وأقرّ بعد دقائق أن هذا التعادل غير المرضي "لم يكن ضمن خططنا"، وأن فريقه تلقى "ضربة معنوية".
وبطبيعة الحال، فإن نيل نقطة وإن كان من دون إقناع، ليس بالهزيمة. لكن العجز عن التسجيل في مرمى خصم ضعيف يختبر كأس العالم للمرة الأولى رغم الترسانة التي يملكها "لا روخا" حتى في غياب لامين جمال عن التشكيلة الأساسية، يُشكل عثرة كبيرة دفعت الجمهور إلى توجيه صافرات الاستهجان من المدرجات.
وسيحاول زملاء رودري استعادة توازنهم والتفكير مليا بعد العودة إلى مقرهم الهادئ في تشاتانوغا (تينيسي).
ومن المؤكد أن العمل سيتركز بشكل خاص على تنشيط الناحية الهجومية بعدما بدا الفريق من دون حلول أمام المرمى الإثنين في أتلانتا.
- استحواذ عقيم وذكريات سيئة -
بدا الأسلوب الإسباني، القائم عادة على السيطرة واللعب العمودي، بطيئا جدا أمام التكتل الدفاعي المنخفض الذي اعتمده منتخب الرأس الأخضر.
كان الاستحواذ عقيما لدرجة الملل، ما أعاد إلى الأذهان نسختي 2018 و2022، عندما ودّعت إسبانيا بقيادة لويس إنريكي من ثمن النهائي بركلات الترجيح أمام روسيا والمغرب.
وقبل دخول لامين جمال في الدقيقة 70، وباستثناء الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول، كان الهجوم الإسباني بلا فاعلية، عاجزا عن إيجاد أي مساحة داخل المنطقة لإطلاق تسديدة دقيقة.
ورغم اعتياد الإسبان على اللعب في المساحات الضيقة بفضل مهاراتهم الفنية، لاسيما مع "أفضل خط وسط في العالم" بحسب مدربهم، اعتمدوا في مباراة الإثنين على الكرات العرضية.
لكن الرأسيات إما ارتطمت بالخشبات الثلاث أو وجدت قفازات الحارس.
وكان فيران توريس وغافي وميكل أويارسابال غير دقيقين أو عاجزين أمام الحارس جوزيمار فوزينيا، ابن الأربعين عاما الذي نال عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المباراة.
وبدا أويارسابال غائبا تماما عن الأجواء لدرجة أنه لم يلمس الكرة في الدقائق الثلاثين الأولى.
- استعادة الانسجام -
وأصبح مهاجم ريال سوسييداد أول لاعب منذ عام 1966 لا يلمس الكرة في نصف الساعة الأول من مباراة في كأس العالم، وفقا لإحصاءات "أوبتا".
كما أبرزت المباراة حجم تأثير غياب جمال الذي بدأ على مقاعد البدلاء.
ففي أكثر بقليل من 20 دقيقة، أضفى نجم برشلونة الشاب سرعة وخطورة، من دون أن ينجح في فك الشيفرة الدفاعية للرأس الأخضر.
وبعد تعافيه من إصابة في الفخذ، من المنتظر أن يبدأ أساسيا أمام السعودية الأحد المقبل.
ورغم افتقاده شيئا من الإيقاع، فإن قدراته الفنية ستكون ضرورية لإضفاء الحيوية على الفريق، على غرار الجناح الآخر نيكو وليامس الذي تعافى أيضا من إصابة في الفخذ وشارك في الدقائق الأخيرة.
وقال المدرب "عندما نستعيد انسجامنا، سيكون الفريق أفضل"، معربا عن "هدوء تام" لأنه "ما زال لدينا سبع مباريات" حتى النهائي.
ويزداد التحدي في المجموعة الثامنة، بداية أمام السعودية الأحد، ثم أمام الأوروغواي في 26 يونيو، لاسيما أن المنتخبات الأربعة متعادلة بنقطة لكل منها بعد انتهاء المواجهة الثانية الإثنين بنتيجة 1-1.
ويدرك دي لا فوينتي جيدا أن الأهم ليس كيفية البداية بل كيفية النهاية: ففي 2010، تُوج "لا روخا" بلقبه العالمي الأول والوحيد رغم خسارته أمام سويسرا 0-1 في مباراته الافتتاحية.