انبعثت فكرة بناء محطة تليفزيون للترفيه عن موظفي شركة ارامكو عام 1955م باقتراح من السيد هارولد تالبوت واستحسنت الشركة الفكرة وقررت أن تشمل التغطية المناطق القريبة وفي 16 سبتمبر من عام 1957م بدأ البث ليغطي المنطقة الشرقية والأحساء والبحرين وقطر وأحياناً الإمارات. وشملت البرامج أعمالاً من الصنع المحلي والعربي وبرامج وأفلاماً أجنبية وكانت الأطقم العاملة التي يراها المشاهد على الشاشة سعودية وعربية. وكنا نسمّيها القناة الثالثة.

وقد غيّر البث التليفزيوني من نمط الحياة في المنطقة الشرقية والأحساء وأصبح التجمع العائلي عادة بعد كل عصر ومغرب إلى أن ينتهي البث في حوالي الساعة العاشرة ولم يكن جهاز التليفزيون في تلك الفترة في متناول جميع الأسر فلذلك كان الجميع في محيط كل حارة يعلم أي أسرة كان لديها تليفزيون والجميل في الأمر أن الجيران والأقارب كانوا يجتمعون حول التليفزيون في صورة جميلة تعكس التواصل والمحبة في ذلك الوقت وكانت بعض الأسر في الرياض تنتظر بفارغ الصبر أيام عطل الأعياد والصيف للمجيء للأحساء والدمام والخبر لمتابعة الأفلام العربية والأجنبية والمسلسلات الأسبوعية مثل بونانزا.

كانت بعض الأسر في الرياض تنتظر بفارغ الصبر أيام عطل الأعياد والصيف للمجيء للأحساء والدمام والخبر لمتابعة الأفلام العربية والأجنبية والمسلسلات الأسبوعية مثل بونانزا. وقد كنا نعرف جدول البرامج من النشرة الأسبوعية لدليل التليفزيون التي كانت توزّعها شركة أرامكو على المعارض وكنت في طفولتي آخذ البرنامج من معرض فيلكو البسام الواقع في شارع الهدام بين حي الكوت والنعاثل. وقد كان للبرامج الثقافية والترفيهية أكبر الأثر على الأطفال وحبهم للقراءة والاطلاع وكان التنافس شديداً بين الأطفال خاصة في الخبر والظهران للمشاركة في برنامج بابا حطاب، وأتذكر ابن العم المهندس جمال بن ناصر الملحم في ذلك الوقت كان أكثر طفل تمت استضافته للبرنامج مستغلاً قرب محطة التليفزيون من بيتهم في الظهران.

 وحسب علمي أنه في عام 1998م تم إغلاق محطة تليفزيون الظهران مع العلم أنها المحطة الوحيدة في العالم العربي التي كان لها تأثير إيجابي على جميع شرائح المجتمع.