أعلن كولن باول وزير الخارجية الامريكية ان محللي الاستخبارات في وزارته غير مقتنعين تماما بان المقطورتين اللتين عثر عليهما في العراق هما معملان متنقلان لصنع الاسلحة البيولوجية.
وقال باول للصحفيين بعد محادثاته مع انا بالاثيو وزيرة الخارجية الاسبانية لا يزال لديهم بعض التساؤلات. لكن باول نفسه مقتنع بما خلصت اليه وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) التي قالت ان هاتين المقطورتين معملان متحركان.
واعلن محللو المخابرات بوزارة الخارجية الامريكية تشككهم في الثاني من يونيو بعد ان اعلنت المخابرات المركزية عن رأيها في المقطورتين اللتين اتخذهما الرئيس الامريكي جورج بوش دليلا دامغا على ان حكومة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تعمل بجد لتطوير اسلحة دمار شامل.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ان خبراء المعلومات الاستخباراتية قالوا انهم غير مستعدين لان يقولوا بيقين ان هذه قطعا لا يمكن ان تكون الا معامل اسلحة بيولوجية متنقلة. وقال باوتشر في بيان صحفي ان الجهات الاستخباراتية الاساسية وهي وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) ووكالة استخبارات وزارة الدفاع (دي اي ايه) ردت على الاسئلة التي اثارها المحللون في وزارة الخارجية وان باول يجد موقف وكالة الاستخبارات المركزية مقنعا. وقال باوتشر عندما سئل هل تغلب المحللون انفسهم على شكوكهم لا اعرف في الحقيقة. لم ار شيئا جديدا منهم. وكانت الحجة الرئيسية التي اتخذت ذريعة لغزو الولايات المتحدة للعراق هو ان حكومة صدام تصنع اسلحة كيماوية وبيولوجية وانها قد تقدمها لجماعات متشددة وان لها صلات مع تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وفي اعقاب الحرب شكك منتقدون في تلك المزاعم وقالوا ان الادارة الامريكية لم تقدم اي ادلة دامغة لاثباتها.
وحين قال محللو المخابرات الذين يعملون في مكتب المخابرات والابحاث التابع للخارجية الامريكية انهم غير متأكدين بشكل قاطع من وظيفة المقطورتين عادت السي.اي.ايه وارسلت بعض التوضيحات التي قال باول انها مرضية.
وقال باول صراحة لم ار شيئا يوحي بان حكمهم (السي.اي.ايه) خاطيء ولذلك نحن مع حكم (السي.اي.ايه).. وقالت وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في 28 من مايو انه ليس هناك شك في ان المقطورتين صممتا لانتاج مواد مثل الجمرة الخبيثة وبكتيريا التسمم البوتيوليني بكميات يمكنها ان تقتل الالاف. وفي30 من مايو قال الرئيس الامريكي للتلفزيون البولندي في اشارة الى المقطورتين ان الولايات المتحدة وجدت اسلحة الدمار الشامل التي كانت تبحث عنها. الا انه لم يعثر على اي اثر لهذه المواد البيولوجية القاتلة داخل المقطورتين.وتكهن بعض العلماء ان المقطورتين استخدمتا لتزويد الصواريخ بالوقود او لتزويد المناطيد بالهيدروجين. وقال البيت الابيض انه متمسك ايضا بتقرير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ان المقطورتين اللتين عثر عليهما في العراق كانتا مخصصتين لصنع اسلحة بيولوجية رافضا تشككات مكتب الاستخبارات والابحاث بوزارة الخارجية.وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين اعتقد ان الهيئات المكلفة بمراجعة هذا والتي تتمتع بأكبر خبرة في هذا المجال اصدرت حكمها بطريقة علنية وهو واضح لا لبس فيه. والمقطورتان مسألة محورية لحكومة الرئيس بوش لاثبات ان العراق كان لديه برنامج نشط للاسلحة البيولوجية وانها لذلك كانت خطرا مباشرا على الولايات المتحدة. ومحللو المعلومات الاستخباراتية في وزارة الخارجية ليس لديهم نفس مصادر المعلومات التي لدى وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية او وكالة استخبارات الدفاع اللتين يعتمد المحللون عليهما في اغلب البيانات التي يستخدمونها هم انفسهم في تحليلاتهم.الا ان لهم سمعة الاستقلالية ففي العام الماضي فند احد المحللين زعما قدمه مسؤول كبير بان كوبا تصنع اسلحة بيولوجية . وفي جلسة استماع مغلقة في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ شكا هذا المحلل ذاته من ان المسؤولين الكبار يضغطون على الهيئات الاستخباراتية للخروج باستنتاجات تخدم اغراض الحكومة الامريكية.
واكد باول صحة التقارير التي افادت بان كريستيان ويسترمان ابلغ مجلس الشيوخ بانه شعر بضغط ليفصل معلومات الاستخبارات بما يتفق مع هوى ادارة بوش.
وقال باول لقد قال فعلا انه شعر انه واقع تحت ضغط في ذلك الوقت. المهم هنا انه لم يجد نفسه مضطرا للاستجابة لهذا الضغط ولم يغير ايا من مواقفه.
وصرح باول بانه استدعى كارل فورد رئيس مكتب الاستخبارات بوزارته يوم الاربعاء وطلب منه ان يخطر ويسترمان برضائه عن الاسلوب الذي تعامل به خلال جلسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان ويسترمان اخطر اعضاء مجلس الشيوخ انه شعر بضغط في قضية العراق والمزاعم المتعلقة بكوبا ايضا. وقال مسؤول في وزارة الخارجية ان التقرير صحيح.