لم يكن فكرة تُقال، بل حضورًا يتجسّد في تفاصيل هذه الأرض المباركة.
ومن هذا الحضور، يتشكّل الاحتفاء في كل زاوية من الوطن؛ يتسابق أبناؤه إليه، كلٌّ بطريقته: فالشاعر يصوغ وطنًا من كلمات، والفنان يرسم ملامحه، والمنشآت والوزارات تكتسي بالأخضر، كأن المكان كله يعيد تعريف نفسه في كل مناسبة.
وتتوالى المبادرات، وتتنوّع صور التعبير؛ مقاطع تُروى، وعدسات تلتقط ما لا يُقال، ومشاهد تختصر الانتماء في تفاصيلها.
وفي مشهدٍ صغير من هذا الامتداد الكبير، كانت ريما الصغيرة تعبر باب بيت جدّها كعادتها، تمشي بخفةٍ ممزوجة بدهشةٍ وابتسامةٍ خجولة. وإلى جوارها علي، الذي لم يتجاوز شهره الرابع بعد، مستكنًّا في حضن والدته؛ يحضر العالم بصمته الأول: هدوءٌ صافٍ لا يسأل ولا يجيب.
كانا يرتديان قطعة صُممت خصيصًا لهذا العرس الوطني، تحمل اسميهما واسم المدينة وشعار المملكة، وكأن الانتماء يُكتب منذ اللحظة الأولى، قبل أن نعيه أو نلفظه.
هناك، بدا المشهد لا كاحتفال يُقام، بل كحقيقة تُغرس في الإنسان منذ بدايته الأولى؛ في حضوره، في صمته، وفي الطريقة التي ينتمي بها قبل أن يعرف معنى الانتماء.
وأمام هذا الامتداد، عدتُ إلى اللغة أفتّش عن كلمة تليق بهذا الوطن، غير أن اللغة تضيق كلما حاولت أن تُحيط بما لا يُحاط.
هو وطنٌ عظيم برجاله وأبنائه، بما رسّخه فيهم من ثبات واعتداد، وبما فتحه لهم من أفق. ومن عهدٍ تأسس على الرؤية والبصيرة، إلى عهدٍ يمضي بثقة نحو المستقبل؛ تقوده قيادة راسخة، ورؤية تصنع اتساعًا لا تحدّه الكلمات.
وكل عام، والمملكة لا تزداد حضورًا في العالم فحسب، بل عمقًا في داخل أبنائها؛ تتجدد فيها الآمال، وتكبر الطموحات، وتمتد الهمم إلى ما هو أبعد من الممكن.
وإذا كان للنخلة معنى، وللسيف معنى.. فإن المعنى الذي نحمله ليس ما نقوله عن الوطن، بل ما نصير إليه بسببه. فالوطن في جوهره لا يُعرّف، بل يُعاش.
دامت المملكة العربية السعودية عظيمة.
@raedaahmedrr



