DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

مكاسب قطاع الرعاية الصحية السعودي القادمة ستتحقق بكفاءة التنفيذ

مكاسب قطاع الرعاية الصحية السعودي القادمة ستتحقق بكفاءة التنفيذ
مكاسب قطاع الرعاية الصحية السعودي القادمة ستتحقق بكفاءة التنفيذ

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تحسين النتائج الصحية للمرضى في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن تحقيق ذلك يعتمد على كفاءة التنفيذ، وقدرة مؤسسات الرعاية الصحية وشركائها التقنيين على تقديم الحلول بأمان وعلى نطاق واسع.

بقلم: الأستاذ عبدالله خرمي، الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في شركة اتحاد سلام للاتصالات "سلام"

حققت المملكة العربية السعودية تقدماً ملموساً في عدد من أهم مؤشرات الرعاية الصحية. فوفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس"، بلغ متوسط العمر المتوقع في المملكة79.7 عاماً في عام 2025، كما وصلت تغطية خدمات الرعاية الصحية الأولية إلى 97.5% من التجمعات السكانية، فيما تجاوز عدد مستخدمي تطبيق "صحتي"31 مليون مستخدم، وقدم مستشفى صحة الافتراضي خدماته لأكثر من 365 ألف مريض عبر 241 منشأة صحية متصلة. وتؤكد هذه المؤشرات وضوح الطموح وحجم التقدم الفعلي الذي تحقق حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط التي تقف خلف هذه المؤشرات. فوفقاً لدراسة مشتركة أعدتها وزارة الصحة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الصحة العالمية حول الجدوى الاستثمارية، تسببت الأمراض غير السارية الرئيسية الأربعة في 35% من إجمالي الوفيات في المملكة، فيما قُدرت الأعباء الاقتصادية السنوية الناجمة عن الأمراض غير السارية بنحو 91.6 مليار ريال، أي ما يعادل 3.08% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019. ومع استمرار أعباء الأمراض المزمنة، يتزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية عاماً بعد عام.

تقديم رعاية خارج المستشفيات

وهنا يمكن للرعاية الصحية المتصلة والذكاء الاصطناعي أن يؤديا دوراً محورياً، من خلال الكشف المبكر بالاستفادة من بيانات التصوير الطبي والمختبرات، وتقييم المخاطر لتحديد المرضى المعرضين لمضاعفات صحية قبل حدوثها، إلى جانب المراقبة عن بُعد التي تتيح تقديم الرعاية خارج المستشفيات. ومع ذلك، يجب أن يظل تطبيق كل حالة استخدام خاضعاً للتحقق السريري والإشراف المهني واللوائح التنظيمية المعمول بها.

أما تحقيق المرحلة المقبلة من المكاسب، فسيكون أكثر تحدياً. فتقليص فترات انتظار التشخيص، والكشف المبكر عن الأمراض، وتخصيص العلاج على نطاق سكاني واسع، كلها أهداف تتطلب ما هو أبعد من مجرد شراء أداة للذكاء الاصطناعي؛ إذ تستلزم دمج التكنولوجيا بصورة فعلية في مسارات العمل السريرية.

87.52 مليون دولار سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة

ووفقاً لمجموعة " إيماركIMARC " العالمية الرائدة في أبحاث السوق، قُدرت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية السعودي بنحو 87.52 مليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 638.11 مليون دولار بحلول عام 2034. وعلى الرغم من النمو السريع المتوقع لهذه السوق، فإن نموها وحده لن يكون كافياً لتحسين النتائج الصحية للمرضى. فتحقيق ذلك يعتمد على الأدلة السريرية، وكفاءة عمليات المشتريات، وجودة البيانات، وقابلية التشغيل البيني، والأمن السيبراني، والموافقات التنظيمية، فضلاً عن التنفيذ المنضبط للحلول عبر مختلف المنشآت الصحية.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي. فالذكاء الاصطناعي داخل المستشفى ليس مجرد تطبيق منفرد، بل هو منظومة مترابطة من العناصر التي يعتمد بعضها على بعض، بدءاً من الاتصال بين المنشآت، ومروراً بعمليات المعالجة المستضافة أو السحابية أو عبر الحوسبة الطرفية، ووصولاً إلى مسارات البيانات الآمنة، وضوابط الهوية وإدارة الوصول، والأنظمة السريرية، والأمن السيبراني.

ولا يمكن لنموذج تشخيصي أن يحقق القيمة المرجوة منه إلا بقدر جودة البيانات التي تغذيه، وكفاءة البنية التحتية التي تنقل صور الفحوص، وقدرة النظام على إعادة النتائج بسرعة وموثوقية. لذلك، يجب أن تعمل كل حلقة في هذه المنظومة بكفاءة وعلى نطاق واسع، بصورة مستمرة كل يوم.

314 ميجابت في الثانية

وتنطلق المملكة العربية السعودية في هذا المجال من قاعدة قوية في مجال الاتصال. فوفقاً وفقاً للمؤسسة البحثية والاستشارية للاتحاد الدولي للاتصالات المتنقلة GSMA Intelligence، سجلت المملكة متوسط سرعة تنزيل عبر شبكات الجيل الخامس بلغ 314 ميجابت في الثانية خلال عام 2025، وذلك ضمن تحليل شمل 187 دولة. ويقدم هذا المؤشر الوطني صورة عن قوة بيئة الاتصال في المملكة، كما يؤكد امتلاك مقدمي خدمات الرعاية الصحية أساساً أكثر قوة يمكن البناء عليه. ومع ذلك، يظل كل تطبيق سريري بحاجة إلى بنية خاصة به تشمل الشبكات، والمعالجة، والأمن، والحوكمة.

ويبقى التنفيذ هو عامل المخاطرة الحقيقي. فوفقاً لشركة " ماكنزي وشركاه McKinsey & Company، ينجح أقل من ثلث برامج التحول واسعة النطاق، كما أظهرت أبحاثها أن برامج التحول الناجحة تمكنت من تحقيق نحو 67% من أقصى فوائدها المالية المحتملة، مقارنة بنسبة 37% للبرامج الأخرى . ويمكن أن تتبدد القيمة في كل مرحلة، بدءاً من تحديد الأهداف وصولاً إلى التنفيذ الفعلي.

وفي قطاع الرعاية الصحية، تقل مساحة التسامح مع مثل هذه الإخفاقات مقارنة بمعظم القطاعات الأخرى، لأن تعثر عملية التنفيذ قد يؤثر في رعاية المرضى، واستمرارية الخدمات السريرية، وسرية البيانات.

ويُعد تعدد عمليات التعاقد والمشتريات بين مزودين مختلفين أحد الأسباب التي قد تؤدي عملياً إلى تراجع القيمة المتحققة. فعندما يقدم الاتصال مزود، والخدمات السحابية مزود آخر، والأمن السيبراني طرف ثالث، والتطبيقات طرف رابع، قد تتشتت المسؤولية عند نقاط الربط بين هذه الأطراف.

ولا تستطيع المستشفيات تحمل تبادل الموردين للمسؤولية فيما بينهم عند تعطل نظام حيوي. لذلك، تحتاج إلى نموذج تنفيذ واضح ومحكوم، سواء كان بقيادة جهة تكامل واحدة أو من خلال تنسيق محكم بين عدة مزودين، مع تحديد واضح للمسؤوليات المتعلقة بالشبكات، والحوسبة، والتطبيقات، والأمن، والأنظمة السريرية، ومستويات الخدمة، على أن تظل القرارات السريرية من اختصاص مقدم الرعاية الصحية والمتخصصين المعنيين.

وهذا الواقع يفتح المجال أمام شركات الاتصالات وخدمات تقنية المعلومات للقيام بدور مهم في هذه المنظومة، من خلال توفير خدمات الاتصال، ومراكز البيانات أو الخدمات المستضافة، والخدمات المُدارة، والأمن السيبراني، والخدمات الاحترافية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء المتخصصين في الحلول التقنية.

شفافية ووضوح

وبالنسبة إلى "سلام"، ترتكز المنظومة الحالية على البنية التحتية للاتصال التابعة للمجموعة، إلى جانب خدمات مراكز البيانات، والاستضافة والخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية، والخدمات المُدارة، والأمن السيبراني، والخدمات الاحترافية. وفي إطار استراتيجية محفظة "سلام للأعمال 2.0" يجري العمل تدريجياً على تطوير وتوسيع قدرات أوسع تشمل شبكات الجيل الخامس الخاصة، والحوسبة الطرفية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، بما في ذلك من خلال التعاون مع الشركاء التقنيين عند الحاجة.

وتكمن الفرصة في الجمع بين الإمكانات المتاحة اليوم والقدرات المتخصصة ضمن نموذج يتسم بالشفافية والوضوح في تحديد الجهة المسؤولة عن تقديم كل خدمة، والمسؤولية عن كل جزء من أجزاء المنظومة.

لقد وضعت المملكة العربية السعودية استراتيجية طموحة لقطاع الرعاية الصحية، وأسست بنية رقمية قوية، وحددت أهدافاً واسعة النطاق. أما المكاسب المقبلة، فستُحسم على مستوى التنفيذ؛ من خلال تبني تقنيات ملائمة للاستخدام السريري، وبناء أنظمة آمنة وقابلة للتشغيل البيني، وتحديد واضح للمسؤوليات، واعتماد نماذج تشغيل تحافظ على موثوقيتها وكفاءتها على المدى الطويل، وليس فقط عند إطلاق الحلول والمشروعات.

المزيد من المقالات