DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الأحساء تشيع علمها أحمد بن علي آل الشيخ مبارك

الأحساء تشيع علمها أحمد بن علي آل الشيخ مبارك

الأحساء تشيع علمها أحمد بن علي آل الشيخ مبارك
الأحساء تشيع علمها أحمد بن علي آل الشيخ مبارك
شيعت الأحساء أمس أحد أبرز علمائها على مستوى الخليج والجزيرة العربية، فهو علم من أعلام الفكر والأدب في بلادنا، هو الأديب والدبلوماسي الشيخ أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف المبارك، ولد بمدينة الهفوف حاضرة منطقة الأحساء التاريخية عام 1333هـ وينتسب إلى قبيلة بني تميم المعروفة، علمُ رفيع من أعلام الأدب والفكر لا يُسبر غوره في معارفه الكثيرة وثقافته الواسعة العريضة، التي أهلته لأن يكون مصباحاً في أسرته وبلاد الأحساء واستفاد منه الكثيرون داخل البلاد وخارجها. اشتغل بالتأليف والتدريس والدبلوماسية وتمرس في علوم الدين والدنيا وبرع في الأدب والتاريخ والتربية والسياسة ولمع اسمه في تاريخ البلاد. كان شخصية مرموقة وأديباً واسع الاطلاع ومرجعاً في التاريخ والسياسة والاجتماع لاطلاعه العميق ودرايته الواسعة ومناقبه الوطنية وعقله الراجح وحكمته الرصينة. نشأ الشيخ أحمد في أسرة اشتهرت بالعلم والأدب ومكارم الأخلاق وبدأ مشواره العلمي في الكتّاب ثم درس على علماء بلاده فلازم والده ودرس على يده الفقه والحديث والقرآن الكريم ودرس كذلك على يد عدد من المشايخ منهم العلامة عبد العزيز بن صالح العلجي والعالم الجليل الشيخ عبد العزيز بن حمد آل مبارك والشيخ مبارك بن عبد اللطيف آل مبارك علوم اللغة العربية والنحو والصرف انتقل إلى بغداد في ريعان شبابه لتحقيق حلمه الأول بنهل العلم من مدرسة دار العلوم العربية والدينية الثانوية، وهي من المدارس العربية الإسلامية العريقة التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى العصر العباسي سنة (459 هـ)، حيث تُعد هذه المدرسة تلاميذها المتخرجين لتدريس اللغة والأدب العربي بالمدارس الابتدائية، لكن مشيئة الله لم تحقق لهذا الفتى الطموح حلمه الأول فأدت ضغوط أسرية ونفسية إلى اتخاذه قراراً بالعودة إلى الأحساء، حيث حبه الأول ودفء أحضان الأسرة وتزامنت عودته مع بواكير نهضة علمية في الأحساء، وأخذت التغيرات الاجتماعية تفرض واقعاً جديداً من العلم والجد في طلبه فأقنع هذا الفتى الموهوب الراغب في العلم والده وكبار علماء أسرته ببعثه إلى مصر سنة ( 1356هـ ) ليكمل دراسته الثانوية هناك ومن ثم ليلتحق بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر، ولم يكفه نهمه في العلم أن تخرج في الأزهر بإجازة في الأدب العربي فواصل دراسته في معهد التربية العالي بجامعة عين شمس، ليتخرج فيها بدبلوم في التربية وعلم النفس، وهناك انتهت مهمته في أرض الكنانة، وعاد إلى وطنه الحبيب سنة (1371هـ) وكانت محطته الوظيفية الأولى تعيينه مفتشاً عاماً على جميع مدارس المملكة الابتدائية والثانوية بمديرية المعارف العامة وكان مركزها في ذلك الوقت مكة المكرمة ثم بعد انقضاء سنة على شغله هذه الوظيفة، انتقل إلى منطقة التعليم في جدة وعين مديراً للتعليم بها لمدة أربع سنوات، وهذا ما لفت الانتباه إليه، حيث كانت المملكة تعيش مرحلة الانتشار الدولي والسمعة العالمية العطرة في مختلف الأصعدة وكان الطلب على الكوادر الوطنية الواعية في أوجه، فانتقل إلى وزارة الخارجية ليبدأ مشواره فيها مديراً للإدارة الثقافية والصحية، وارتقى به حسن خلقه وأداؤه الوظيفي المتميز، حتى تم تعيينه مسئولا عن الشئون القنصلية بسفارة بلاده في الأردن وبعد أداء وظيفي مشرّف نقل إلى نفس المنصب في سفارة بلاده في الكويت وكان التوفيق حليفه، حيث تزامن هذا النقل مع استقلال دولة الكويت سنة ( 1381هـ ـ 1961م ) ثم عين مستشاراً لسفارة المملكة هناك، وبعد ترك بصماته الوضاءة على عمله في الكويت أرغمه تراجع صحته على طلب العودة إلى المملكة، حيث تسلم على الفور رئاسة إدارة الصحافة والنشر والترجمة بوزارة الخارجية، ثم ما لبث أن استأنف حياته الدبلوماسية، قنصلاً في البصرة لمدة أربع سنوات ومنه إلى جمهورية غانا ليواصل خدمة بلاده هناك لما يقارب خمس سنوات ومنها إلى الدوحة ليكون أول سفير سعودي في دولة قطر بعد استقلالها. وفي عام 1392هـ حضر لقاء القمة الخليجي الذي عقد في كلية البترول والمعادن بالظهران آنذاك، وكذلك حضر لقاء القمة التي عقدت في أوائل عام 1395 هـ برعاية جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ بحكم منصبه كسفير لبلاده في إحدى دول الخليج العربى. وبعد ردح من الزمن من عمله سفيراً، عاوده الحنين إلى وطنه فعاد إلى المملكة ليكون مديراً عاماً للإدارة الإسلامية في وزارة الخارجية، وبقي فيها يعمل بجد وإخلاص وقوة وأمانة إلى أن تقاعد سنة (1415هـ). بعد ذلك عين عضواً في مجلس إدارة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية الذي يضم نخبة من أدباء المنطقة في عام (1411هـ) وأثناء وجوده في مصر تعرف على الكثير من أدبائها منهم على سبيل المثال لا الحصر : الدكتور عبد الوهاب عزام والأديب أحمد حسن الزيات صاحب (مجلة الرسالة)، وكذلك الشهيد الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين المتوفى سنة (1949م) والأديب الكبير علي باكثير والدكتور زكي مبارك والأديب الكبير عبد القادر المازني. كما أصبحت له علاقة أدبية مع أدباء المملكة منهم على سبيل المثال : الأديب طاهر زمخشري والأديب عبدالعزيز أحمد الرفاعي والأديب الشيخ عبد الله بن إدريس والأديب المؤرخ الشيخ حمد الجاسر وهو وإن ترك ميدان العمل الرسمي لم ينقطع عطاؤه الفكري لمجتمعه مقدماً ثمرة تجاربه اليانعة، مكرساً نشاطه هذه المرة في حقل الحياة الاجتماعية جامعاً بين علوم الدين وصناعة الأدب وقرض الشعر، فما تزال محاضراته في الأحساء وخارجها متتابعة وله كتابات في عدة صحف ومجلات، وقد تولد من رحم هذه التجربة الرائعة ندوة أدبية ثقافية جامعة، يعقد لواؤها في يوم الأحد من كل أسبوع اشتهرت بـ (الأحدية المباركية) التي عقدت في أول مرة في عام 1411هـ وهي اليوم تستقطب نخبة من العلماء والأدباء وصفوة المثقفين وجمهور واع عريض. وتعالج الندوة مواضيع دينية وأدبية وتاريخية وعلمية وتربوية ومواضيع أخرى كان لها الأثر الفعال في إثراء الحركة الفكرية في المنطقة ومعظمها موجه إلى الشباب خاصة وجمهور من المتابعين المهتمين عامة، ولشيخنا الأجل مؤلفات تحت الطبع أبرزها كتاب في (تاريخ الدولة العثمانية) وكتاب عن (تاريخ الأحساء في ماضيها وحاضرها) ورواية عنوانها (في بداية الطريق) وهي في أدب الرحلة .. ومجموعة رسائل جاءت كالدر المنثور والعبق المنشور معنونة بالمودة والعتاب والاعتذار، وها هو عطاؤه الثري كالينبوع الخالد لا يغور ماؤه، ولا يجف قراره، يواصل رسالته العلمية الفكرية النبيلة. شعره للشيخ أحمد أشعار في بعض المناسبات منها هذه المرثية قالها في والده الشيخ على بن عبد الرحمن المتوفى سنة 1361هـ، وقد جاءه النبأ ببرقية من المملكة العربية السعودية وهو طالب في القاهرة يقول فيها : ==1==برقية النبأ الأليم المفجع==0== ==0==يا قطرة السم الزعاف الأقطع يا حرقة القلب الجريح وحسرة==0== ==0==الأمل البرىء الأنضر المترعرع يا جذوة النار التي قد أوقدت==0== ==0==بين الضلوع لهيب حزن موجع ماذا أهجت بقلب غر غافل==0== ==0==عن كيد أحداث الردى في مخدع فأثرت فيه لواعجاً لا تنطفي==0== ==0==أبد الحياة وبعد لقيا المصرع والله لولا أن هذا مورد==0== ==0==لابد لي في حوضه من مرتع لجزعت حتى لا أفيق من الأسى==0== ==0==أو ُترجع الأيام من أهوى معي ولقلت للصبر الجميل تعاظما==0== ==0==أقصر عليك فما أراك بمقنعي لكنما هذا قضاء شامل ==0== ==0==ما إن لنا في رده من مطمع يا والدي يا ذا المكارم والتقى==0== ==0==يا سيد النادي وزين المجمع يا ذا الأناءة والدراية والحجى==0== ==0==والعلم والذكر الجميل الذائع لله أنت فكم وهبت خلائقا==0== ==0==غرا تضىء لسار ليل مسرع الجود منك طبيعة وسجية==0== ==0==لا للرياء ولا لحسن المسمع والحلم من للحلم بعدك يرعه==0== ==0==هيهات ما للحلم بعدك مدع آراؤك اللاتي بددت بها الورى==0== ==0==فأتيت فيها بالعجيب الممتع ومجالس لك قد حللت صدورها==0== ==0==فحكيت فيها مالكا والأصمعي تضفى على الجلاس نشر محمد==0== ==0==فتعيد للأذهان عصر الشافعي آل المبارك والخطوب تكالبت==0== ==0==والدهر عض بنابه فى الأضلع فأطاح بالصرح المشيد بناؤه==0== ==0==ورفي به الركن العصي الأمنع ففقدتم رأيا أصيلا ثاقبا==0== ==0==يجلو دياجير الظلام لمن يعي لهفاه وأسفاه من يأتي لنا==0== ==0==بمحنك من طرز ذاك الألمعي==2== وهذه قصيدة أخرى للشيخ أحمد قالها وهو طالب في كلية اللغة العربية بالقاهرة عام 1367هـ ـ 1948م بمناسبة المسابقة الأدبية التي أقيمت تحت رعاية الأمير عبد الله الفيصل الذي كان في زيارة للقاهرة في ذلك الوقت وقد حصلت على المرتبة الثانية وهي بعنوان (ذكرى) يقول فيها : ==1==كنت في بعض الليالي جالسا==0== ==0==أحتسي القهوة مع بعض الصحاب زمرة لاتعرف اللهو وإن==0== ==0==قادها للهو أطياف الشباب تعشق المجد ولو كلفها==0== ==0==كل غال وصلاها بالعذاب فإذا نادى بها داعي العلى==0== ==0==ركبت للمجد أمواج العباب يرسم الخطة للمجد فتى==0== ==0==عبقري لا يبالي بالصعاب ورث المجد ولم يقنع به==0== ==0==ومضى يبني ويبني لايهاب قال فيما قاله من حكم==0== ==0==غاليات ومعان تستطاب أين أنتم أين ما أعرفه==0== ==0==أين ماضي الشعر في وصف الكعاب أين ما ينفثه ذو شجن==0== ==0==ذاق للحب مرارات وصاب هل خبت ريحكم أم رقدت==0== ==0==فيكم الذكرى فلا يجدي عتاب ليس حب الغيد ما يطربني==0== ==0==إنما أرغب أن تذكروا الثقاب أحببوا الأوطان حبا جارفا==0== ==0==إنما الأوطان للحر رحاب فابتدرنا نتبارى ساعة==0== ==0==نقدح الزند إذا الزند أجاب فتوليت وفي النفس شجى==0== ==0==أيقظ الذكرى وقد طال احتجاب مر في فكري خيال عابر==0== ==0==هيج الشوق إلى عهد الشباب ذكريات سلفت ما خلتها==0== ==0==غير حلم من ليالينا العذاب يوم أن كنت صغيراً يافعاً==0== ==0==لم أقم في النفس للدنيا حساب حل في قلبي حب طاهر==0== ==0==لفتاة غضة الجسم كعاب طفلة لا تعرف الغدر ولا==0== ==0==تحسن المكر ولا ترضى السباب كم مشينا نتهادى في الربى==0== ==0==نقطف الأزهار من فوق الهضاب كم مروج قد تخطينا وكم==0== ==0==من رياض زاهرات وشعاب كم نهير قد خطرنا عنوة==0== ==0==وهو ينساب على الحقل انسياب لست انسى يوم قالت ضحوة==0== ==0==أين تبغي أإلى مصر الذهاب أتطيق البعد عنا يا فتى==0== ==0==أين حبي وأمانينا الرطاب فتنهدت وقد آلمني==0== ==0==منظر الدمع وقد بل الثياب ثم جاشت من فؤادي عبرة==0== ==0==صورت للنفس معنى الاكتئاب فتلطفت وقد هدأتها==0== ==0==وكشفت السر عني والنقاب إن لي غيرك حباً ثانياً==0== ==0==لا أبالي في هواه بالصعاب إن حبي لبلادي قادني==0== ==0==لا قتناص المجد من فوق السحاب فتبدت عن محيا زاهر==0== ==0==وابتسام الثغر يجلو لي الضباب ثم قالت لا تبالي لا تخف==0== ==0==انهض اليوم وقرب للركاب واطلب المجد ولو كلفني==0== ==0==عنك بعداً إن في البعد اقتراب==2== تكريمه تم تكريم الشيخ أحمد بن على المبارك في مهرجان الجنادرية لهذا العام بتاريخ 5/ 11/ 1423هـ وقد منح وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تحت رعاية سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد رئيس الحرس الوطني. وقد أختير الشخصية المكرمة لهذا العام في هذا المهرجان الكبير لمكانة الشيخ العلمية والأدبية ولما قدمه من خدمة جليلة لطلاب العلم وخدمة لوطنه أثناء عمله في وزارة الخارجية وغيرها من المناصب التي تقلدها، وعلى هامش هذا التكريم تم تكريمه في الجهات التالية : 1- تكريمه في اثنينية الشيخ عثمان الصالح يوم الاثنين 10 / 11/ 1423هـ. 2- تكريمه في جريدة «اليوم» بالدمام يوم السبت 15 / 11/ 1423هـ وفي هذا الحفل أيضاً تم منحه بعض الدروع التذكارية من بعض الجهات الحكومية. 3- تكريمه من قبل النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية في قاعة مشروع الري والصرف بالأحساء يوم الثلاثاء 3/12 / 1423هـ. 4- تكريمه في منزل الوجيه الشيخ عبد الله بن عبد المحسن آل ماضي في مدينة الرياض. 5- تكريمه من قبل كلية التربية للبنات بالأحساء. 6- تكريمه من قبل قسم اللغة العربية في كلية التريبة بجامعة الملك فيصل باعتباره أستاذا غير متفرغ بالقسم. وبمناسبة تكريمه في مهرجان الجنادرية فقد أصدر الباحثان الأستاذ خالد الجريان والأستاذ عبد الله الذرمان مؤلفاً يحكي حياة الشيخ أحمد وأدبه يحمل اسم ( الشيخ أحمد بن على الشيخ مبارك رائد الأدب الأحسائي الحديث .. حياته وأدبه ) يقع في 310 صفحات ويحوي العديد من الصور والوثائق الخاصة بالشيخ. وبالمناسبة أيضاً فقد صدر للشيخ أحمد مؤلفاً عن رحلته العلمية يحمل عنوان (رحلة الأمل والألم). وبوفاته فقدت الأحساء رمزا من رموزها، وسيبقى في سجل التاريخ شاهدا على الأحداث الادبية والتاريخية ... رحم الله شيخنا الفاضل رحمة واسعة.

أخبار متعلقة
 
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد