ولعل ما نشاهده بين الحين والآخر من تداول مقاطع قديمة أو معلومات غير دقيقة على أنها أحداث جديدة، يؤكد أهمية التحقق من صحة المحتوى قبل تداوله. فكثير من هذه المنشورات يتبين لاحقًا أنها لا تعكس الواقع بدقة، أو أنها تفتقر إلى المصدر الموثوق.
والجميل أن مستوى الوعي لدى كثير من أفراد المجتمع بدأ يتزايد، وأصبح كثير منهم لا يتعامل مع ما يُنشر على أنه حقيقة مسلم بها، بل يحرص على التحقق من المعلومات ومقارنتها بالمصادر الموثوقة قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها. إلا أن الفئة التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوعية هي طلاب المدارس، إذ يحتاجون إلى فهم أعمق لطبيعة المحتوى المتداول في وسائل التواصل، والتمييز بين المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمعلومات غير الموثقة، حتى لا تختلط عليهم الحقائق أو يقعوا ضحية للمعلومات المضللة.
ومن هنا تبرز أهمية أن تنظم المدارس والجامعات محاضرة شهرية، لا تزيد على ساعة، داخل المدرسة أو الحرم الجامعي، يحضرها الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، للتوعية بمهارات التحقق من المعلومات، والتعريف بخصائص المحتوى الموثوق، وبيان مخاطر تداول الأخبار غير الدقيقة أو إعادة نشرها دون تحقق، مع التأكيد على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة، وعدم الاعتماد على الحسابات أو المعرفات غير الموثوقة.
كما يمكن نقل هذه المحاضرات عن بُعد، وإتاحة تسجيلاتها للطلاب عبر الوسائل الإلكترونية، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة منها.
إن توعية الطلاب بكيفية التعامل مع ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة في هذا العصر، فهي تساعدهم على تنمية التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومة الصحيحة وغير الصحيحة، وتعزز لديهم ثقافة التحقق قبل النشر أو التفاعل، بما يسهم في بناء وعي رقمي مسؤول يخدم الفرد والمجتمع.
@almarshad_1



