصان، المشرف على المركز الوطني لتقنية الطيران في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، عن إنتاج ثلاثة أنواع من الطائرات بدون طيار تقدم للمستخدم خدمات التصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو الليلي أو النهاري أو استخدام أجهزة الاستشعار أو أجهزة الرادار وغيرها.وأشار إلى أن الطائرات التي أطلق عليها أسماء « صقر2، وصقر3، وصقر4»، تؤهل المستخدم بامتياز في انخفاض التكلفة التشغيلية، وطول مدة التشغيل، بسبب تزويد تلك الطائرات بأجهزة حاسوب مبرمجة مسبقًا لعمل عدة مهام كما يشاء المستخدم بدون التكاليف التي تتطلب وجود طيار وعامل بشري يؤدي إلى صعوبة المهمة من حيث الوقت والتكلفة.


وحول فكرة المشروع، ذكر الدكتور خالد الحصان، أنه تلبية لاحتياجات السعودية من الطائرات بدون طيار، وكذلك الحاجة لبناء الكوادر البشرية في المجالات الحديثة لتقنية الطيران وبناء القاعدة العلمية والإنتاجية والهندسية في التصاميم وتصنيع الطائرات تولدت هذه الفكرة لدى المدينة.

وعن الأدوات المستخدمة في المشروع، قال: "المشروع عبارة عن عدة طائرات، وهو بالأصح برنامج أو مركز تقنية الطيران معني في صناعة وتصميم أنواع مختلفة من الطائرات منها العمودية وغير العمودية، استخدمت فيها التقنيات الحديثة في تصميم هذه الطائرات.

وأضاف: "من التقنيات المستخدمة في الطائرات على سبيل المثال: استخدم الحاسوب عالي الكفاءة في النمذجة والمحاكاة والتشبيه الرقمي في تصميم هذه الطائرات من درجة المفهوم الهندسي إلى التصاميم المبدئية وكذلك التصاميم التفصيلية للمنتج، إضافة إلى عمل المحاكاة الخيالية للتشغيل والطيران والتركيب والتجميع والصيانة والتدريب.

ولفت إلى أن هذه الأساليب والتقنيات ساعدت بتحسين المنتج على مستوى تصنيع هيكل الطائرة ومكونات جسم الطائرة بدرجات عالية تصل إلى نسبة 25 في المائة، وكذلك على صعيد التصنيع استخدمت الأفران الحديثة وأفران أتوكليف، (فرن حراري ويستخدم فيه الضغط العالي)، وكذلك تم استخدام الآلات الرقمية في التصنيع.

وحول مدى الاستفادة من المشروع في تطوير الطائرات في المملكة، ذكر الحصان، أن المدينة استثمرت في استقطاب الكوادر الوطنية البشرية وأهلتها ودربتها في هذا المجال، كما هيئت المدينة المعامل الخاصة في الطيران، مثل: الكمبيوتر عالي الكفاءة الذي يتيح عمل برمجية كاملة للطائرات ويستغرق العمل فيها أيامًا وأسابيع، مضيفًا: "هذه الأدوات والكوادر البشرية تتيح لنا الاستفادة منها في مجال تقنية الطيران سواء طائرة بدون طيار أو بطيار".


تقدم للمستخدم خدمات التصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو الليلي أو النهاري أو استخدام أجهزة الاستشعار أو أجهزة الرادار، ومنخفضة التكلفة التشغيلية، وطول مدة التشغيل، بسبب تزويدها بأجهزة حاسوب مبرمجة مسبقًا لعمل عدة مهام.وعاد المشرف على المركز الوطني لتقنية الطيران في المدينة، ليؤكد أن الطائرات مصنعة من الألياف الزجاجية والكربونية، وتتميز بخفة وزنها وقوة تحملها ولا يمكن التقاطها من خلال أجهزة الرادار والاستطلاع، ويتم برمجتها من خلال غرفة تحكم أرضية.

وبين الحصان، أن الطائرات تحتوي على جهاز تحكم آلي هو المعني في قيادة الطائرة، كما توجد بها برامج لوغرثميات تستطيع أن تتعامل وتتكيف مع الظروف البيئية للطيران مثل: التعامل مع الرياح، ودرجات الحرارة المختلفة، وزيادة الاحتراق للمحرك، والهبوط أو الصعود الاضطراري للطائرة، أو الانحراف عن مسار الطيران.

وأضاف: "تحتوي أيضًا على أجهزة اتصالات، وغرفة عمليات يتم من خلالها النقل المباشر والمستمر للصور والفيديو من الطائرة إلى غرفة التحكم، حيث يمكن تغيير المسار والأهداف من خلال الاتصال المباشر والطائرة في الجو.

وأكد الدكتور الحصان أنه من خلال البرمجة يتم تحديد مسار الطائرة والأهداف المراد تصويرها سواءً تضاريس أو وديان مياه أو جبال أو مزارع أو طرق عمران، كما يمكن تحديد أهداف متحركة وتعقبها مثل حركة السيارات والقطارات وحركة الزحام البشري.

وأفاد أن هذه الطائرات تشتغل آليًا، ويتم برمجتها مسبقًا، وتحتاج فقط إلى مهندس طيران يراقب الأجهزة والحساسات الموجودة في الطائرة من غرفة التحكم الأرضية، وفي حالة حدوث عطل أو خلل يقوم بعدة خيارات منها الهبوط الاضطراري المضلي أو العودة إلى غرفة التحكم الأرضية.

واستعرض الدكتور الحصان أنواع الطائرات بدون طيار التي أنتجتها المدينة، وهي: طائرة متوسطة الحجم أطلق عليها اسم "صقر 2" ذات مدى يصل إلى 150 كيلو مترًا ويمكن تطوير مداها إلى حد أقصى 250 كيلو مترًا ولمدة تحليق تصل إلى ثمانية ساعات بسرعة تقدر بـ120 كيلو مترًا في الساعة وبارتفاع 5000 متر، مفيدًا أن هذا النوع من الطائرات تصنف ضمن فئة المتوسطة بعيدة المدى حيث أثبت تصميم صقر2 جودته في الاستقرار والتحكم من خلال الاختبارات العلمية والعملية وكذلك تخفيض تكلفة المنتج من خلال تخفيض تكلفة البحث والتطوير.

وأكد أن "صقر 2" تضاهي مثيلاتها من حيث الدراسات التحليلية والتقنيات المستخدمة في تصنيع هيكل الطائرة، حيث استخدمت الألياف الكربونية والألياف الزجاجية لرفع نسبة وزن الإقلاع لوزن الطائرة فارغة، وتم تصميم "صقر2" لحمل ما يزن 50 كيلو جرامًا من أجهزة التصوير والمراقبة وكذلك إمكانية إضافة طبق للتحكم بها عن طريق الأقمار الصناعية في المستقبل لتغطي مساحات أوسع وأبعد.

وأوضح الدكتور الحصان أن النوع الثاني من الطائرات هي طائرة كهربائية صغير الحجم أطلق عليها اسم "صقر 3"، لا يتجاوز وزنها 4.5 كجم، وهي من فئة قصيرة المدى، صنع كامل هيكل الطائرة من الألياف الكربونية لتصبح بذلك من أخف طائرات هذه الفئة إن لم تكن الأخف حيث تزن 4.5 كيلو جرام بما فيها الحمولة وعجلات الهبوط.

ولفت إلى أنها تستطيع الإقلاع من مختلف المدارج وأيضًا القذف باليد، وتحلق على ارتفاع قرابة 1000م ولمسافة 50 كيلو مترًا ولفترة زمنية تقدر 1.20 دقيقة تقريبًا، ويمكن تحسين وتطوير أداء الطائرة باستبدال المحرك أو تغيير البطاريات المستخدمة أو بهما جميعًا.

وعرج المشرف على المركز الوطني لتقنية الطيران، على أن المركز إلى إنتاج ما يقارب الـ20 طائرة من نوع "صقر3"، التي أثبتت جدارتها وفعاليتها في الاختبارات الجوية واستخدامها في الأماكن والظروف الصعبة.

وأضاف إن النوع الثالث من الطائرات هي طائرة صغيرة الحجم أطلق عليها "صقر4"، تم الانتهاء من الاختبارات والتصنيع ونظام مراقبة، وتزن وقت الإقلاع 25 كيلو جرامًا، مبينًا أن الطائرة قادرة على حمولة تزن 5 كيلو جرامات، ويبلغ طول جناحها 3.75 متر وبسرعة قصوى 120 كيلو مترًا في الساعة، وبارتفاع 5000 متر ومدة تحليق تتراوح من 5 إلى 6 ساعات ومدى الطيران 120 كيلو مترًا.

وأوضح أنه عند تصميم شكل الطائرة بدون طيار استخدمت التقنيات الحديثة والحاسوب عالية الكفاءة في حساب القوى المؤثرة عليها وتحليل القوى والاجهادات على الطائرة، مشيرًا إلى أنه تمت عملية المحاكاة والنمذجة للطائرة والنظام متكامل لكي يستفاد منه في التحليل والتصنيع للهيكل ومعدات الهبوط، كما تم تصنيع معدات الهبوط باستخدام مادة الألياف الكربونية.

وبين الدكتور الحصان أن الهدف من صناعة الطائرات استخدامها في المناطق التي يصعب الوصول لها عند حدوث الكوارث الطبيعية والكوارث البيئية، وكذلك للتصوير الجغرافي والاستشعار عن بعد والتنقيب والزراعة ومراقبة الحدود، وفي عمليات الإغاثة التي لا يمكن الوصول إليها.