ورغم أن الأرقام تصب في صالح "الماتادور"، فإن تجارب كأس العالم تؤكد أن مواجهات إسبانيا مع منتخبات القارة الآسيوية لم تكن سهلة دائمًا، بل شهدت العديد من اللحظات الصعبة التي كادت تعصف بطموحات الإسبان في أكثر من مناسبة.
بداية متأخرة وانطلاقة قوية
لم يلتق المنتخب الإسباني بأي منتخب آسيوي في كأس العالم حتى نسخة إيطاليا 1990، عندما افتتح مواجهاته بالفوز على كوريا الجنوبية بنتيجة 3-1، بفضل ثلاثية رائعة سجلها ميشيل، ليضع أول انتصار له أمام منتخبات القارة الصفراء.
لكن بعد أربع سنوات فقط، نجحت كوريا الجنوبية في فرض التعادل 2-2 على إسبانيا في مونديال الولايات المتحدة 1994، بعدما قلبت تأخرها بهدفين إلى تعادل مستفيدة من النقص العددي في صفوف المنتخب الإسباني، لتحقق واحدة من أبرز مفاجآت البطولة.
صدمة لا تُنسى في مونديال 2002
وتظل مواجهة كوريا الجنوبية في ربع نهائي كأس العالم 2002 واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ المنتخب الإسباني، بعدما ألغى الحكم هدفًا اعتبره كثيرون صحيحًا لصالح إسبانيا، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح لأصحاب الأرض، لينتهي حلم الإسبان في بلوغ نصف النهائي وسط اعتراضات واسعة على القرارات التحكيمية.
السعودية.. فوز صعب في المواجهة الوحيدة
وشهد مونديال ألمانيا 2006 أول مواجهة بين إسبانيا والسعودية في تاريخ كأس العالم، ولم ينجح الإسبان في حسم اللقاء إلا بهدف وحيد أحرزه المدافع خوانيتو، رغم امتلاكهم كوكبة من أبرز نجوم العالم آنذاك، في مباراة أظهرت صعوبة اختراق الدفاع السعودي.
إيران وأستراليا.. نتائج مختلفة ورسائل متباينة
وفي كأس العالم 2018 بروسيا، اصطدمت إسبانيا بمنتخب إيران، واحتاجت إلى هدف وحيد سجله دييجو كوستا لتحقيق الفوز، بعد مواجهة اتسمت بالانضباط الدفاعي للمنافس الآسيوي.
أما أكبر انتصار لإسبانيا أمام منتخب آسيوي فجاء في مونديال البرازيل 2014، عندما تفوقت على أستراليا بثلاثية نظيفة، إلا أن ذلك الفوز لم يكن كافيًا لإنقاذ حملة حامل اللقب، بعدما كان قد ودع البطولة مبكرًا إثر خسارتين أمام هولندا وتشيلي.
اليابان تعيد السيناريو الصادم
وفي نسخة قطر 2022، تعرض المنتخب الإسباني لواحدة من أبرز مفاجآت البطولة، بعدما تقدم مبكرًا على اليابان بهدف ألفارو موراتا، قبل أن يقلب "الساموراي الأزرق" النتيجة في الشوط الثاني ويفوز 2-1، لينتزع صدارة المجموعة ويؤكد أن المنتخبات الآسيوية أصبحت قادرة على منافسة كبار العالم.
الأرقام في صالح إسبانيا.. والحذر مطلوب
يدخل المنتخب الإسباني مواجهة السعودية وهو يدرك أن تاريخه يمنحه أفضلية نسبية، لكنه يعلم أيضًا أن سجله أمام منتخبات آسيا لا يخلو من المفاجآت والخيبات. لذلك، ستكون مباراة الأخضر اختبارًا جديدًا لقدرة "الماتادور" على استعادة توازنه، وتجنب الوقوع في فخ منافس اعتاد إحراج كبار المنتخبات في كأس العالم.