DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص

سكينة المشيخص
أخبار متعلقة
 
لعله من المؤلم جدا الحديث عن الموتى حين يكونون في حضورهم أكثر جدوى وفعالية من الأحياء أنفسهم، ولكن من الجميل أيضا الحديث عن شموع ما زالت رغم مضي السنوات تشتعل لتضيء لنا دروب العتمة حين نتذكرهم بحميمية خاصة في جلساتنا ويومياتنا كسيرة متصلة من الحب لأسلافنا الذين لم يدّخروا وقتا لا لمشاريعهم الثقافية الخاصة ولا لقضاياهم الإنسانية والوطنية. هكذا أستحضر الأديبة الفلسطينية الراحلة الكبيرة سميرة عزّام بكثير من الاحترام لأدبها وقضيتها التي توقفت عندها كثيرا لتنسج للقارئ أدبا لا ينسى ولا ينضب سيله مهما تقادمت به السنون لتؤسس من خلاله ريادة للقصة القصيرة الفلسطينية دون منازع لتجربتها السبّاقة لالتقاط هموم شعبها بكل خيباتهم وانتكاساتهم وآلامهم دون النزوح عنهم والنأي بعيدا عن قضاياهم وقلقهم وهذا هو حال الكاتب الحقيقي المتحسس لقضاياه الشخصية اللصيقة به. الآن، وبعد مضي العقود الطويلة على رحيلها نتوقف مع ذاكرة لاشتغال أدبي عربي لا يقل أهمية عن بعض التجارب القصصية العالمية مثل موباسان أو تشيكوف أو توماس وولف غير أننا على المستوى العربي لا نحتفي بأبطالنا فنكتفي على الدوام بالتطبيل لزمار الغريب، وللقادمين من خلف أسوار مدينتنا غير مكترثين لأولئك الحقيقيين الذي توغلوا في نفوس الناس واقتنصوا أجمل ما يمكن ان يصطاد فقدموه لنا على أطباق من ذهب نفترش معهم تأثيث الكون بلغتهم الأنيقة والمتجاوزة للتقليدية المملة. لم تمنع سميرة عزام الطائفة ولا العشيرة ولا الحدود أن تقول كلمتها وتحارب من أجل قضاياها بقلمها وثقافتها وبكل ما تملك من مواهب قدمتها على امتداد سنوات من عمرها القصير، الأمر الذي جعل بعض المؤسسات العربية تتبنى طباعة أعمالها حتى بعد وفاتها بسنوات إيمانا منهم بأنها المنار الذي يشعل لجيل الغد الأمل والحب رغم كل المعوّقات والخيبات الملقاة على الطريق. [email protected]
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد