أقام نادي الأحساء الأدبي احتفالية لرئيس مجلس الأمناء لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري الشاعر عبد العزيز البابطين مساء الأربعاء الماضي في مقر النادي بالهفوف.
حضر الاحتفالية نخبة من الأدباء والمثقفين والأكاديميين من الأحساء وخارجها، في جو ملؤه دفء العطاء. وعبر الحاضرون في الاحتفالية عن مشاعرهم تجاه العمل الذي تقوم به مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين وراعيها في المشهد العربي الثقافي.
وعجز المحتفى به في كلمته عن ان يعبر عن شكره وعرفانه لمن ساند المؤسسة باسهامات حتى كسبت صيتا طيبا، وقال : إن ما يجمع الكويت والمملكة منذ عقود من الزمن يعجز اللسان عن ذكره، فموقف المملكة إبان حرب الخليج كان رجوليا، بل إن التاريخ يشهد للعلاقة الوطيدة بين المملكة والكويت، وأضاف أن هذه المنطقة (الأحساء) ينبع منها الأدباء والمثقفين المعروفين.
وعاد البابطين بالذاكرة إلى خطوة إلى الوراء حين إنشاء المؤسسة، قائلا : «قبل عشرين عاما قدمت إلى مصر هذا البلد العظيم، يؤرقني حلم ترعرع في خاطري منذ الصبا، وكنت على يقين أنني سأجد فيها قبسا يهديني سواء السبيل».
وشدد البابطين على أن «الإطار الصحيح لأي مؤسسة ثقافية فاعلة لتتجاوز الحدود هو إطار الأمة لا الإطار الإقليمي»، مبينا أن ذلك ما حرصت عليه المؤسسة منذ بداية تأسيسها. كما أنها «لم ترهن نفسها لأي من الانقسامات التي يحفل بها الوطن العربي».
واستعرض البابطين تاريخ المؤسسة منذ البدايات، موضحاً اقتصار دورتيها الأولى والثانية على التكريم والجوائز التي بلغت خلال العقدين السالفين 52 جائزة، فاز بها 66 متسابقا ومكرما ينتمون إلى 13 دولة عربية، وحضر الدورات آلاف من المهتمين والأكاديميين، ثم حدد رؤية المؤسسة نحو الانطلاق والتطوير نفورا من القوالب الثالثة بالدورة الثالثة؛ إذ كانت النقلة في مسيرتها لحقول جديدة لم تكتشف بعد ولم تنحصر في التكريم والجوائز، حيث «بدأ العمل في العام 1991 بإعداد معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين وصدرت طبعته الأولى في 1995، وتضمن حوالي الألفين من الشعراء العرب الأحياء»، وتم إنجاز معجم الشعراء الراحلين في القرنين الـ «19» والعشرين على يد أكثر من خمسمائة باحث على امتداد الوطن العربي خلال 15 عاما لتصدر الطبعة الأولى منه عام 2008، وتضمنت مجلداته الـ «25» 8039 شاعرا مكتمل البيانات، وأكثر من ثلاثة آلاف شاعر لم تكتمل بياناتهم.
وحدد البابطين المسار الثاني للتطوير مع الدورة الثالثة نهاية 1992؛ لترتبط الدورات بأعلام الشعر العربي، موضحاً إقامة تسع دورات في ست عواصم عربية ودولتين أوروبيين، لتضم 13 شاعرا عربيا و 13 ندوة أدبية قدمها 125 باحثا عربيا، بنتاج أدبي تجاوز مائتي كتاب بين الدواوين العربية والسير الأدبية والدراسات النقدية والكتب المترجمة.
وحول المسار الثالث الذي كان عام 2000، ذكر البابطين أنه انطلق مع بداية الدورات المجانية لتعليم العروض وتذوق الشعر ومهارات اللغة العربية، وإنشاء مكتبة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين في 2001 التي تضم آلاف الكتب القيمة التي تدور حول الشعر . أما الانتباه إلى ضرورة إقامة الحوار مع العالم الغربي فهو المسار الخامس للمؤسسة؛ حيث رأت المؤسسة أن من واجبها فتح قنوات توضح الاشتباه واللبس مع الغرب من خلال ثلاث دورات للحوار الحضاري في قرطبة وباريس، بمشاركة اليونسكو، ورافق ذلك إنشاء مركز البابطين للترجمة عام 2004، لتتمخض نتائج هذه التحركات عن دورات أقيمت للتأكيد على العلاقات بعيدا عن التنازع والاختلاف، ومن خلال التعريف بتاريخ الأندلس الذي أقيم في جامعات إسبانيا وأميركا كان لإقليم الأندلس نقلته في إقرار تعليم اللغة العربية، وتم فيما بعد إنشاء مركز لتحقيق المخطوطات الشعرية في الإسكندرية التي أصدرت حتى الآن تسع مخطوطات شعرية، مشيرا إلى تعليم اللغة العربية وإقامة الدورات في جزر القمر.
وأشاد رئيس ادارة النادي الادبي بالاحساء د. يوسف الجبر في كلمته بهذه المناسبة بما قامت به مؤسسة البابطين من جهود، وقال : إن النادي الأدبي بالأحساء تشرف بهذا اللقاء مع شاعر أعطى الكثير للشعر والأدباء والمثقفين.
بعد ذلك ألقى الشاعر محمد الجلواح قصيدة بعنوان «عرين الشعر» تفاعل الجمهور معها، قبل أن يستعرض نائب رئيس النادي د. نبيل المحيش السيرة الذاتية للضيف.
وعقب ذلك تم فتح باب المداخلات للحاضرين بدأها الفنان عبد العزيز السريع، الذي تحدث عن معجم البابطين، مبينا دور المؤسسة في النهوض بالشعر والشعراء.
ونوة الشيخ المؤرخ عبد الرحمن الملا بالدور الكبير، الذي يقوم به الشاعر عبد العزيز البابطين وتسخير ماله ووقته من أجل الأدب والأدباء والمثقفين في الوطن العربي والإسلامي مقدما عددا من المواقف لتواضع الشاعر البابطين.
وأشاد الأديب خليل الفزيع بدور مؤسسة البابطين في خدمة الشعراء والادباء مقدما عدد من القصائد.
ونوه د. عبد الله العبد القادر بمؤسسة البابطين، التي اكتسبت شهرة واسعة بسبب إخلاص من فيها من أجل خدمة الادباء المثقفين.
وأشار صالح الغريب (من قطر) إلى أن الأحساء كانت ومازالت الأثر الطيب في نفوس الأدباء والمثقفين على مر العصور، ولهذا نجد الشاعر البابطين بيننا اليوم.
وفي نهاية اللقاء قدم د. يوسف الجبر والشيخ عبد اللطيف الجبر درعا تكريمية للمحتفى به، فيما قدم الزميل جعفر عمران وراضي الطويل للبابطين لوحتين فنيتين بهذه المناسبة.