ويتجه اقتصاد المملكة إلى استيعاب مزيد من الاستثمارات في التقنية والذكاء الاصطناعي، وهو ما تشير إليه أحدث التقارير، إذ ارتفع حجم الاقتصاد الرقمي إلى 522 مليار ريال العام الماضي، مقارنة بنحو 297 مليار ريال في عام 2017. وخلال الأعوام الثمانية الماضية، نما الاقتصاد الرقمي بنسبة 75%، ليصل إسهامه إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعكس سرعة تطوره وقدرته على مواصلة النمو.
ولا يقتصر هذا النمو الاستثماري على المملكة فحسب، بل يشمل مختلف أنحاء العالم، إذ تسعى الدول إلى أن تكون جزءًا من مسيرة التطور التقني، وأن يكون لها حضور فاعل، لا أن تقتصر على دور المستهلك، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وتشير التوقعات إلى ارتفاع الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من 394 مليار دولار في عام 2025 إلى 902 مليار دولار بحلول عام 2029.
ومن جانبها، عملت المملكة على تعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتعاون مع كبرى الشركات، واستقطاب الموهوبين والكفاءات في هذا المجال. كما توسعت في إنشاء مراكز البيانات داخل المملكة، بما يسهم في بناء منظومة بيانات تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنياته. وقد أسهم ذلك في تحقيق مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات الدولية، من بينها المركز الثاني عالميًا في جاذبية مراكز البيانات للعام الجاري، إلى جانب تصدرها مؤشر الجاهزية الرقمية الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وكذلك تصدرها مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية للعام الثاني على التوالي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المملكة تمضي بخطى متسارعة في تعزيز استثماراتها في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي مواكبة هذه التحولات والاستعداد لاستحقاقات المستقبل، بما يعزز مكانة المملكة وجهةً ومركزًا عالميًا للتقنية والذكاء الاصطناعي.



