ومن أهم العادات التي تساعد على ذلك تنظيم الوقت والنوم المبكر ليلًا، وهذه من مزايا العودة إلى المقاعد الدراسية؛ إذ تساعد الإنسان على تنظيم حياته عندما يكون لديه التزام ذاتي، أو دراسة تشغله، أو عمل يؤديه. فالعيش بلا هدف أو انشغال مفيد قد يكون أكثر صعوبة على النفس من حياة الإنسان المنشغل بما ينفعه.
والمسألة الأخرى أن بعض الطلاب قد يتذمرون من مشقة الدراسة ويتململون منها، ولكن الدراسة والتعليم، ومن خلال الخبرة في الحياة، يختصران عليك المسافات في المستقبل، ويفتحان لك فرصًا قد لا تتوفر لمن لا يملك المؤهلات العلمية. صحيح أن هناك من نجحوا في شق طريقهم في الحياة من دون شهادات علمية، ولكنهم حالات محدودة، ولا يمكن تعميمها. كما أن بناء المسار المهني من دون مؤهل علمي قد يكون أكثر تحديًا في كثير من المجالات.
والطالب الذي لم يصبر على مشقة الدراسة، فكيف سيصبر على مشاق الحياة؟ وصدق الشاعر حين قال:
لا تحسبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُهُ
لن تبلغَ المجدَ حتى تلعقَ الصَّبرا
أي إن تحديات الدراسة في سنواتها الأولى قد تبدو صعبة على الطالب، لكنها في النهاية تجربة يتعلم من خلالها الصبر والمثابرة، وهي صفات يحتاج إليها في مراحل حياته المختلفة.
ولا بد من الإشارة إلى أن العودة إلى الدراسة ليست مجرد عودة إلى المقاعد والكتب والحصص، بل هي عودة إلى الانضباط وتنظيم الوقت والالتزام. كما أن الانتظام في الدراسة في الصغر قد يكون أكثر سهولة، قبل أن تتزايد مشاغل الحياة ومسؤولياتها مع التقدم في العمر. ومن هنا جاءت الحكمة:«التعلم في الصغر كالنقش في الحجر».
ولأن الإنسان يواجه في حياته تحديات متعددة، فإن الدراسة فرصة يتعلم فيها الطالب الصبر والمثابرة وتحمل ما قد لا يفضله أحيانًا. وقد قيل:
لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ
الجودُ يُفقرُ والإقدامُ قَتّالُ
وكما جاء في الحكمة الإنجليزية: «الصبر مر، ولكن ثماره حلوة».
والواقع أن الحياة الدراسية تمنح الطالب فرصة لاكتشاف قدراته وميوله في سن مبكرة، والتعرف أيضًا على نقاط قوته التي يمكن أن يستفيد منها في اختيار تخصصه ومساره المستقبلي.
وقد شهد التاريخ نماذج لعلماء ومفكرين بدأوا إنجازاتهم العلمية في سن مبكرة؛ فقد ارتبطت بدايات نيوتن العلمية بأفكار واكتشافات مهمة في شبابه، كما نشر ألبرت آينشتاين عام 1905م عددًا من أبحاثه المؤثرة، ومنها بحثه في النسبية الخاصة.
والخلاصة: اتعب الآن لترتاح غدًا.
@abdullaghannam



