الـــجـــفـــر

الـــجـــفـــر

الأربعاء ٢٠ / ٠٥ / ٢٠٠٩
تزخر المملكة بالعديد من المقومات والمكنونات التي تحمل الابعاد الدينية والاجتماعية والسياحية ذات المستوى الراقي. وتأتي هذه الصفحة متسقة مع هذا النسق لتعريف المواطن بربوع بلاده وتشجيع المدن على ابراز ما لديها من مكنون تاريخي وحضاري وعصري. كما انها تعريف للقارئ المقيم بما تمتلكه المملكة من مكنونات تفخر بها الامتان العربية والاسلامية ، في كل اسبوع نتناول احدى مدن المملكة الغالية لتكون مرآة للقارئ وتعريفا له بتلك المدينة. دانة المدن الأحسائية ولؤلؤة البلدات الشرقية تميزت بموقعها الاستراتيجي المهم قديما وحديثا، حيث كانت في يوم ما، محط القوافل من وإلى العقير، امتزج ماضيها العريق بالتمدن والحداثة، وشاهدنا على ذلك سوقها الشعبي الذي لازال حتى يومنا ننتظره كل يوم اثنين من كل أسبوع، إنها مدينة الجفر المتربعة على أرض الأصالة في شرق الواحة على بعد 15كيلا من الهفوف، تلفها عشر بلدات شرقية كحبات عقد يزين عنقها الجميل، ساهم في نهضتها مجتمعها المتماسك جيلا بعد جيل والذي يزيد تعداده على 14ألف نسمة، تميز أهلها بكرم الضيافة وحُسن الاستقبال، عززت مكانتها بتواجد أكثر من 20 دائرة حكومية وأهلية خدمية إضافة إلى ثلاثة بنوك ومشاريع عديدة استثمارية وتجارية، ويرجع الشيخ عبد اللطيف بن سعد العقيل في كتابه « الجفر ماضيها وحاضرها» ، تسمية الجفر بهذا الاسم، « بحسب معاجم اللغة « أن الجفر تعني البئر الواسعة، والجفرة من كل شيء وسطه ومعظمه، «اليوم» جالت في المدينة ونقلت مشاعر الأهالي وهمومهم المحملة بجملة من المطالب الخدمية نضعها على طاولة المسؤولين منتظرين تفاعلهم. الجفر تاريخيا: بداية تحدث خليل إبراهيم اليوسف «بورمزي» عن مدينة الجفر بالقول: كانت الجفر ليس في موقعها الحالي، إنما كانت بحسب الأجداد والآباء، بأنها تقع في الجهة الجنوبية الشرقية لبلدة الطرف وبالتحديد تقع جنوب صالة أماسي للأفراح ، والتي تعرف حاليا بالدور المسيجة بشبك من قبل إدارة الآثار حفاظا على معالمها، بينما جاء موقعها الحالي، عندما انتقل إليها رجل يدعى احمد العنيزان من موقعها السابق إلى موقعها الحالي، بعد أن اكتشف راعي بن عنيزان ينبوع ماء فسقى غنمه وبعد عودته أخبر سيده العنيزان بذلك المكان والذي بدوره انتقل للجفر الحالية وبالتحديد هو مكان مقر مدرسة البنات الابتدائية الثانية حاليا فبنى له بيتا هناك ومسجدا ومن ثم نزح إليه الأهالي لوفرة الماء والمرعى تاركين أرضهم الأصلية، وأضاف اليوسف، أنه بعد توسع القرية ولكثرة الغزو والسلب في ذلك الوقت شيد عنيزان حولها سورا وعددا من الأبراج ، وأقام عند كل برج حوضا سبيلا للمارة ويسمى (البري). اختناق عمراني: ويضيف اليوسف بأن الجفر في هذا العهد الزاهر تحولت إلى مدينة تنعم بمشاريع عديدة خدمية وإنمائية هامة ، لكنها تختنق عمرانيا وهي بحاجة إلى توسع عمراني لفك ذلك الاختناق، مشيرا إلى أن اللجنة الأهلية اقترحت على الجهات المختصة بأن التوسعة تبدأ من غرب المستشفى باتجاه الشرق على امتداد خط العقير الجديد. هي الماضي والحاضر فرحان بن فهد العقيل قال: كانت ولا تزال مدينة الجفر من أهم مدن الأحساء فهي المدينة الثالثة بعد مدينتي الهفوف والمبرز، لها دور كبير في ماضيها وحاضرها، وما يميزها عن غيرها موقعها الرابط بين العقير والهفوف، حيث أوجد ذلك مستودعات تجارية كبيرة في ذلك الوقت، كما أن للجفر دورا في توحيد الوطن بمشاركة علي بن مبارك العقيل وغيره من أبناء البلدة في معارك التوحيد، مشيرا إلى أن فرحان بن مبارك العقيل نقل رسالة من الشيخ عبد اللطيف الملا إلى الإمام عبد الرحمن والد الملك عبد العزيز خلال اجتماعه بهما في عام 1323هـ ، تحمل شكوى تدهور الحالة الأمنية إبان الاحتلال التركي، كما تحدث العقيل عن المرأة الجفرية حيث ذكر بأنها قامت بدورها على أكمل وجه، مبينا أن امرأة من آل دلال مارست دور العمدة في وقت من الأوقات وإن كانت فترة مؤقتة، أيضا تحدث العقيل عن الجفر في الماضي قائلا: سبقت بلدات الأحساء بالعديد من المشاريع الخدمية والتي أسسها الأهالي ، منها مشروع شبكة الصرف الصحي الأهلية، وشركة كهرباء محلية، وبفضل تعاون الأهالي تأسس أول مركز للتنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية والذي كان له دور بارز للجفر وللبلدات التابعة لها في المجال الصحي والثقافي انعكس على تطور المجتمع، وانتقل العقيل بالحديث عن التعليم حيث أكد على أن مدرسة الجفر الابتدائية والتي تأسست عام1969هـ ، تعتبر رائدة التعليم بالأحساء حيث هي ثاني مدرسة نظامية على مستوى الأحساء بعد مدرسة الهفوف الأولى، بإدارة الشيخ عبد اللطيف بوبشيت وكانت في قصر آل عنيزان خرَّجت أعدادا كبيرة من أبناء الجفر وخارجها. كلية للبنات: وحتى يكتمل عقد التعليم، طالب فرحان العقيل بإنشاء كلية للبنات تخدم البلدات الشرقية، أما عن حاضر المدينة قال العقيل، تنطلق مدينتنا بقوة نحو المثلث التنموي بين طريق سلوى وطريق العقير والذي يحوي جملة من المشاريع الحيوية التطويرية التي ستخدم الأحساء بصفة عامة، من بينها المستشفى الجامعي، ويتأمل العقيل من أرامكو السعودية أن تبادر بإنشاء حي سكني لموظفيها على غرار الأحياء الأخرى التي أنشأتها الشركة، أيضا طالب بلدية الجفر أن تتحمل مسؤوليتها كاملة وتعطي اهتماما أكبر للمدينة من مشاريعها البلدية وأهمها رصف النوافذ الداخلية والتي مضى على رصفها أكثر من 30عاما، وكذلك إنشاء دورة مياه عامة، كما أن الجفر تفتقد منتزها عاما ليكون رئة خضراء يتنفس منه الأهالي، لافتا عن افتقار المدينة إلى مكتبة عامة هي في أمس الحاجة لها. الإمارة والعمودية: يقول عمدة الجفر الحالي عبد الرحمن بن مبارك البوعلي، بعد ما أرسى المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه الأمن ووحد المملكة وضعت آنذاك أول إمارة في الجفر وكان أميرها المغفور له خالد العبد الله، رحمه الله ثم خلفه المغفور له عبد الرحمن العيس بعد ذلك تحولت الإمارة لعمودية، فأصبح أول عمدة لها المغفور له، عبد العزيز العيسى ثم خلفه خليفة العقيل رحمه الله ثم، أتى بعده محمد فرحان العقيل وبعد تقاعده أتى الشيخ حمد حمد المظفر، وبعد إحالته للتقاعد استلم العمودية الشيخ عبد الرحمن بن مبارك البوعلي إلى الآن، ويتطلع أبناء الجفر في هذا العهد المبارك الزاهر أن تكتمل المرافق الخدمية التي تحتاجها المدينة. معالم الجفر ويستعرض السيد أحمد بن أحمد المسلم معالم الجفر الأثرية قائلا ، يعتبر سوق الاثنين والذي لا يزال قائما حتى يومنا هذا من أهم معالم الجفر، وبراحة ومسجد العنيزان والتي تقام فيها الاحتفالات ، وعين أم محمد، تقع شمال مقر مبنى الجمعية الخيرية الآن قبل اندثارها، والبرجين الشرقي والجنوبي، وعين المسجد التي تروي معظم أهالي البلدة آنذاك، فريج وعين اليوسف ، وفريج الحسين، من أشهر مساقي البساتين نهر اليمودي، و نهر الدوغاني ، ويواصل السيد أحمد حديثه حول الجفر بأنها اليوم تجلس على أريحة التمدن والجمال والتوسع العمراني حيث حظيت بعناية الحكومة الرشيدة، لافتا إلى بعض المطالب ، منها إزالة الأنقاض من داخل الأحياء القديمة ووضع حل للمنازل المهجورة التي تشوه المنظر العام للبيئة وتقسو على نضارة المدينة وتهدد حياة أطفالنا الأبرياء. تطلعات جفرية: بينما أكد الأستاذ علي بن ناصر المريحل بأن الجفر كانت قصرا إداريا يسمى ناحية وذلك خلال الحكم العثماني، و مما أعطاها أهمية هو مرور القوافل التجارية بها من الهفوف إلى العقير وبالعكس، وقد دخل الأمير سعود بن فيصل الجفر عام 1287هجرية في طريقه إلى الأحساء، مشيرا إلى أن الجفر ولادة للمواهب خصوصا في مجال الثقافة والشعر، وأنجبت الكثير من الشعراء من بينهم جاسم الصحيح، وسعد الدريبي، وعلي النحوي، وخالد العقيل وجاسم العساكر، وخالد أحمد الهاجري، ويقول المريحل: تميزت الجفر بمجتمعها المترابط ، التطوعي، ينخرط في كثير من المشروعات الاجتماعية من بنيها نادي الشروق والجمعية الخيرية والزواج الجماعي الذي يعتبر من أفضل مهرجانات الزواج الجماعي بالأحساء، ومن الناحية الإدارية ذكر المريحل بأن الجفر تضم حاليا إدارات حكومية عديدة، لكن أهل الجفر لديهم تطلعات يأملون تحقيقها بعد أن قفزت المدينة قفزة نوعية حضاريا وعمرانيا وتعليميا ومن هذه المطالب تحويل قنوات الري الرئيسة والفرعية إلى قنوات أرضية لما تشكل من إعاقة للتوسع العمراني، وإعادة فتح مكتب الاتصالات السعودية، وفتح مكتب الإرشاد الزراعي، وتوسعة مستشفى الجفر ، كما نطالب بإنشاء مركز للهلال الأحمر السعودي وفتح شوارع وسط المدينة القديمة، وبناء الأراضي المخصصة للجهات الحكومية مثل المحكمة والشرطة وإنشاء حديقة عامة ذات مواصفات عالية، وفتح فروع نسائية للبنوك. سوق بديل : من جانبه وصف سلطان مبارك البوعلي سوق الجفر الشعبي بالعراقة، وقال إنه، يعقد كل اثنين منذ 450 سنة، وهو بلا شكل زاد من أهمية الجفر، يقع السوق في الناحية الغربية، كان موقعه سابقا على طرق قوافل العقير والهفوف ، ولازال في موقعه حتى اليوم وهو أول ما يصله القادم من الهفوف، لكنه فقد أهميته و تقلصت رقعته، ونتخوف من أن يختفي السوق وتطويه صفحة النسيان فقد نالت منه عوامل الزمن وصار كالعجوز الذي بدأ يعد نهايته، لذا ومن خلال منبر «اليوم» أطالب البلدية بتوفير المكان المناسب لنقله لأن به نستنشق عبق الماضي الجميل. مشروع ثقافي: بينما يفخر ويعتز الكاتب علي محمد عساكر بانتسابه لمدينة الجفر ويقول: الجفر القلب النابض لكافة البلدات المحيطة لتميز موقعها الاستراتيجي بتوسطها تلك البلدات، ولتواجد أهم المراكز والدوائر الحكومية فيها جعلها محط أنظار المستثمرين، مما ساهم في رفع حركتها التجارية وحولها من قرية متواضعة إلى مدينة تزهو بين مدن الأحساء، لافتا بأنه رغم التمدن والتحولات الجديدة التي طرأت على المجتمع حافظ أبناؤها على التماسك الاجتماعي، فالمجتمع الجفري عرف بالطيبة والصلاح، مستشهدا بالتزام الشاب على المستوى الديني والأخلاقي، معتبرا ذلك سمة بارزة في المجتمع الذي تعود على المشاركة في الأعمال والمشاريع الاجتماعية التطوعية ، ومن هذا المنطلق طالب عساكر بإنشاء مشروع ثقافي كبير أو ديوانية ثقافية تجمع شتات مواهب الشباب يتم من خلالها تنفيذ البرامج الثقافية والاجتماعية والتدريبية والتكريمية يستفيد منه جميع الأهالي. نادي نموذجي: ويطالب حسن بن علي الحسن بتوفير أرض لنادي الشروق وبناء مقر نموذجي يمارس الشباب فيه هواياتهم الرياضية، معتبرا نادي الشروق من أعرق أندية الأحساء ، مضيفا بأن فكرة إنشاء النادي ولدت عام 1379 باسم نادي النيل ثم تحول إلى نادي العروبة عام 1382 ومقره في منزل فهد اليوسف ثم انتقل إلى غرفة صغيرة بمركز التنمية ، كان ذلك قبل تسجيله رسميا لرعاية الشباب عام 1401هـ ، تحت مسماه الجديد نادي الشروق، وكان أول رئيس للنادي حجي المطاوعة ثم توالت الإدارات، فكان علي المريحل، ثم صالح الصندوق، ويوسف العقيل، وسعد المعيدي، وخالد الحويجي، ومبارك الدبل، إبراهيم السالم، والرئيس الحالي، إبراهيم الدبل، وعن الإنجازات قال الحسن، حقق العديد من البطولات في مختلف الألعاب على مستوى المحافظة وكان أبرزها صعود فريق الشباب لكرة الطائرة لمصاف الأندية الممتازة. الجفر ذاكرة للحب يصف الأديب والشاعر علي النحوي بأن الجفر تمثل ذاكرة حية لا يمكن لها أن تخبو أبداً ، منذ أيام الطفولة والصبا وحارات الجفر وأزقتها وممراتها وحتى ينابيعها المائية ، وقنوات ريها ومزارعها ومجالسها ومساجدها وكل ذلك يمثل تكويناً للروح والخيال، تطورت عبر رحلة هدم وبناء، لكنها احتفظت بعبق الماضي والشاهد هنا مسجد وبراحة العنيزان والتي كانت محطة المهرجانات الوطنية والمناسباتية، مشيرا إلى فرقة الفنون الشعبية التي كان كبار أهل الجفر يشعلون الطرب فيها، وعين أم محمد ، التي طالما كانت نساء القرية تتخذ من بعض صخورها مقاعد استعداداً لجولة غسيل، الدروازة البوابة الرئيسة للجفر، حيث قوافل الحج والزيارة والأعراس تنطلق من جوارها، الجفر باختصار بلدة تعبق بالجمال ، أ ليست هي القرية التي كانت نساؤها تلتقي تحت رواق فرجانها لتسف خوص النخيل؟! مؤكدا أن أصالة الجفر باقية وملازمة لتطورها حتى أصبحت مدينة نفخر بها، وطالب النحوي بتحويل مبنى مركز التنمية الاجتماعية بالجفر إلى مقر خدمي اجتماعي يستفيد منه الأهالي. مطالبات متنوعة: ويطالب عيسى بوعيسى بمقر دائم لفرقة الفنون الشعبية التي تقدم أرقى الفنون الأصيلة في الأفراح والمناسبات، ساهمت في المحافظة على التراث الشعبي، إلى جانب وجود متحف التراث الذي أسسه وليد الناجم قبل 20عاما، ويضم تحت سقفه أكثر من 8آلاف قطعة أثرية، بينما يطالب صالح العصفور الاهتمام بساحة عنيزان ورصفها وإنارتها ، وتوسعة مستشفى الجفر، أما الشيخ مبارك البوعلي طالب وزارة الشؤون الإسلامية بزيادة عدد الجوامع حيث لا يوجد سوى جامعين الدبل والجبر والذي هو تحت الإنشاء، متأملا إنشاء جامع ثالث، ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم للبنات واللاتي يكتفين اليوم بحلقات الذكر التي تقام في منزلي وبعض البيوتات الأخرى.