البداية من الدفاع.. دونيس يعرف قوة أوروغواي
تشير كل المؤشرات إلى أن مدرب الأخضر يدرك أن مواجهة فريق يقوده مارسيلو بييلسا تحتاج إلى تقليل المساحات وعدم منح المنافس فرصة لفرض إيقاعه السريع.
وخلال المباريات الودية الأخيرة، ظهر المنتخب السعودي بصورة أكثر تحفظًا، مع اهتمام واضح بالتنظيم الدفاعي والتقارب بين الخطوط، وهو ما يعكس رغبة الجهاز الفني في بناء فريق يصعب اختراقه قبل التفكير في الجانب الهجومي.
الرهان على التحولات السريعة
إذا كان بييلسا يشتهر بالضغط العالي والهجوم المستمر، فإن دونيس قد يحاول استغلال المساحات التي يتركها المنافس خلف خطوطه.
ويملك المنتخب السعودي عناصر قادرة على تنفيذ هذا الأسلوب، في مقدمتها سالم الدوسري وفراس البريكان ومصعب الجوير، وهي أسماء تتميز بالسرعة والقدرة على التحرك في المساحات.
ومن المتوقع أن يعتمد الأخضر على الهجمات المرتدة السريعة بدلًا من الدخول في معركة استحواذ مع منتخب أوروغواي.
خبرة جيل 2022
من أبرز ملامح فكر دونيس أنه لم يتخل عن القوام الذي صنع المفاجأة التاريخية أمام الأرجنتين في كأس العالم 2022.
فوجود أسماء مثل محمد العويس، وسعود عبد الحميد، وحسان تمبكتي، وعبدالإله العمري، ومحمد كنو، وسالم الدوسري، يمنح المنتخب خبرة كبيرة في التعامل مع المباريات الكبرى والضغوط الجماهيرية.
ويبدو أن المدرب اليوناني يراهن على أن هذه المجموعة تعرف جيدًا كيف تتعامل مع المنتخبات المرشحة.
معركة وسط الملعب مفتاح المباراة
قد تكون المنطقة الأكثر أهمية في حسابات دونيس هي خط الوسط، حيث ينتظر الأخضر تحديًا كبيرًا أمام لاعبين من طراز عالمي.
ومن المتوقع أن يمنح محمد كنو وعبدالله الخيبري أدوارًا دفاعية كبيرة للحد من خطورة فيديريكو فالفيردي ومانويل أوجارتي، مع محاولة قطع خطوط الإمداد عن هجوم أوروغواي.
فالمدرب السعودي يدرك أن خسارة معركة الوسط قد تعني فقدان السيطرة على المباراة بالكامل.
سالم الدوسري.. الورقة التي لا يمكن تجاهلها
في عقل دونيس، يبقى سالم الدوسري هو اللاعب القادر على تغيير مجرى اللقاء بلقطة واحدة.
القائد السعودي يمتلك خبرة مونديالية كبيرة، ويعرف كيف يتعامل مع المباريات الكبرى، كما أن هدفه الشهير في مرمى الأرجنتين قبل أربعة أعوام يمنحه ثقة إضافية قبل مواجهة جديدة أمام أحد عمالقة أمريكا الجنوبية.
وقد يمنحه الجهاز الفني حرية أكبر في التحرك بين الخطوط واستغلال أي ثغرات دفاعية.
إدارة المباراة لا تقل أهمية عن بدايتها
من الأمور التي قد تشغل دونيس أيضًا كيفية إدارة اللقاء على مدار 90 دقيقة.
فأمام منتخب يعتمد على الضغط المتواصل، قد يكون الحفاظ على التوازن البدني والذهني حتى الدقائق الأخيرة عاملًا حاسمًا، خاصة أن أوروغواي تمتلك حلولًا هجومية متنوعة من على مقاعد البدلاء.
ولهذا قد يعتمد المدرب اليوناني على التبديلات المتأخرة لإضافة السرعة أو تأمين النتيجة وفقًا لسير المباراة.
الحصول على نقطة قد يكون انتصارًا
في حسابات المجموعة، التي تضم أيضًا إسبانيا والرأس الأخضر، تبدو مباراة أوروغواي محطة مفصلية، لأن أي نتيجة إيجابية ستمنح الأخضر دفعة كبيرة قبل المواجهات التالية.
ومن هنا، قد لا يدخل دونيس اللقاء بعقلية البحث عن الفوز بأي ثمن، بل بعقلية إدارة المخاطر والخروج بنتيجة تبقي آمال المنتخب السعودي قائمة في المنافسة على إحدى بطاقات التأهل.
وفي النهاية، تبدو قراءة عقل المدرب اليوناني واضحة؛ تنظيم دفاعي، وانضباط تكتيكي، واستغلال للهجمات المرتدة، مع الاعتماد على خبرة جيل 2022 وروح المفاجأة التي صنعت واحدة من أشهر ليالي كأس العالم.