الإلزامية التي فرضتها الإدارة العامة للمرور بالتأمين على رخص القيادة في وقت سابق، خلقت آلية حلت مشاكل كثيرة ترتبط بالحقوق الخاصة عند الحوادث المرورية المتكررة، وربما كان التقليد العام الخاطئ والمرتبط بتكفل أشخاص يحملون بطاقات تأمينية بمسئولية الحوادث المرورية، كانت سبباً آنذاك في تحويل إلزامية التأمين إلى المركبات، والتي كانت لمجملها انعكاسات مختلفة، أبرزها توازي خطوات مؤسسة النقد في تنظيم هذا السوق من خلال آليات منح رخص العمل لنشاط التأمين وإدراجه إلى سوق الأسهم، رغم سلبيته لدى كثير من المراقبين.
ورغم تعثر بعض الشركات مالياً الذي أدى إلى رفع رأسمالها خلال الفترة الماضية، إلا أن خبراء أكدوا ارتفاع حجم سوقها في السعودية من نحو 4.7 مليار ريال في عام 2007 إلى 20 مليار ريال في العام 2012، الذي تأثر بالتأكيد بعد الأزمة المالية العالمية وربما قلص الرقم المتوقع.
هناك جدلية واسعة تحكمت في أعراف السوق بسبب انعدام الشفافية، إذ لم توضح تفاصيل التوقيتات التي يفترض أنها تكون موعداً لتسليم المستحقات للطرف المستحق للتعويض التأميني والمشترك بنظام التأمين الشامل، ومعظم الأفراد يظلون في حيرة من أمرهم وهم ينتظرون تسلمهم لحقوقهم التي تتأخر لدى معظم شركات التأمين لفترات تتجاوز 6 أشهر جراء أعذار واهية، دون معرفتهم الجهة التي يمكن التواصل لإيقاف خسائرهم المتراكمة بسبب توقف مركباتهم وانتظار صرف التعويضات قد لا تكون مرضية لهم، سيما وأن المرور يفرض التأمين على المركبات، ولا سلطة له على تأخر شركات التأمين بصرف التعويضات.
من ضمن الحالات المتكررة التي نراها، عدم انتقال التأمين للمشتري الجديد وإلزامه بالتأمين من جديد رغم عدم مرور شهرين على صدور بوليصة التأمين، وكثير من بائعي مركباتهم لا يعلمون ذلك ويتوقعون انتقال البوليصة إلى الممالك الجديد كما يحصل في وثيقة الفحص الدوري، وهو ما يجب أن يحصل، والأكثر غرابة في خصومات المبالغ المعادة جراء بيع المركبة بعد شهرين والتي قد تصل إلى 80 في المئة مع معاناتهم في استرداد المتبقي من فترة الاشتراك التي لم تكن فيه حوادث، وعدم قدرتهم على تحويلها كرصيد يستفاد منه لمركبة أخرى يملكها البائع، ما يحسب ضمن فجوات التعامل مع تلك الشركات.
أعتقد أننا في حاجة إلى إعادة النظر في عمل شركات التأمين بشكل أكثر واقعية، للتوائم مع حقوق الأطراف في الصيغ التعاقدية، ولا أجد مانعاً يوقف قائمة شركات التأمين المدرجة في سوق الأسهم من تحمل مسئولياتها والتوعية بحقوق الأطراف الأخرى، من خلال محاكاة لجنة الإعلام والتوعية المصرفية التي أطلقتها البنوك السعودية لإيضاح الحقوق والواجبات في طبيعة العلاقة التعاقدية.
والله من وراء القصد،،،
[email protected]