عاجل

لماذا يريد الغامدي ان يفتعل الازمات الثقافية في مواجهة الثقافة المستوردة؟

لماذا يريد الغامدي ان يفتعل الازمات الثقافية في مواجهة الثقافة المستوردة؟

الاثنين ١٦ / ٠٦ / ٢٠٠٣
لعل اعادة التساؤل، اهم بكثير من الاجابات المعلبة.. وخاصة الازمات الثقافية والحضارية! ومقالة الدكتور جمعان احمد الغامدي حملت العديد من الاسئلة، والاجابات الاقل. ولعل اكثر ما يلفت نظرنا من تلك الاجابات، وصف الثقافة المحلية (بالمترددة التي تفتقد التأثير) بينما يصفها الدكتور محمد جابر الانصاري (بالثقافة المنتظرة.. الباحثة عن الحقيقة). وبين التردد والانتظار.. شبه واختلاف فاما الشبة فيتمثل في كون الثقافة المحلية ساكنة او ثابتة عند الغامدي والانصاري معا. اما الاختلاف بين التردد والانتظار.. فيتجسد في كون الاولى ثقافة لا تمتلك الاجابات عن تساؤلاتها، بينما تتمثل ثقافة الانتظار في كونها واعية.. تمتلك الاجبابات، وتفكر في انتقاء الاجابة الاقوم. ولكن الى اي مسار ارادت مقالة الدكتور الغامدي ان تأخذنا؟ حاولت مقالة الغامدي (فيما العالم يركض نحو المستقبل ثقافتنا المحلية المترددة نفتقد التأثير) ان تعاود وضع اللبنات من جديد في مؤسسة ازمات الثقافة العربية، تلك الازمات التي تبدأ بانتماء الكاتب، ولا تنتهي بسرقات الناشر. المقالة حاولت بالتحديد ان تستعيد بعض تلك الازمات.. فاشارت الى ازمة الهيمنة للثقافة المستوردة، والاصالة والمعاصرة، وازمة الحوار الثقافي والتردد.. وغيرها من الازمات الاخرى التي اشار اليها الدكتور الغامدي في مقالته. واذا ما ارددنا القفز على درزينة الازمات تلك، التي تناولتها المقالة، فلا يمكننا تخطي قضية الاصالة والمعاصرة. الا اننا نحاول ان نتناولها بشكل سريع، وبمفهوم مغاير لما طرحه الغامدي. نعتقد ان وصف مصطلح الاصالة والمعاصرة بوصف الازمة، به الكثير من الحدية الثقافية، المتناقضة مع مبدأ الحوار. ولكن يمكن تناول الاصالة والمعاصرة على اعتبار انها قضية مطروحة.. عبر عن الاصالة الدكتور محمد عابد الجابري بانها خزان البؤس الثقافي. مصدر تخلفنا. وعبر الدكتور الانصاري عن المعاصرة بالموجات العابرة. الا ان الاصالة لسيت دائما خزانا لبؤسنا الثقافي، كما ان المعاصرة ليست هي الاخرى (تقليعات) ثقافية عابرة بل هناك نقطة وسطى يمكن الالتقاء عندها. ولا يمكن ان نتصور بناء ثقافة جديدة، دون قواعد ثقافية راسخة. ولا يمكننا قبول ثقافة جديدة، ليست لها جذور تنطلق منها، لانها ستكون ثقافة عابرة.. لا يمكن للمجتمع العربي الاتكاء عليها. اي اننا نفهم المعاصر كمفهوم متلازم. فثقافة دون تجديد بحجة الاصالة هي في الواقع ثقافة ميتة، لا حياة فيها. ولسيت الحركة سوى دلالة على حياة الامم وحضارتها. واذا اخذنا (الصرخات) الثقافية كالبنيوية، والوجودية، والنقد اللغوي، او النقد الثقافي.. وجردناها عن سياقها التاريخي والحضاري العام. او قطعنا جذورها الثقافية وحاولنا غرسها دون جذور. فلن تختلف عن اشجار الزينة البلاستيكية، التي تبدو جميلة ورائعة.. ولكن دون حياة. لذلك لابد من الرجوع الى الاصول، لإعادة غرس بعض من بذوره من جديد نحن بحاجة الى معاصرة ايضا.. ولكن معاصرة تستمد نسقها الفكري من اصول التربة العربية، حتى لا تكون ساحتنا الثقافية مليئة باشجار الزينة البلاستيكية الميتة. ولكن ما مسؤولية المثقف العربي تجاه مفهوم الاصالة والمعاصرة؟ وكيف يمكن لنا فهم استمرار تلك الاشكالية بالرغم من وضوحها؟ وما الاصول التي يجب الرجوع اليها حين البحث في الاصالة الثقافية لامتنا العربية؟ هل يجب ان يكتفي التراثيون العرب بهوامش وذيول الثقافة العربية فقط؟ كيف يمكن لنا فهم الصراع الثقافي؟ وهل بالفعل هناك ازمة تسمى الاصالة والمعاصرة؟ انها ازمة مفتعلة واضافة ازمة جديدة لبنيان المؤسسات الثقافية العربية؟ ونعود للقول من جديد ان اعادة التساؤل، اهم بكثير من الاجابات المعلبة. @@ روائى سعودي