قراءة الادوات المحركة لتحول اي مجتمع والعناصر الفاعلة في جعل هذا التحول ذات حركة ذاتية تعد من اهم الجوانب في استشراف ملامح المجتمع المستقبلي . وقد اظهرت القراءة المتأنية للمجتمع الاحسائي في انتاجنا السابق (التحولات الفكرية والاجتماعية في الاحساء) ملامح التحولات في الاحساء باعتباره انموذجا للمجتمعات الريفية التي طرأ عليها تحول جذري بفعل الانفتاح المدني الواسع الذي تشهده المملكة في كافة الاصعدة.


ولاستكمال مشروع القراءة العلمية للتحولات في المجتمع الاحسائي صدر مؤخرا كتابنا (المجتمع الاحسائي المعاصر قراءة في طباعه وافكاره) بدعم من مركز المسبار للدراسات. تتمركز هذه الدراسة حول ما اعترى المجتمع الاحسائي من تحولات في الملبس والمأكل والتقاليد الاجتماعية التي افرزت شبكة جديدة من العلاقات الاجتماعية في المجتمع الاحسائي.


يعتبر مؤشر انفتاح بعض الاسر في الزواج الذي كان يوما ما شبه مغلق أحد الدلائل على ما اعترى التفكير النمطي للمجتمع الاحسائي من تحولات. وقد صاحب ظاهرة الانفتاح الوعي بمخاطر الامراض الوراثية


شمل الكتاب على اربعة اقسام وتمهيد تاريخي. تناول القسم الاول، الخصائص العامة للمجتمع الاحسائي. وتناول القسم الثاني التحولات الذوقية في الملابس والآثار على المرأة والشباب. كما شمل الآثار الصحية لاستبدال المائدة الاحسائية بالوافدة من تنامي لامراض السكري والقلب. وايضا تنامي ظاهرة الترفيه والسياحة بين الطبقات المختلفة. واهتم القسم الثالث بالآثار التي تركها التحول الاقتصادي الذي جلبته ثروة البترول من انهيار للبنية الاجتماعية السابقة. فنتج من خلاله ظهور مجتمع جديد في ثقافته المجتمعية. ويعتبر مؤشر انفتاح بعض الاسر في الزواج الذي كان يوما ما شبه مغلق أحد الدلائل على ما اعترى التفكير النمطي للمجتمع الاحسائي من تحولات. وقد صاحب ظاهرة الانفتاح الوعي بمخاطر الامراض الوراثية. كما ناقش هذا القسم ظاهرة الوجاهة وحلل اسبابها وخلص الى ان المجتمع يتمتع اليوم بما يعرف (المجتمع المخملي). واحتلت المرأة ودورها في المجتمع الجديد حيزا وافرا من هذا القسم الذي اكد على دورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي تصب في مجرى الحراك الذي تشهده الاحساء.

والقسم الرابع من الكتاب عالج (جهود التنوير والاصلاح في المجتمع الاحسائي). ويعتبر الدور المحوري الذي تقوم به الطبقة الوسطى في تطوير وتحسين مفهوم المحافظة. حيث شاهدت المحافظة في الاحساء تطورا في العقدين الماضيين فمستقبل الاحساء واعد وكبير في الحراك نحو التنوع الثقافي والتعددية الفكرية.

ان الكتاب قد يكون موفقا في عكس الحجم الجذري لتحول المجتمع الاحسائي من التريف الى التمدن إلا ان حراكه عالي التذبذب فما صح ذكره لجانب من جوانب الاصلاح في مرحلة ما قد لا يصمد طويلا لتسارع هذا الحراك المجتمعي.