تعد هنادي زكريا صدقة هندي أول كابتن طيار سعودي و هو من مواليد مدينة مكة المكرمة عام 1397 و تحديدا في حي المسفلة الذي يعد أعرق أحياء مكة و ترتيبها هو الوسطى بين خمسة إخوة ووالدتها السيدة فائقة علي تمراز في إحدى حواراتها تقول هنادي زكريا « أدين للأمير الوليد بن طلال بالفضل فهو أول من شجعني و رفع معنوياتي و أزاح عني مخاوفي و منحني الثقة و تعاقدي مع المملكة القابضة وهي الشركة التي تعود ملكيتها إلى سموه أعتبره خطوة مهمة في حياتي « و تقول « والدي هو زكريا بن صدقة هندي من مواليد مكة المكرمة وهو صاحب شخصية مميزة في عطائه وانتمائه لمسقط رأسه أم القرى و من يعرفه لا يستغرب عنه ذلك لأنه اعتاد على تكريس حياته ووقته والكثير من الجهد لتربية أبنائه و إسعادهم . ووالدتي هي السيدة فائقة بنت علي تمراز و هي ربة منزل من طراز فريد و صاحبة قلب كبير و حنون وكل ما يشغلها في هذه الحياة سعادة وراحة أبنائها وسائر أفراد أسرتها ».


مميزات شخصية

في سردها لشخصيتها و أبرز معالمها تقول هنادي في حديثها لإحدى الفضائيات « تعلمت من والدي كل الصفات التي تميز شخصيتي  و أهمها الالتزام بالقيم الإسلامية الأصيلة و الصدق و احترام وجهة نظر الآخرين ومساعدة من يحتاج المساعدة والتسامح مع من يستحق  فكان أبي ولايزال يريد مني أن أكون قوية و صامدة و ثابتة و قادرة على مجابهة العفبات التي قد تواجه أي إنسان في حياته و أن أتخطى كل الصعاب حتى أستطيع الاعتماد على نفسي و إثبات الذات  و أستطيع أن أقول باختصار أن هنادي هي ابن أبيها «



ملامح الطفولة

عاشت هنادي هندي طفولتها وسط نسيج اجتماعي شأنها شأن أي فتاة مكية  وتأثرت بالبيئة المكية الأصيلة في تكوين شخصيتها فالحياة في مكة  مليئة بالعادات وا لتقاليد التي تجعل من أي إنسان نموذجا مشرفا  لذلك المكافح الذي يعتمد على نفسه و لا ييأس من تحقيق النجاح و هذه هي أبرز الظواهر الاجتماعية التي ولدت و تربت عليها هنادي وكانت قد تلقت تعليمها الابتدائي في المدرسة السادسة عشرة بحي المسفلة وتعليمها في المرحلة المتوسطة كان في المدرسة الثامنة عشرة  في حي الكعكية و درست المرحلة الثانوية في المدرسة الثانية عشرة  بالكعكية وفور الانتهاء من المرحلة الثانوية حققت هنادي حلمها بالتعليم الجامعي في الالتحاق بكلية التربية لدراسة الأدب الإنجليزي في جامعة أم القرى , و تشير هنادي إلى أنها تتذكر الأستاذة علوي المليباري التي توقعت أن يكون لها مستقبلا باهرا و كذلك الأستاذه فايزة المولد التي كانت دائما تسدي لها النصائح و تطلب منها مواصلة التفوق و التميز في دراستها وكانت ترى فيها العديد من المواهب التي لا تتوفر عند قريناتها من زميلاتها و كانت خلال مراحل تعليمها تهوى الرسم والأعمال الفنية بشكل عام  وكانت تزاولها بإبداع  واستمر ذلك حتى وقت قريب ولكن لكثرة مشاغلها و أعمالها توقفت عنها بشكل مؤقت « .



هوايات متنوعة

حول هوايتها وميولها تقول هنادي هندي « أحب السفر إلى درجة لا توصف وقمت بزيارة العديد من دول العالم حيث كنت بفارغ الصبر أنتظر حلول موعد الإجازة الصيفية لأقوم بحزم حقائبي والاستعداد للسفر لقضاء الإجازة في الخارج و من أجمل الدول التي قمت بزيارتها سويسرا  و لاشك بأن  زياراتي الكثيرة للعديد من دول العالم أكسبتني العديد من الفوائد وساهمت بشكل كبير في إثراء شخصيتي وثقافتي بالتعرف على الكثير من العادات والتقاليد السائدة لكل دولة قمت بزيارتها و ساعدني ذلك في تطوير لغتي الإنجليزية من خلال الاحتكاك و الاختلاط بالشعوب الأوربية تماما كما يقول الإمام الشافعي « سافر ففي الأسفار خمس فوائد تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وأدب وصحبة ماجد «



الارتباط بالطيران

أول مرة رأت فيها هنادي الطائرة كان عمرها عاما واحدا فقط لكنها لا تتذكر تفاصيل تلك الرحلة التي قادتها إلى القاهرة برفقة أسرتها عام 1398 و تقول بأن والدتها ذكرت لها بأنها سافرت بها قبل أن ترى الحياة حين كانت في أحشائها  وتصف ذلك بأنه يؤكد بأنها محظوظة بالسفر في كل عام و تكشف عن علاقتها بالطيران بقولها « لم يدر في خلدي أن أكون كابتنا طيارا  وليس لهذا موقع بين الآمال و الأفكار التي كنت أحملها والطموحات التي كانت ضمن بنات أفكاري وأحلام المستقبل وأنه سياتي يوم ما و أصبح كابتن طيار  و هذا يعود بالطبع لظروف البيئة التي تحدد عمل الفتاة السعودية في الماضي ولكن بصدق كان هناك شغف وحب اطلاع و دائما ما ينتابني شعور في كل مرة آخذ فيها مكاني في الطائرة بأن أدخل مقصورة الطائرة كيف هي و كيف يقوم الكابتن بقيادتها و كان هذا الشعور و الفضول يصاحبني في جميع أسفاري « وتضيف « قبل أن ألتحق بالطيران لم تكتب لي فرصة رؤية مقصورة القيادة و لكن بعد أن تقدمت بأوراقي للأكاديمية لإجراء المقابلة الشخصية و في طريق العودة إلى جدة تحقق حلمي حيث دعاني كابتن الطائرة لدخول المقصورة وكانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها المقعد الذي اخترت أن يكون  مهنتي في المستقبل «.



الالتحاق بالأكاديمية

التحقت هنادي هندي بأكاديمية عمان بالأردن للطيران بعد أن اطلع والدها على إعلان في الصحافة عن الأكاديمية عن كابتن طيار يمنية الجنسية وكان ذلك بمثابة الشارة التي أشعلت الفتيل وفاجأها بأنه يحلم بأن تكون كابتنا طيارا  و أنه مقابل تحقيق هذا الحلم مستعد لبيع كل ما يملكه و تقول هنادي بأنها بعد دراسة الفكرة و كيفية الالتحاق بالأكاديمية بدأت تشعر بالخوف الشديد من أن يكون هناك أي عوائق تعيق تحقيق حلم والدها وبعد تنسيق والدها مع السفارة السعودية في الأردن أبلغوه بأن المجال مفتوح لالتحاقها و بالدعم والمساندة من والدها وعمها « إسحاق» استطاعت اختراق الأجواء الخاصة بالطيران و التي ظلت حكرا على الرجل فقط في المملكة العربية السعودية ودول الخليج وكانت الأمور تسير في مسارها خلال دراستها واستطاعت اجتياز المقابلة الشخصية والحصول على مقعد بين صفوف المتدربين في الأكاديمية  وحول دراستها في الأكاديمية والدعم الذي قدم لها تقول « كان للسفارة دور بارز في إتمام مدة الدراسة ففي أول زيارة مع والدي للمحلق الثقافي بالسفارة بعمان و لقائي بالدكتور سلطان العويضة الذي رحب بي وبرغبتي في اختيار هذا المجال ومن ثم قام بتزويدي بكل ما أحتاج إليه في دراسة الطيران ومتابعتي الدائمة خلال فترة الدراسة بعمان حيث كان لهذا الاهتمام الأثر البالغ في نفسي و ساهمت لغتي الإنجليزية الجيدة في مساعدتي على دراسة الطيران خاصة و أنني كنت أدرس الأدب الإنجليزي في جامعة أم القرى « وتصف هنادي دراسة الطيران بالمكلفة جدا حيث أشارات إلى أن والدها قام ببيع قطعة أرض كان يملكها لكي يؤمن لها نصف مليون ريال خلال الدراسة لمدة ثلاثة أعوام حتى تتمكن من الحصول على رخصة الطيران    .