كثيرة هي الأماكن الأثرية والسياحية بمحافظة القطيف والتي تعمل الهيئة العليا للسياحة على الاهتمام بها والعمل على دراسة امكانية تحويلها إلى وجهة سياحية من خلال تأهيل تلك المواقع والتي يعود بعضها إلى عصري العبيد و الهيلينستية. يستطيع الزائر للمحافظة خاصة في الإجازات المدرسية والعطل الأسبوعية التعرف على تلك المواقع وزيارة المتاح منها والاستمتاع بما يشاهده ,وتسجيل تاريخها الغائر في عمق التاريخ. أبرز تلك المواقع الاثرية التي لا تزال شاهدة على تلك العصور هي قلعة تاروت، حمام أبو لوزة، بيت الحجاج، عين الكعيبة. وفي الأماكن السكنية (الحارات) القديمة في محافظة القطيف عبق من التراث ففي حي (الكويكب، الدبيبية، ميّاس، وبعض القرى القطيفية) يمكن التعرف على طريقة البناء القديم في المحافظة .

وفي دارين نجد بقايا قلعة تاجر اللؤلؤ الشهير الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني وتأتي في مقدمة المواقع الأثرية بالمحافظة ، وهذه القلعة كانت واحدة من أجمل القلاع الساحلية، وتوجد لها صور كثيرة تدل على جمالية تصميمها.
و تبقى جزيرة تاروت واحدة من أهم المواضع الأثرية ليس في منطقة الخليج فقط، وإنما على مستوى الشرق الأدنى القديم كله، ويرى بعض الباحثين، أنه قد يكون اسمها القديم له ارتباط بـ (عشتروت)، وهي الهة حسب ما كان يعتقد من قبل أمم الحضارات القديمة في بلاد الشام، ومنهم الفينيقيون.
العصر الحجري
و لقد اكتشفت البعثة الدنمركية صوانية مصنّعة منها شفرة سكين قُدّر تاريخها إلى العصر الحجري الحديث (7500 – 5500 ق.م) بالإضافة إلى آثار من الحقب التاريخية المتعاقبة والتالية له بدءاً من عصر دلمون وباربار (الألف الرابع – الألف الأول ق.م)؛ مروراً بالعصر الهيلينستي (325 – 100 ق.م) الذي قدمت تاروت أجمل الفخاريات العائدة له في المنطقة.
كما تضم تاروت جزيرة دارين المشهورة جداً في التاريخ والأدب العربي، والتي ضرب الشعراء الأمثال بعطورها وسفنها وتجارها، ويوجد في هذه الجزيرة حيا الأطرش والزور، وهما موقعان بهما آثار تعود للحقبة الهلينيستية أيضاً.
منطقة جاوان الاثرية و تقع هذه المنطقة شمال شرق صفواء الواحة القطيفية المعروفة؛ ، وقد دلت الآثار المكتشفة فيها وفي المنطقة المحيطة بها على وجود استيطان بشري قديم جداً يعود إلى عصر صناعة فخار العُبيد؛ إلا أنّ أهم اكتشاف في هذه المنطقة هو المقبرة الجَماعية التي عُثر عليها بالصدفة أثناء قيام الجرافات بكسح تل رملي بغية الاستفادة من رمله في مشاريع خاصة بشركة أرامكو، ففوجئ بعض سائقي هذه الجرافات بشيء قوي ضربته الجرافات تحت الرمل، وعند استكشافهم لذلك الشيء وجد أنه مبنى صخري مدفون تحت رمل ذلك التلّ، فأوقفوا العمل في ذلك الموضع، وأخبروا مسئولي الشركة عن ذلك، والتي أبرقت للجهات المعنية في المملكة طالبة الإذن بالكشف عن ذلك البناء، فأتتهم الموافقة على ذلك، وبالفعل قامت مجموعة خاصة من الشركة برئاسة موظف آثاري اسمه فيدال بالكشف عن ذلك البناء ليتضح أنه مقبرة كبيرة لأحد الزعماء الكبار الذي يبدو أنه قُتل هو وأفراد عائلته البالغ عددهم أكثر من عشرة أشخاص من قبل أعداءٍ له، وقد دفنوا على ما يبدو بكامل ممتلكاتهم وحليهم إلا أنّ لصوص القبور قاموا بسرقة الكثير من هذه الممتلكات، ولاسيما الحلي باستثناء قبر منزوٍ لفتاة صغيرة منهم غفلت عنه أعين اللصوص ليبقى حتى وقت إزاحة التراب عنه، وليكتشف قبرها، ويستخرج هيكلها بكامل حليه التي كانت عليه، وقد أثار اكتشاف هذا القبر لهذه الفتاة ضجةً إعلامية كبرى حينها، وكتب عنه الكثير من الباحثين في الآثار ليخلصوا إلى أنه يعود إلى الفترة الهلينيستية.
مواقع اثرية
ومع كل ذلك، فلازالت منطقة جاوان منطقة واعدة بالكثير من الجوائز الآثارية لو تجد لها منقبون مختصون.
ومن المواقع الاثرية واحة الآجام والتي تقع في برّ القطيف غرب الجزء الشمالي الغربي لواحتها بثلاثة كيلومترات تقريباً.
ومن أهم الآثار في هذه الواحة القبر الذي في مقبرتها الجنوبية، والذي سبق وذكرت رأيي في أنه قبر القس النسطوري رئاب بن البراء الشني، وفصلت ذلك في كتابي الصادر حديثاً باسم (قبر الآجام)؛ كما انّ من أهم آثار هذه الواحة هي منطقة تويريت التي يوجد بها أكثر من عشرة كويكبات (ثقب مائية عميقة جداً) ذات تاريخ موغل في القدم، وهي تقع بالقرب من بعضها البعض بحيث لا تتعدى المسافة بين كل واحدة والاخرى أكثر من عشرة أمتار فقط، ويروي الأهالي أن هذه الكويكبات كانت تفور في السابق بالمياه لتغطي كامل الأرض المنخفضة الواقعة إلى الشرق منها، والتي تُسمى بـ(خور تويريت)، وبالمناسبة فلفظة (تويريت) هي تصغير (تاروت)، وربما يكون في ذلك دلالة ارتباط بين هذين الموضعين لا نعلمه الآن.
عيون سياحية
ومن بين المواقع السياحية التي يمكن لزوار القطيف التعرف عليها منطقة عيني الكعبة وبرزة وهي منطقة نزهة تقع شمال الموقع الأثري المعروف بالقُرين، وجنوب غرب القرية القطيفية المعروفة بالجش، وفي هذه المنطقة عينا ماء هما عين الحنّاه الكبرى، وهي عين محفورة أعلى هضبة صخرية تسمّى بـ(برزة)، والأخرى تُسمى حتى الآن بالكعيبة، ولكن بنطق الكاف كما ينطقها معظم القطيفيين مشابهة لنطق الحرفين الإنجليزيين (CH)، وقد كانت هذه العين في يوم من الأيام واحدة من أقوى عيون واحة القطيف، ويقال إنّ القرامطة عندما أخذوا الحجر الأسود من الكعبة عام 317هـ وضعوه في هذا المكان، وأقدم من ذكر وضعهم إياه فيه من المؤرخين هو شارح ديوان ابن المقرّب في منتصف القرن السابع الهجري، وذلك عندما أورد نصّ خطاب الثائر العبدي عوّام بن محمد المشهور بأبي البهلول إلى ديوان الخلافة العباسية عام 457 هـ. أي بعد قرنٍ ونيّف فقط من وقت انتزاعه من الكعبة، والذي ذكر في هذا الخطاب خبر انتزاع القائد القرمطي أبي طاهر بن أبي سعيد الجنابي للحجر من الكعبة، فقال نصّاً: «واقتلع الحجر الأسود مجاهراً بالكفر والعناد، وأراد أن ينصبه في كعبة بناها لنفسه في جانب القطيف المعروف بأرض الخط، فكان كلما أثبته في قطر منها نهاره، وظَنّ أنه قد أخذ مستقرَّه وقراره، أصبح في اليوم الثاني متباعداً عنها».
القـُرين هي الأخرى من المواقع الجميلة التي يمكن التعرف عليها وهي منطقة تحيط بها بساتين النخيل من كل جوانبها، وتقع غرب الجزء الشمالي من بيوت بلدة سيهات القديمة بكيلومترين تقريباً، ويربط بينها وبين البلدة طريق زراعي قديم، وقد قُيِّر في عصرنا هذا. وسُميت هذه المنطقة بالقُرين لأجل وجود تلٍّ رملي يحيط ببعض الصخور الجيرية يُدعى القُرين، والقُرَيْن تصغير القَرْن، وهو يعني الجبيل الصغير المنفرد، أو حرف الرابية المشرفة على وهدة صغيرة، وهذا كله ينطبق على هذا التل، ويوجد في هذا التلّ بعض الآثار القديمة التي تعود إلى ما قبل الإسلام.
سياحة
وللعيون الأثرية في محافظة القطيف ميزة سياحية يمكن معرفة تاريخها ودورها في تلك المرحلة ومن أهم تلك العيون عين الكعبة التي تحدثنا عنها قبل قليل، وأهميتها تكمن في ما تحمله من بعد تاريخي ارتبط بالحجر الأسود كما أشرنا، وتقاربها في هذه الأهمية عين برزة الواقعة للجنوب منها، وهي محفورة فوق هضبة مرتفعة عما حولها، وفي هذه الهضبة من الكسر الفخارية وتنوعها ما يدل على أنها كانت موضع سوق قديم، وكذلك عين الصَّدريّة الواقعة غرب قرية القديح وعين الأعراف شمال غرب قرية العوامية حيث عُثر بالقرب منهما على عملات ومسلات ولقيات أثرية قديمة، وكانت هناك عيون أخرى تكمن أهميتها في أنها كانت أماكن سياحية يقصدها الزوار للاستحمام والاستجمام والتنزه بالإضافة إلى تاريخها الموغل في القدم، ومن هذه العيون عين داروش وعين العتيقة والعين الوسطى في صفواء، وعين طيبة في العوامية وعين اللبانية فيما بين قريتي العوامية والقديح، وعين الرواسية في هذه الأخيرة، وعين القـُصَيْر غرب قرية التوبي وعين حمام أبو لوزة الشهير شمال هذه القرية في الموضع المعروف بالخباقة والكثير الكثير من هذه العيون .