لا غرابة في ذلك، فالمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة جعلت القرآن الكريم وأهله من أولى اهتماماتها، بداية من طباعة المصحف الشريف وتوزيعه مجانًا على المساجد والمراكز الإسلامية والحجاج والمعتمرين، وترجمته إلى مختلف اللغات، إضافة إلى المسابقات المحلية والدولية ودعمها ماديًا ومعنويًا، ورعايتها من أعلى المستويات، وإنشاء الكليات والمعاهد القرآنية، ودعم البحوث والدراسات الإسلامية، وغيرها من الجهود الكبيرة التي يلمسها كل مهتم بالقرآن وعلومه.
كما أن الكثير من الحافظات المتقنات ممن عدن إلى بلدانهن افتتحن حلقات افتراضية زكاةً لعلمهن، وبين الفينة والأخرى أجد من يتحدث عن تلك الحلقات التي أكثر معلماتها من مخرجات مدارس وحلق التحفيظ السعودية.
وفي زيارتي الأخيرة لجمعية تَعَلّم للقرآن وعلومه، فرع الخبر والدمام، لحضور التصفيات النهائية لمسابقة للقرآن الكريم، شدّني الاهتمام بتفاصيل المكان وتنسيقه بما يتلاءم مع أهداف الجمعية من المسابقة، والتي تهدف إلى تنمية مهارات حفظ القرآن الكريم، والارتقاء بجودة الأداء من خلال بيئة تنافسية تُكتشف فيها الكفاءات القرآنية وتُرعى، بما يحقق أثرًا مستدامًا في الفرد والمجتمع.
كانت هذه المسابقة مخصصة للسعوديين من الحفاظ المتقنين من الجنسين، ولله الحمد، حيث شارك فيها 12 محافظة من محافظات المنطقة الشرقية، وبلغ عدد المشاركين 345 مشاركًا ومشاركة. وقد أظهرت المسابقة قدرات عالية لأبناء وبنات الوطن من مختلف الأعمار، كما أتيحت المشاركة لذوي الهمم وذوي اضطراب طيف التوحد وكبار السن، بأصوات ندية عذبة وذاكرة مبهرة، جعلتني أستذكر وأنا في ذلك المكان الذي تغشاه السكينة وتحفه الوقار أجواء المسابقات الدولية الكبرى، وكان القاسم المشترك بينهم دقة التنظيم وجودة المخرجات والأجواء.
والحديث عن العناية بالقرآن الكريم حديث يملؤه الفخر إجمالًا، وهنا نقف عند الجهود التي تُعنى به، من خلال تنظيم الجمعيات المتخصصة للعديد من الحلقات التي تعمل عن بُعد، وإنشاء العديد من المدارس المتخصصة والحلقات في الجوامع والمساجد، بالإضافة إلى الروضات القرآنية والبرامج الشرعية، وكذلك تنظيم مسابقات القرآن الكريم.
خاتمة:
حثّ السلف الصالح والعلماء على التخلق بأخلاق القرآن الكريم، معتبرين أن تعلق القلب بالقرآن هو أول خطوة لتهذيب النفس واكتساب الصفات الحميدة. ويقول أحد السلف: «ما رأيت أحدًا تعلق بالقرآن إلا أُعطي هيبة ومحبة في قلوب الخلق، مع سعة في الرزق والعقل، وبركة في العمر، وطيب العشرة، وحسن الخلق».



