كشفت النتائج المبدئية عن ردم البحر في صفوى ان مقاول مشروع الجسر الذي سيربط بين صفوى ورأس تنورة لم يحصل على موافقات الاجهزة المعنية، حيث طالت جرافات الردم مساحات في خليج تاروت والذي كان يسمى بالساحل الأخضر ومنذ ما يقارب الـ 30 سنة الماضية أصبح التعدي سمة واضحة في هذا الخليج والذي كان كفيلا بالقضاء على الحياة الفطرية وبدون موافقة اللجنة الرباعية التي لها الحق في اتخاذ القرار في عملية الردم من عدمه، هذه اللجنة مكونة من امانة الشرقية رئيسا والأرصاد وحماية البيئة والثروة السمكية ممثلة بوزارة الزراعة وسلاح الحدود.
ردم جائر
يقول نائب رئيس جمعية الصيادين جعفر الصفواني: نحن متابعون لأي شبر يتم ردمه في البحر، وما قام به المقاول في بحر صفوى في الأيام الفائتة مخالف للأوامر السامية وبلا مبالاة، كما أنه لا توجد له موافقة من اللجنة الرباعية أيضاً، فشجر المنجروف يقع على السواحل وطالته اليوم أيدي العابثين وهي ثروات تخص الأجيال القادمة وإن مقاول طريق صفوى رأس تنورة في الأيام الفائتة طالت جرافاته أجزاء من البحر حتى أنه وصل لشجر القرم، ولا يوجد قرار من اللجنة الرباعية ولا أمر من أحد بالردم، فلا ندري كيف قام بهذا الردم الذي طال شجر المنجروف هذا في جانب بحر صفوى.

جسر معلق :
وقال الصفواني : اجتمعنا مع مدير الثروة السمكية بالمنطقة الشرقية، ووعدنا بأن يكون خليج تاروت كما هو دون أي مساس به، كما أيدنا أن يكون هناك جسر معلق من اليابسة لليابسة، وهذا رأي جمعية الصيادين في بحر صفوى. وأكمل قوله: الآن هناك ردم شرقي الناصرة بالقطيف بحجة إكمال امتداد كورنيش القطيف ولا ندري هل هناك أمر بذلك أم لا، وسوف نجتمع مع المجلس البلدي بهذا الصدد لتحديد ذلك.
واعتبر نائب رئيس الجمعية أن هذه الردميات المتشعبة هنا وهناك كفيلة بأن تقضي على حق الأجيال القادمة، كما أنها كفيلة بقطع أرزاق آلاف الصيادين في المنطقة.

مسئولية البلدية
وقال رئيس المجلس البلدي الدكتور رياض المصطفى: فوجئنا عندما رأينا الردم طال البحر بطول 1 كم وعرض 8 أمتار بدون علم من البلدية ومن قام بذلك، مما دعانا للاجتماع مع قائد حرس الحدود بالشرقية والذي نفى أنهم قاموا بردم طال البحر.
وطالب رياض المصطفى البلدية بإزالة ما طال البحر من ردم وشجر المنجروف فإنها المسئولة الأولى عن ذلك وأن عمليات الردم بمخلفات البناء هي مسئولية مراقبة البلدية التي تعتبر المسئول الأول في منع وإزالة ما تم ردمه .. وأكمل المصطفى أن المجلس يشاطر جمعية الصيادين في منع الردم الكائن بخليج تاروت.
وأكد قائد حرس الحدود بالشرقية العميد الركن الدكتور مساعد بن سلامة الفايدي أننا لا نسمح بأي ردميات في أي منطقة كانت إلا بموافقة اللجنة الرباعية وهذا من مهامنا الأساسية، وسبق أن أوقفنا كثيرا من المشاريع بسبب عدم اكتمال تصاريح وموافقة اللجنة الرباعية على الردم، كما أننا أوقفنا الردم المتواجد بصفوى.
ويعتبر هذا الجزء البحري المسمى عند الصيادين ببحر صفوى، والذي لا يتعدى طوله 15 كم ولا يزيد أقصى عرض على 5 كم، غنيا بالثروات الطبيعية من شجر وغابات المنجروف «القرم»، والتي بدورها تعطي كثرة ووفرة للأسماك والربيان والحياة في هذا الجزء الصغير من الخليج العربي .. وإن الردميات الواقعة في هذا الجزء الصغير من البحر، جعلت المهتمين يسلطون الضوء على هذا الحدث باعتباره مؤشرا خطرا على البيئة البحرية.

أشجار القرم
وأوضح مصدر بجمعية الصيادين بصفوى أن بحر صفوى لم يتعرض لعمليات الردم إلا في عام 2002م فقط في جزء «قرم أبو زيد والقصار» ومن ذلك الوقت لم يتعرض للردم، وهذا ما جعل بحر صفوى بيئة مناسبة لتكاثر الأسماك والربيان وهذا ما أكدته الدراسة التي أجريت من قبل معهد البحوث في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن حيث تشير الدراسة الى أن مناطق الأعشاب البحرية البعيدة عن شاطئ شرق صفوى أعطت أكبر إنتاج للأسماك وكذلك الربيان بسبب وجود شجر القرم بكثرة.
وأكمل قائلاً: يتعرض بحر صفوى اليوم وبعد مضي أكثر من 7 سنوات من الردم الأول لهجمة على شجر القرم من قبل المقاول المنفذ لطريق صفوى/ رأس تنورة.. ونحن نطالب بإزالة ما قام به من ردم كما نطالب الجهات ذات العلاقة واللجنة الرباعية بإعادة النظر في الطريق.
وقال يحيى آل إسعيد أحد صيادي الأسماك: توجد تعديات متنوعة في الأيام الفائتة في خليج تاروت فنجد دفنا أمام مخطط الدوخلة والذي يقع بين دارين والسنابس وهناك تعديات بدفن شجر المنجروف والذي يقع في غابة تاروت من الجهة الشمالية قريبا من حي التركية وهناك ردم في منطقة القصار برأس تنورة وردم قرب الناصرة، كما يوجد إحداث تلوثات بجزيرة تاروت بصب مياه المجاري مباشرة من غير أي معالجة في غابة أشجار القرم والردميات المتنوعة من مقاولي البناء في البحر، وكذلك بقايا الخرسانة المسلحة أيضاً وهناك ردميات بحجة عمل قناة بين تاروت والقطيف فدفنت مناطق شاسعة من البحر وهذه المنطقة غنية بشجر المنجروف والأسماك مما سبب نفوقا للأسماك وفي شرق صفوى وهي الأحدث بسبب الطريق المستحدث بين صفوى ورأس تنورة.
وأكمل قائلاً إن هذا الردم والتجريف المستمر والتلوث البيئي لا يبشر بالاطمئنان على المستقبل البيئي ويجب الالتفات إلى ذلك وتضافر جميع الجهات الحكومية والمؤسسات والجهات الأهلية لإنهاء هذه المشكلة.

نفوق أسماك
واعتبر جميل محمود اليوسف «من الاهالي» أن بحر صفوى يتعرض لملوثات مائية خطرة وهي تصدر من مضخة الصرف بصفوى ومضخة محافظة رأس تنورة تقومان بتلويث المياه في البحر فيأتي هنا دور شجر المنجروف الذي يعمل على التوازن البيئي فتمتص الملوثات البحرية وكذلك الهوائية فهي مصدر أساسي لبث الأكسجين كما تعتبر ملاذا للطيور وتكاثر الأسماك وما أن يتم ردم هذا البحر سيؤدي ذلك لاختلال التوازن البيئي وزيادة التلوث في بحر صفوى. وقال مالك علي آل غريب إن ردم البحر وجعل جسر بطول 700 متر فقط لا يكفي لجريان المياه وتجددها في البحر الواصل لشرق صفوى مما سيؤدي لنفوق الأسماك ويحد من تكاثر الأسماك والربيان إن بقيت والمتتبع لأماكن الردم يجد هناك نفوقا في بعض المواقع كما كان قبل أيام عند حي الناصرة بالقطيف.

الردم مستمر