حذر أهالي جزيرة تاروت من انهيار قلعة تاروت التاريخية بعد ظهور عدد من التشققات بها ، فيما أصبحت أجزاء من السور آيلة للسقوط نتيجة الإهمال وعدم الصيانة وعوامل التعرية التي مرت بها ، مؤكدين أن القلعة ورغم أهميتها التاريخية ومعرفة العالم بها إلا أنها تحتاج إلى جهد كبير لتهيئتها لاستقبال السياح. موضحين أن قلعة تاروت الأثرية كانت شاهدا حقيقيا على عراقة المنطقة الشرقية وطالبوا بالاهتمام والعناية بها. ويرى كثير من المهتمين في المنطقة الشرقية أن الوقت حان لتوجيهات الاستثمارات المالية عبر نافذة القلعة للوصول إلى المحافل العالمية خاصة وانها تشهد إقبالا كبيرا من السائحين الأجانب باعتبارها معلما أثريا قيما.
الخطر قائم
ولفت الباحث جعفر العيد نظر الهيئة العليا للسياحة بأن الخطر لازال قائما يتهدد القلعة بالانهيار «والمتمثل بالجرح الكبير الذي بدا واضحا على أحد أبراجها». وقال العيد: إن القلعة وعلى الرغم من «أهميتها التاريخية ومعرفة العالم بها» إلا أنها تحتاج إلى جهد كبير لتهيئتها لاستقبال السياح والمرتادين إليها.
مشيرا إلى أن القلعة «تستعد» لاستقبال مجموعة من الباحثين الأجانب للتنقيب عن الآثار فيها . وقال: إن الجزيرة «تحوي الكثير» من الكنوز الأثرية التي تحتاج إلى التنقيب ورحب بأي زائر يزورها.
المدينة القديمة
وطالب الباحث عبد الباري الدخيل الهيئة العامة للسياحة والآثار بأهمية تنفيذ مشروع المدينة القديمة «الديرة» بالجزيرة والتي أدرجت ضمن استراتيجيات تنمية السياحة في المنطقة الشرقية. وقال: إن التقرير السنوي للهيئة أشار إلى أنها في طريقها للتنفيذ واشار الى أن الأمر مضى عليه عدة اعوام ولم يبدأ العمل بها ولا حتى الإعلان عن أسباب تأخرها علما بأن المنطقة المحيطة بتلك الآثار سكنية وتعرض معظمها إلى الانهيار.
إعادة تأهيل
وقال عمدة جزيرة تاروت عبد الحليم آل كيدار: إن القلعة بحاجة إلى إعادة تأهيل بالصيانة والترميم للاستفادة منها كمعلم سياحي ينبض بالحياة والحيوية وفتح أبوابها للزوار وإقامة المهرجانات فيها . وأضاف بأن القلعة والمناطق الأثرية بحاجة للاهتمام والعناية والتبني بفعالية من قبل الهيئة العليا للسياحة التي تشرف على التراث والآثار من خلال إيجاد البرامج والخطط الهادفة مثل وجود إدارة داخل القلعة أو بالقرب منها والاعتناء بالساحات المحيطة بالقلعة وجعلها متنزها تتوافر فيه الاستراحات والأرصفة والمقاعد ليصبح مهيأ لاستقبال الزوار والضيوف .
إهمال وتقصير
ويناشد السيد عباس الشبركة الهيئة العامة للآثار والسياحة بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انهيار القلعة بالكامل واتهم هيئة الآثار والسياحة بالمنطقة الشرقية بالإهمال والتقصير وقال: إن القلعة تعتبر من الأماكن ذات القيمة فهي المنطقة الوحيدة في الخليج العربي التي مازالت تحتفظ بشكلها القديم وطالب الهيئة العليا للسياحة والمسئولة عن الآثار بإيجاد البرامج العملية للمحافظة عليها وعمل الترميمات اللازمة للمكان فهي تكاد تنهار فجدرانها بمجرد اللمس تبدأ في التساقط والانهيار ما ينذر بانهيارها وهذا يعتبر وضعا خطيرا يهدد القلعة والأهالي الذين يسكنون بالقرب منها إذا لم تقم الجهات المعنية بما يلزم لحمايتها وحماية السكان.
انبهار الباحثين
ويرى للمؤرخ والباحث علي بن إبراهيم الدورة أن القلعة شيدت سنة 468هـ، وأن حاكم القطيف أبو عاصم بن سرحان قتل بالقلعة سنة 641هـ. ويؤكد أن غزاة أي منطقة لا يكونون مستعدين للبناء ونما للهدم والدمار وهذا يعني أنهم لم يبنوا قلاعاً ولاسيما خلال مكوثهم في القطيف والتي تقارب 5 عقود. ويذكر الدرورة أن القلعة رممت في 6/7/951هـ على يد التاروتيين، لافتا الى القلعة بهرت الكثير من أمثال الباحث الآثاري الدنماركي جفري بيبي الذي زار المنطقة وبهرته عندما شاهدها أول مرة من الطائرة . فقرر الذهاب بنفسه للمنطقة وأعجب بها كثيراً وكما بهرته الآثار القابعة تحت القلعة والتي تعود إلى أكثر من 5 آلاف عام .
تلال جنائزية
وأشار الدرورة إلى أن تاروت تضم الكثير من التلال الجنائزية وهي قبور مغطاة بالطين ويضم كل تل حجرة الدفن.. وتقع التلال في جنوب شرق الجزيرة, وعثر بالجزيرة آثار تعود إلى عصر العبيد وعصر باربار وأثار من القرن الثالث أو الرابع الميلادي وكانت دارين وما حولها تشكل وقتها مجمعا كنسيا.
جذب سياحي
وقال ماهر الحسين: إن المنطقة تمتلك عناصر جذب سياحي للمكانة التاريخية والتراثية لها. وأضاف إلى أن المقهى القريب من القلعة الذي لا يزال يحمل طابعه الشعبي ويعد عنصرا من ناصر الجذب إذا لقي الدعم الكافي من خلال إنارة الطريق المؤدي للقلعة والذي لا يزال مظلما بعد مرور كل تلك الأعوام.
جهود أهلية
وأكد حبيب القمارة أن قلعة تاروت الشهيرة تم ترميمها بجهود أهلية ولكنها الآن في حالة مزرية وتدل بعض الشقوق والتصدعات فيها على وشك الانهيار ما لم تسارع الجهات المختصة إلى ترميمها وصيانتها. وأضاف بأن القلعة تقف عبر السنين شامخة، تحيي كل واصل لقلب الجزيرة فالأثريون يقدرون عمرها بـ 5 آلاف عام وخلف هذه القلعة التي كانت في سنوات سابقة حصنا منيعا استعصى على غزاة الجزيرة ـ وأشار القمارة إلى أن القلعة تحاط بسور عريض مشيد بخامات من المواد الأولية كالطين والجص وحجارة الفروش وهذا السور من أسفل إلى الأعلى ما بين مترين ونصف المتر إلى متر ونصف المتر أما ارتفاعه فيصل إلى تسعة أمتار أما جوانبه وزواياه فيشاهد بروز أحد عشر برجاً عالياً تتصل بجسور ممتدة وهي ممرات سرية كانت تستخدم أثناء الحروب إلا أنه ومع مرور الوقت تقلصت هذه الأبراج ولم يتبق منها سوى 3 أبراج .منوها إلى أن أسفل القلعة تظهر طبقات متباينة التركيب، تؤيد ما يذهب إليه المؤرخون، من أن القلعة المنيعة ومنطقة الديرة بنيتا على أنقاض حضارة سالفة.
معالم سياحية
وتساءل الكاتب حسين العلق عن اسباب عدم الاستفادة من القلعة كأداة جذب سياحي بدلا من تسويرها وتطويقها وجعلها أماكن يرتادها سائحو المنطقة الشرقية التي تكتظ بالمعالم الأثرية الشامخة ، واوضح علي محمد حسن الصفار: إن هذه الآثار تعد معالم سياحية يمكن الاستفادة منها واستغلالها سياحيا، وأضاف بأن قلعة تاروت بحاجة إلى عناية اكبر من هيئة الآثار والسياحة بالمنطقة الشرقية، ولابد ان تكون على رأس قائمة اهتماماتها وبرامجها القادمة حفاظا على جانب هام من تاريخ المنطقة، .
ماء ملوث
وقال عضو المجلس البلدي المهندس نبيه البراهيم والذي قام بدراسة مشروع تطوير محيط قلعة جزيرة تاروت: إن المشروع يستهدف إبراز الجانب التاريخي للمكان والجذب السياحي وتنمية المنطقة الحاضنة للأثر التاريخي, واستثمار المنطقة سياحيا, كما سيقدم المتعة لأبناء المنطقة وزائريها. وأضاف أن عناصر المشروع تكمن في القلعة والمباني الأثرية وحمامها جميعها تقع في محيط يصل إلى 2500 متر مربع, مشيراً إلى أن الحمام لم يتبق فيه سوى ماء ملوث وكان هو مصدر المياه الوحيد في جزيرة تاروت، والمباني الأثرية الطينية وجميعها تستحق إعادة تأهيل لتكون عناصر جذب سياحية كبيرة لأنها تبرز الطراز المعماري للمنطقة ويمكن الاستفادة منها لعمل فعاليات اجتماعية أو ثقافية بل يمكن أن تكون اقتصادية عبر استثمارها في مطاعم وغير ذلك.
خطة الهيئة
وأكد مصدر من جهاز السياحة بالهيئة اعتماد المشروع ضمن خطة الهيئة للعناية بالتراث لتحويل المنطقة المحيظة بالقلعة إلى منطقة سياحية متكاملة تحوي العديد من عناصر الجذب السياحي التي تتفاوت فيها العناصر التاريخية إضافة للاهتمام بالمنازل القديمة التي تعد ثروة تاريخية لا يمكن تجاهلها. لافتا إلى أنه في حال تم تنسيق بين جميع عناصر التراث سنحصل على منطقة سياحية بكل معنى الكلمة.