ينتظر أهالي القطيف والمهتمون بالآثار نتائج التحقيقات التي تجرى لكشف ملابسات إزالة عين الكعيبة الأثرية وسط تساؤلات عديدة عن سبب التأخير بعد مرور قرابة الشهر على وقوع تلك الاعمال والتي وصف الاهالي والمهتمين بالمؤسفة واعتبروها تعديا سافرا على الآثار.


وتأتي تلك التحقيقات عقب ازالة عدد من الآثار في أوقات مختلفة وكان آخرها ازالة عين الشنية وعين الكعيبة التي تنتظر إعادة البناء بحسب وعود المسؤولين بالآثار.

وحذر باحث الآثار عبدالخالق الجنبي الجهات المعنية خلال عدة تقارير نشرتها (اليوم) في اوقات سابقة ان سرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى من مواقع أثرية في المنطقة الشرقية والتي تصل إلى 52 موقعا وتعود الى عصري العبيد والدول الهيلينستية .

ودعا  الجنبي إلى ضرورة ترميم كل ما هو آيل للسقوط من الآثار مثل: (ما تبقى من قلعة القطيف، قلعة تاروت، حمام أبو لوزة، بيت الحجاج، عين الكعيبة) , بالإضافة إلى إعادة تشييد ما سقط أو أزيل من الآثار ما أمكن مثل: (قصر الوزارة بسنابس، بعض مباني القلعة) وتهيئتها للسياح بحيث يمكنهم الدخول إليها.

واشار الجنبي الى ان هناك الكثير من الآثار التي تم تدميرها للأسف، إما بالعمد أو بالإهمال وعدم صيانتها، فقد كان في الدمام قلعة تدعى الجلاهمة تم انشاؤها داخل البحر وتم بناء أمانة الدمام في نفس ذات الموقع وبدلاً من ترميمها وإحاطتها لتكون رمزاً للأمانة كما تفعل الكثير من أمانات المدن العصرية قاموا بدك ما بقي منها وتسويتها بالأرض، مضيفا أنه كان يوجد في عنك الواقعة بالقطيف قلعة اخرى تتميز بجمال التصميم وتقع بالقرب من عين ماء قديمة تسمى عين ميّالة، الا ان وزارة المعارف قامت بازالة القلعة وبناء مدرسة بدلا منها.

وأشار إلى أنه تم تدمير  قلعة تاجر اللؤلؤ الشهير الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني في دارين  بسبب الإهمال وترك الصيانة، وكانت القلعة واحدة من أجمل القلاع الساحلية، ويوجد لها صور كثيرة تدل على جمالية تصميمها، الا انها دُمرت بالكامل وتمت تسويتها بالأرض، ولم تحرك الجهات المختصة ساكناً لترميمها.

ويقول الجنبي: لا ننسى قلعة تاروت الشهيرة التي تم ترميمها بجهود أهلية الا ان الشقوق والتصدعات انتشرت بها مما يهدد بانهيار وشيك اذا لم تسارع الجهات المختصة إلى ترميمها وصيانتها.

وذكر الجنبي أنه استطاع احصاء أكثر من 350 عيناً ذكرها بأسمائها في بعض البحوث التي نشرها عنها واستطاع القول إنّ أكثر من ربع هذه العيون قد دفن الآن، وأنّ عملية الدفن لا زالت مستمرة ، وخصوصاً للعيون الواقعة داخل القرى أو قريباً منها بسبب نضوب مياهها أو خوف الأهالي من وقوع أطفالهم فيها، ومن أشهر العُيون التي دُفنت عين الرواسية وعين القحّة وعين القصير، وهي عيونٌ كانت في يوم ما من أكثر العيون تفضيلاً للسباحة من قبل أهالي مدينة القطيف.

 مشيرا إلى أن من أهم تلك العيون عين الكعيبة التي تقع جنوب غرب القرية القطيفية المعروفة بالجش، وقد كانت هذه العين واحدة من أقوى عيون واحة القطيف، ويقال إنّ القرامطة عندما أخذوا الحجر الأسود من الكعبة عام 317هـ وضعوه في هذا المكان.

وتقاربها في هذه الأهمية عين برزة الواقعة للجنوب منها، وكذلك عين الصَّدريّة الواقعة غرب قرية القديح وعين الأعراف شمال غرب قرية العوامية، وكانت تعتبر أماكن سياحية يقصدها الزوار للاستحمام والاستجمام والتنزه بالإضافة إلى تاريخها، ومن اشهر تلك العيون عين داروش وعين العتيقة والعين الوسطى في صفواء، وعين طيبة في العوامية وعين اللبانية فيما بين قريتي العوامية والقديح، وعين الرواسية في هذه الأخيرة، وعين القـُصَيْر غرب قرية التوبي وعين حمام أبو لوزة الشهير شمال هذه القرية في الموضع المعروف بالخباقة والكثير  من هذه العيون وللاسف لم يبق للأجيال القادمة اي شيءٌ يربطهم بتاريخهم العريق، فقد أزيلت كل معالم الحضارة العمرانية التي خلفها الأجداد الأوائل، والتي كانت شاهد إثبات على المستوى المعماري الفني الكبير الذي كانوا يتمتعون به في تصميم منازل سكناهم.

 كما تدلّ الصور الملتقطة لها في بدايات ومنتصف القرن الميلادي العشرين الذي يعتبر غاية في الإبداع الهندسي المعماري، ولا اصدق حتى الآن ما ارتكب بحق هذه المنازل وكيف سُمح للبلدوزرات العملاقة تحطمها .


 

صورة ضوئية لما سبق نشره في جريدة (اليوم )عام 2009