كشف نائب الرئيس للآثار والمتاحف بالهيئة العامة للسياحة والآثار الدكتور علي إبراهيم الغبان، عن اكتشاف القرية الأثرية بحي الراكة منذ 30 عاما خلال اعمال مسح نفذتها وكالة الآثار والمتاحف برقم (208/105) ودخل الموقع ضمن أملاك شركة ارامكو منذ عدة اعوام. فيما بدأ العمل العلمي فى الموقع بهدوء منذ 3 أشهر وتوصل فريق العمل الى نتائج رائعة جدا. ونفى د. الغبان مزاعم احد المواطنين حول اكتشافه الموقع، مؤكدا ان هذا الكلام غير صحيح، معللا ذلك بأن الأرض كانت غير مسورة فى الأصل وتم تسويرها مؤخرا بمعرفة شركة ارامكو وبعد ذلك انهار احد اضلاع الشبك من جهة الغرفة التجارية والذي استغله البعض فى الدخول الى الارض، وطالب الغبان المواطنين الذين عثروا على مقتنيات من الارض بسرعة إعادتها الى الهيئة لتلافي الوقوع تحت طائلة القانون.
20منزلاً
وأشار خلال مؤتمر صحفي عقده بالأرض التى اكتشفت بها القرية الأثرية شمال الراكة بمحافظة الخبر الى ان القرية تعود لفترة صدر الاسلام وتتكون من 20 منزلا تم حصرها الى الآن، وتحوي غرفا وحدات سكنية قائمة عثر فيها على قطع من الفخار والخزف والزجاج والحجر الصابوني والقطع المعدنية يرجح انها تعود الى القرنين الاول والثاني الهجري.
تنقيب اثري
واوضح د. الغبان أن تلك الحفريات تعد احد مشاريع التنقيب الاثري التي تقوم بها الهيئة حاليا في عدد من مناطق المملكة بمتابعة سمو رئيس الهيئة الامير سلطان بن سلمان، مشيرا إلى أن أعمال التنقيب بالموقع بدأت قبل حوالي شهرين من خلال فريق سعودي مؤهل من مكتب الآثار بالمنطقة الشرقية باشراف ومتابعة من قطاع الاثار والمتاحف بالهيئة.
موقع القرية
واشار د. الغبان الى وقوع حفرية شمال الراكة بين مدينتي الخبر والدمام، شمال الخط السريع جنوب مصنع سافكو للأسمدة سابقا وتبعد عن ساحل الخليج بحوالي 1 كم جنوبا.
ويمثل الموقع فترة سكن واستيطان واحدة تعود لفترة صدر الإسلام والعصر الأموي وربما بداية العصر العباسي وذلك من خلال قراءة قطع الفخار والخزف والزجاج والحجر الصابوني والقطع المعدنية التي يمكن إرجاعها للقرنين الأول والثاني الهجري، كما أمكن ايضا تمييز مرحلتين معماريتين بالموقع مرحلة أولى تعود إلى بداية سكنى الموقع، يمكن تأريخها بفترة القرن الاول الهجري، ومرحلة ثانية ادخلت فيها تعديلات على التصميم الاصلي للوحدات السكنية وتعديلات في المدخل واضافات لبعض المرافق ورفع لمستوى الارضيات القديمة، ويمكن نسبة هذه المرحلة الى نهاية القرن الاول وفترة القرن الثاني الهجري، وتم التقاط عدد من نوي التمر وكمية من حبات التمر بعضها مكتمل اخذت منها عينه للتحليل بالكربون 14، كما عثر بالموقع على كميات كبيرة من القواقع والمحار وعظام الأسماك التي يبدو أن سكان الموقع كانوا يعتمدون عليها بجانب التمر في غذائهم.
متحف الشرقية
واكد د. الغبان بدء المرحلة الأولي لفتح المظاريف لإنشاء متحف المنطقة الشرقية الإقليمي على الواجهة البحرية بالدمام والذي يحوي 8 قاعات مقسمة تبعا لتاريخ كل حقبة زمنية، كا اعلن عن انشاء 4 متاحف كبيرة بكل من الباحة وحائل و تبوك والطائف. واوضح أن "ثاج" هو أهم المواقع الأثرية بالمنطقة الشرقية نظرا لاكتشاف تاج الملكة المجهولة فيه والذي يروي تاريخ الخليج كله وسينطلق به عمل علمي كبير قريبا. وبين ان الهيئة نزعت ملكية العديد من المواقع الاثرية منها قصر عبدالوهاب في دارين وموقع عين قناص وهناك بعثة المانية - سعودية ستقوم بالتنقيب في الدوسرية.
3 مجموعات
وتبين ان المنازل المكتشفة موزعة على 3 مجموعات متباعدة بعضها مترابط وبعضها الاخر منفصل و يتكون كل منزل من مبنى أبعاده 16 × 12 في المتوسط، ويحتوي على 3 او 4 غرف مختلفة الاحجام، وفناء خارجي بمدخل مستقل، واحدى هذه الغرف واحيانا اثنتان استخدمتا لتخزين التمر واستخراج الدبس "عسل التمر"، ويستدل من اسلوب بنائهما انهما استخدمتا لهذا الغرض مقارنة بما ظهر في حفرية ميناء العقير، وهو اسلوب مستمر الى القرون المتأخرة في المنطقة، وتشتمل المدبسة على ارضية مكونة من قنوات مجصصة تتجه بانحدار، وتصب في مخزن صغير اسفل الارضية المجصصة "جابية او مجبي"، وابقي حوالي ثلث ارضية الغرفة كمنطقة حركة داخل المخزن، وللغرفة مدخل صغير له عتبة خارجية مليسة بالجص، وجدران الغرفة مكسوة بلياسة جصية. اما بقية الغرف فكانت تستخدم للمعيشة ، كما يشتمل المنزل على فناء خارجي يحتوي على عدد من الافران بنظام التنور. ومن خلال وجود طبقة رماد في الفناء وادلة اخرى، يمكن الاستدلال على وجود سقف من الخشب كان يظلل مكان الافران.
تلال اثرية
ويمكن تمييز 3 تلال اثرية رئيسة بموقع الحفرية، الاول يقع في الجهة الشمالية واعطي اسم منطقة (أ)، والثاني متوسط وحمل مسمى منطقة (ب) والثالث في الجهة الجنوبية وقد سمي منطقة (ج) وتنتشر على سطح الموقع وبخاصة في منطقة التلال الأثرية كسر من الفخار والخزف والزجاج، يمكن نسبة تاريخها إلى الفترة الاسلامية المبكرة، كما ترى امتدادات لجدران مبنية بالحجر في كل الاتجاهات.
أعمال التنقيب
تم إعداد خارطة كنتورية لكامل الموقع، وخارطة أخرى شبكية تقسم الموقع المستهدف بالحفر الى شبكة مربعات ضلع كل منها 10 مع فاصل بكل مربع بعرض متر واحد بهدف توثيق عملية التقاط اللتقى السطحية وللتجهيز لعملية الحفر الاثري، كما أجري مسح اثري لسطح الموقع التقطت خلاله عينات من اللقى السطحية وفي ضوء نتائج هذا المسح وقع الاختيار على المنطقة (ب) الاكثر ارتفاعا لبدء عمليات الحفر كما تم حفر 24 مربعا في المنطقة (أ) وعدد مماثل في المنطقة (ب)، وقام باعمال الحفر فريق سعودي من مكتب الاثار بالدمام وباشراف ومتابعة من قطاع الاثار والمتاحف بالهيئة.
خدمات المياه
يقع بالقرب من كل مجموعة من المنازل نظام مائي يتكون من بئر دائرية الشكل مطوية بحجارة متوسطة الحجم وغير منتظمة في جزئها العلوي وحجارة بحرية "فروش" في جزئها السفلي تم جلبها من ساحل البحر القريب، وقطر البئر متران من الداخل وهي غير منتظمة الاستدارة، ويتصل بها بناء بيضاوي الشكل يتكون من حوض تجميع مياه مزود بقناتين لتصريف المياه إحداهما تصب ناحية الشمال والاخرى ناحية الجنوب الشرقي وقد ادخل في نظام بناء القناتين جرار فخارية للتحكم في كميات المياه الخارجية. ووصف الغبان النظام المعماري في القرية بالفريد من نوعه.. مستوى سكني واحد وبقايا الجدران يصل الى المترين والبناء متقن ومحكم وقضية الاهتمام بالتمور وهذا امر طبيعي لانها في منطقة هجر المعروفة بالشرقية والهندسة المرتبطة بالتمور فريده من نوعها وهناك تصميم لغرف معيشة ومرافق مياه وكل الاحتياجات واضاف ان البدايات للعمارة الاسلامية كانت هنا وتعود لقبيلة عبيد القيس وان هناك نسيجا عمرانيا والارض واسعة.
تمويل الحفر
ومن جانبه اوضح المشرف على عمليات الحفر بالموقع محمود الهاجري ان العمل تم منذ 3 اشهر باشراف 4 من باحثي الاثار و4 مدربين و 30 عاملا اجنبيا للمساعدة فى الحفر والبحث عن الاثار، فيما أكد رئيس العلاقات الاعلامية المحلية بشركة ارامكو سامي السعيد ان الشركة قامت بتمويل عملية الحفر في الموقع لوقوعه في منطقة مملوكة للشركة. مشيرا الى وجود اتفاقية بين الشركة والهيئة.
باحث ينقب بأحد المنازل

استمرار اعمال التنقيب والحفر بالقرية