لميناء شاطئ العقير ومبانيه الأثرية أثر كبير في نفوس الكثير من الأهالي والمواطنين خصوصا في محافظة الأحساء والمنطقة الشرقية حيث أنه يقع على الخليج العربي شرق المملكة العربية السعودية وهو أقدم ميناء تاريخي في العالم منذ ألف وخمسمائة سنة و مازالت آثاره باقية حتى اليوم ، كان محطة هامه لحياة الآباء والأجداد وتشهد على ذلك تلك المباني الأثرية والتي لاتزال موجودة وشامخة لتتحدث عن نفسها بداية من مبنى الإمارة ومبنى الجمارك والفرضة ومبنى الخان والحصن والمسجد وعين ماء وبرج بوزهمول وبقية الجزر كيف لا وهو ميناء العقير الذي له أهمية كبيرة خصوصا بعد دخول موحد المملكة الأحساء ليتحول هذا الميناء نقطة هامة لقوات الدولة السعودية وبها تلك المباني التي تعود لعصور قديمة ليكون هذا الميناء والمكان شاهدا على معاهدة العقير الشهيرة .


وقد كانت لنا هذه الوقفة مع الدكتور سعد عبدالرحمن الناجم والأستاذ خالد أحمد الفريدة الباحث في الآثار حيث كان لهما دور هام في التأليف عن ميناء العقير ومبانيه الأثرية التي لازالت موجودة ليصفوا لنا هذه المباني وتاريخها .



مبنى الجمارك


تشير معظم المصادر والمراجع التاريخية إلى أن المنطقة سكنها الكنعانيون منذ حوالي 3 آلاف سنة قبل الميلاد


 يقع مبنى الجمارك بميناء العقير بمحاذاة البحر غربا ويتكون من قسمين في وجدة بنائية شمالي وجنوبي وبالنسبة للشمالي هي إدارة الجمارك يتكون من دورين يطلان من جهة البر على فناء يؤدي إلى البحر للوصول إلى رصيف الميناء وعلى جانبه حجرتي المكاتب وشيد على جانب الفناء المؤدي إلى المدخل سلما درج يلتقيان عند شرفة تعلو المدخل وتشكل واجهة الميناء الغربية ثم تمتد شرقا لتكون ممرا وسطيا يطل على البحر لمراقبة فناء الرصيف للميناء وعلى جنبيه حجرتان طول كل واحدة عشرة أمتار وعرضها خمسة أمتار شيد لهما من جميع الجهات نوافذ خشبية مستطيلة الشكل تعلوها أقواس نصف دائرية ويتوج وارش مبنى المكاتب زخارف خطية جميلة ولبست كافة جدرانه بمونة الجص وقد استخدم في إنهاء إجراءات المسافرين

أما الجنوبي فهو مستودع الجمرك وهو عبارة عن ساحة كبيرة مستطيلة الشكل لها سقف مدبب يغطي ستة أروقة بنيت جميع أعمدتها بحجارة البحر ولبست بمونة الجص وبين كل رواق وآخر بنيت نافذة مستطيلة يفصلها عن السقف تقريبا أربعين سنتمترا لكي توفر تهوية جيدة للمخزن من البضائع خوفا من تعرضها للعفن خاصة في ذلك الجو الرطب وقد بني السقف بشكل جملون مائل للخارج بامتداد ثلاثة أعمدة ويستوي بين العمود الثالث والعمود الرابع ثم يعاود الميلان للخارج من الجهة الثانية مشكلا مايشبة الخيمة وكان هذا المستودع يستخدم لإيداع البضائع الواردة للميناء حال وصولها وذلك تمهيدا لإنهاء إجراءات الجمارك لها ومن ثم تسليمها لأصحابها وهو مبنى مستطيل مكون من طابقين ومن أشهر من تولى أمانة خزينة الجمارك في ميناء العقير خميس أفندي في عهد طالب النقيب .



الفرضة

تقع شرق مباني مكاتب الجمارك باتجاه البحر وهي فناء مكشوف يمتد بمحاذاة مباني الجمارك ومستودعاتها ويوازي رصيف الميناء المستطيل بطول 148مترا وقسم إلى جزء مكشوف يمثل رصيف تفريغ البضائع وجزء مغمور بشكل نصف دائري لتسهيل رسو السفن وليعمل كمصد يخفف من التطامها .



مبنى الخان

وتمتد واجهته بمحاذاة البحر وله مدخلان أحدهما يفتح في الواجهة الأمامية والثاني في الواجهة الخلفية المطلة على البحر وهو مبنى مستطيل الشكل أطواله 124م في 65م يقع غرب الميناء وتتقدمه مقصورتان رئيسيتان تتقدمان بشكل بارز على مستوى الواجهة يزيد ارتفاعهما عن ستة أمتار وفي كل واجهة شيدت نافذتان من كل جانب ليبلغ عدد النوافذ ست نوافذ مستطيلة تعلوها أقواس نصف دائرية مزينة بمثلثات زجاجية ملونة ذات مصاريع خشبية مزخرفة وخلفها قضبان حديدية وسقفت غرفه بالكندل والباسكيل والحصر وغطيت بالطين وهذا الوضع جعلها تبدوا كغرف مراقبة وشيد على يمين ويسار المقصورة أربعة أعمدة مربعة الشكل تحمل ثلاثة أروقة مستوى سقوفها العلوية على مستوى أرضية الغرف العليا في المقصورة وقد استعملت الحجرتان اللتان على يمين الخان من قبل موظفي الجمارك تحيط بهما حجرتان تستخدم لتخزين البضائع وإقامة التجار والمسافرين بالإضافة إلى إسطبلات الدواب ويوجد بالخان صف من الدكاكين التجارية الصغيرة تفتح على طول الواجهة الرئيسية على طول الفترات التاريخية ولكن في القرن السابع استخدم كاستراحة للمسافرين وسكن للعاملين بالميناء وكبار الزوار ومزاولة الأعمال التجارية من بيع وشراء وتخليص البضائع وقد بني سور الخان وكافة مبانيه بحجارة البحر ( الفروش ) بحيث يطل على الساحة الجنوبية التي بين الميناء والخان وهي الساحة الرئيسية ( العامة )التي تستريح فيها القوافل التجارية وعلى واجهة الخان شيد أربعة عشر دكانا على يمين المدخل وثلاثة عشر دكانا على يساره وقد تم فتح أربعة دكاكين على بعضها في الركن الجنوبي الغربي مكونة دكانا واحدا وأكبر من الباقي وعملت بداخلة مصطبات للجلوس وربما أنه كان مقهى أو منتدى تعقد فيه الصفقات التجارية الكبيرة بين كبار التجار وكانت تباشر في باقي الدكاكين كافة أنواع البيع المختلفة أما في الداخل فالخان يحوي عدة وحدات معمارية جميلة ففي المدخل الرئيسي والواقع في الجهة الجنوبية من الخان وفي الممر المؤدي للداخل أقيمت غرفتان متقابلتان وشيد بعدهما سلمان من الدرج في مكانين متوازيين على اليمين واليسار يصعدان إلى الغرف الطويلة التي تشرف على ساحة الخان من جهة والساحة العامة من جهة وفي هذه الجهة وفي داخل ساحة الخان شيد سلم ثالث يؤدي أيضا للغرف العلوية ويلاحظ في هذه الجهة وجود فتحتين متصلة بدكاكين ربما إنهما قد فتحتا في فترة لاحقة يمكن منهما الدخول في ساحة الخان أحدهما تحت الدرج والأخرى بجوار بداية الدرج في السلم الثالث .

أما في الجهة الشرقية فقد شيد ستة عشر عمودا دائريا ذات تيجان مربعة الشكل مبنية بالخشب والجص تحمل سبعة عشر رواقا امتدت بشكل دائري متوازي وبدقة متناهية وفي الجهة الشمالية شيد في منتصف المسافة تقريبا مكان المدخل الثاني الذي تم سده بثلاث غرف متصلة فيما بينهما وتحوي السلم الرابع في الخان ، وعلى يمين الغرف شيد خمسة عشر عمودا دائريا ذات تيجان مربعة الشكل مبنية بالخشب ومونه الجص تحمل ستة عشر رواقا أيضا أما الجهة الغربية فيلاحظ أنها خالية من أي وحدات معمارية ،أما في وسط الساحة وبالقرب من الجهة الشمالية شيدت ثلاث غرف ويلاحظ أن الغرفة الشرقية أكبر من الغرفتين الوسطى والغربية .



مبنى الإمارة

وتقع في الجنوب الغربي من الخان وهي مستطيلة الشكل أطوالها ( 25م في 19م ) وأعتقد أنها بنيت في فترة أحدث من الخان والجمارك ، وقد شيد باب المدخل الرئيسي في الجهة الجنوبية وزين بقوس كبير وعلى يمين المدخل شيدت الغرفة الرئيسية بحجم أكبر من غيرها ، وهي المجلس الرئيسي للأمير والذي منه تدار شئون العقير كافة في السابق وعلى يساره شيدت غرفتان متصلتان ببعضهما ، وبعد المدخل يظهر صحن الأمارة المستطيل الشكل وقد شيدت في شرقه أربع غرف بعد الأولى شيد المدخل الذي يؤدي إلى ساحة مستطيلة كبيرة نسبيا يوجد في ركنها الجنوبي الغربي غرفة الطبخ ، وفي الجهة الغربية شيدت ثلاث غرف الوسطى أكبر من الأولى والثالثة والتي شيد فيها سلمان الدرج اللذان يصعد من خلالهما للغرف العلوية بالإمارة ، أما الجهة الشمالية فلا تحوي غرف وقد شيد فيها المدخل الثاني الذي يوصل الإمارة بالحصن.



مبنى الحصن

وهو عبارة عن قلعة إسلامية مستطيلة الشكل أبعادها (26م في 21م ) تقريبا لها أربعة أبراج دائرية الشكل يقع مدخلها الرئيسي في الجهة الجنوبية ولايتم الوصول إليه إلا من خلال الإمارة ، وبعد المدخل في الجهة الجنوبية شيد عمودان مربعا الشكل يحملان ثلاثة أروقة أمام الحصن المربع الشكل والذي تبلغ أبعاده (880م في 880م) .

أما في الجهة الشرقية فقد شيدت غرفتان متصلتان ببعض إحدهما دائرية الشكل أسفل البرج الجنوبي الشرقي والأخرى مستطيلة تصل إلى البرج الشمالي الشرقي وشيد فيها درج السلم الأول الذي يصعد من خلاله إلى أعلى الأبراج وممراتها كما أن هذه الغرفة متصلة بغرف الجهة الشمالية والساحة الخاصة بالخدمة .

أما في الجهة الشمالية فقد شيدت صالة في الوسط وعلى يمينها ويسارها شيدت غرفتان يطلان عليها بباب ونافذتين والهدف من إنشائها لتكون معسكر للجند المتواجدين في الحصن وهي متصلة بالرواق الغربي .

أما في الجهة الغربية فقد شيد عمودان دائريان يحملان ثلاثة أروقة وقد سدة الدائرة في جنوب الرواق التي أسفل البرج الغربي بكتف مكونة الغرفة الأولى في هذه الجهة أما باقي الرواق في الشمال فقد ترك مفتوحا وشيد في ركنه الشمالي الغربي درج السلم الثاني الذي يؤدي أيضا إلى أعلا الأبراج وممراتها ، ويلاحظ من بناء المسلمين أنه قد روعي مبدأ السرعة في وصول الجند للأعلى في حالة الدفاع فالسلم الأول يخدم الجهة الشرقية والسلم الثاني يخدم الجهة الغربية بشكل أكبر .



المسجد

شيد المسجد عام 1914م ملاصقا لمنزل مدير الميناء وقد شيده محمد عبدالوهاب الفيحاني قبل استقراره في دارين وعمارة قصر قديم هناك والذي عرف باسمه بعد إعادة بنائه لاحقا ويقع المسجد غرب الخان ويتكون من جدار القبلة الذي شيد فيه المنبر والمحراب بالإضافة إلى وجود فتحه تؤدي إلى ساحة الخدمة . وبعد جدار القبلة شيد الرواق الأول والذي شيد على ستة أعمدة مربعة تحمل سبعة أروقة وبعد الثالث وبمحاذاة المحراب عمل القوس الأوسط بشكل يختلف عن باقي الأقواس وأكبر حجما منها ، وعمل القوس الجنوبي أصغر من الباقي ، أما الرواق الثاني فشيد على ستة أعمدة سداسية الشكل تحمل سبعة أروقة عمل في القوس الأوسط مثلما عمل في الرواق الأول . وبعد الأروقة شيد صحن المسجد بشكل مثلث وأقيم على ضلعها الجنوبي البوابة الرئيسية وهي مدخل صغير بالنسبة للمسجد وعليها قوس مزجج وشيدت أربع نوافذ مستطيلة على يمينه ذات أقواس دائرية تحوي مثلثات زجاجية وتسع نوافذ مستطيلة على يساره لها أقواس خشبية دائرية تحوي مثلثات زجاجية جاعلة منظر المسجد يبدو بصورة جميلة .

عين الماء

يقع برج بو زهمول على مسافة ميل إلى الجنوب الغربي من الخان وقد بني سنة 1380هـ ويعرف باسم برج الأراك لوجود شجرة أراك ضخمة بالقرب منه ، وهو مبنى اسطواني الشكل يبلغ ارتفاعه عشرة أمتار ، بني على تل مرتفع عما حوله ويصعد إليه بسلم حلزوني يوصل إلى أدواره الثلاثة ،ويحيط بسور دائري يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار وتوجد بينهما عين ماء يستسقي منها الذين يترددون على العقير وتعتبر هذه البئر من أهم الآبار بالمنطقة لأنها تضم البئر الوحيدة العذبة في العقير لذلك تم حمايتها بإنشاء برج للحراسة حولها ، ويوجد بالعقير أيضا بئران ارتوازيان فواران أحدهما بجوار مبنى الجمارك والآخر إلى الغرب منه ولكن مياهها غير صالحة للشرب .



جزر العقير

جزيرة الزخنونية وتقع على مسافة ( 4كيلا ) جنوب شرق ميناء العقير وتقدر أبعادها بطول ( 6كيلا ) وعرض ( 2كيلا ) ويقصدها هواة صيد الأسماك شتاء وليس بها سكان في الوقت الراهن ولكنها كانت مأهولة قديما حيث يوجد بها بقايا قلعة قديمة متهدمة وبجوارها مسجد وبقايا تل أثري يحوي فخارا إسلاميا مزخرفا بأشكال هندسية جميلة وهو جيد الصناعة والحرق بالإضافة إلى بعض أكواخ صيادي الأسماك على الساحل المقابل لمركز الزخنونية الحديث . كما توجد جزيرة الفطيم وهي جزيرة صغيرة تقع على بعد (1،5كيلا ) جنوب شرق جزيرة الزخنونية .



مباني ميناء العقير

قامت الوكالة المساعدة للآثار والمتاحف وبالتعاون مع إدارة التربية والتعليم بمحافظة الأحساء بعملية تسجيل وتوثيق وترميم مباني ميناء العقير عن طريق أحد المؤسسات الوطنية لمبنى الأمارة والخان والحصن والمسجد وشملت العملية ترميم شامل لجدران المباني المتضررة وقد سبق ذلك عملية تنقيب كشفت عن العثور على عدد كبير من العمل يمكن خلالها معرفة العلاقات التجارية بالعقير طوال فترات أدواره السياسية .



التاريخ شاهد

وتشير معظم المصادر والمراجع التاريخية إلى أن المنطقة سكنها الكنعانيون منذ حوالي 3 آلاف سنة قبل الميلاد ومن بعدهم جاء الفينيقيون  ثم الكلدانيون  .  

وكان العقير سوقاً من الأسواق التجارية القديمة في فترة ما قبل الإسلام، وارتبط بسوق المشقر وسوق هجر، حيث ذكر بعض المؤرخين أنه يقع على ساحل البحر، ويلتقي فيه عدد كبير من تجار الأقاليم والأقطار المجاورة، وتعرض فيه ألوان شتى من محاصيل بلاد العرب ومنتجات البلاد الأجنبية.