الصحة: الفحص قبل الزواج شرط لتوثيق العقد وركيزة لحماية الأجيال من الأمراض الوراثية والمعدية
أكدت وزارة الصحة أن برنامج الزواج الصحي يُلزم طرفَي عقد النكاح بإحضار شهادة الفحص الطبي قبل إجراء العقد، باعتبارها أحد متطلبات توثيق عقد الزواج، مع ترك حرية إتمام الزواج لصاحبي العقد بعد الاطلاع على النتائج والحصول على المشورة الطبية اللازمة.
وبيّنت الوزارة أن اليوم السعودي للزواج الصحي يعزز ثقافة الفحص المبكر والوقاية، بما يسهم في حماية المجتمع وتحقيق مستهدفات بناء أجيال معافين، مؤكدة أن الفئة المستهدفة هي المقبلون على الزواج بوصفهم الركيزة الأولى لتأسيس أسرة مستقرة وآمنة صحياً.
وفي السياق ذاته، أكد مختصون لـ «اليوم» أن الفحص يمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الصحة الوقائية، ويحمى الأجيال القادمة من معاناة صحية يمكن تجنبها بخطوة بسيطة تسبق عقد القران.
وأوضحت أن الفحص يُجرى للكشف عن أمراض الدم الوراثية، مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، إضافة إلى أمراض معدية كالالتهاب الكبدي الفيروسي «ب» و«ج» ونقص المناعة المكتسب «الإيدز»، لتمكين الطرفين من اتخاذ قرار مبني على المعرفة والتخطيط لتكوين أسرة سليمة.
وبيّنت الوزارة أن اليوم السعودي للزواج الصحي يعزز ثقافة الفحص المبكر والوقاية، بما يسهم في حماية المجتمع وتحقيق مستهدفات بناء أجيال معافين، مؤكدة أن الفئة المستهدفة هي المقبلون على الزواج بوصفهم الركيزة الأولى لتأسيس أسرة مستقرة وآمنة صحياً.
وفي السياق ذاته، أكد مختصون لـ «اليوم» أن الفحص يمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الصحة الوقائية، ويحمى الأجيال القادمة من معاناة صحية يمكن تجنبها بخطوة بسيطة تسبق عقد القران.
جيل بلا أمراض
وقال الدكتور محمد آل شبيب، عالم الأبحاث واستشاري الجينات الدوائية، إن الفحص قبل الزواج أسهم بشكل ملموس في تقليل احتمالية إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية خطيرة، مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا، إلى جانب الحد من انتقال الأمراض المعدية بين الزوجين. وأوضح أن البرنامج المعتمد في المملكة يركز على الكشف عن أمراض الدم الوراثية الأكثر شيوعاً، ما يتيح التدخل المبكر عبر العلاج أو المشورة الطبية، وتمكين الطرفين من اتخاذ قرارات مستنيرة تحمي مستقبل أسرهم وتضمن ولادة أطفال أصحاء.

د. محمد آل شبيب
وبين آل شبيب أهمية تعزيز وعي الشباب من خلال إدماج مفاهيم الزواج الصحي ضمن المناهج التعليمية، واستثمار المنصات الرقمية في نشر رسائل توعوية مبسطة، مع ضرورة العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تربط الفحص بتأخير الزواج أو تعطيله. وأكد أن الهدف من الفحص هو حماية الطرفين والأبناء، لا المنع أو الوصم الاجتماعي، واصفاً هذا الإجراء بأنه مسؤولية دينية ووطنية وأسرية، وخطوة بسيطة نقوم بها اليوم قد تجنب أجيال المستقبل معاناة صحية مزمنة ومدى الحياة.
وقاية أسرية مستدامة
وقالت الدكتورة ود سمير مجدلي، استشارية الأمراض الوراثية ورئيسة

د. ود سمير مجدلي
وبينت مجدلي ضرورة تكثيف الحملات التوعوية في المدارس والجامعات، مع التركيز على تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومن أبرزها الخلط بين «حامل الصفة الوراثية» و«المصاب بالمرض»، أو الظن بأن النتيجة الإيجابية تعني استحالة الزواج. وأكدت أن الفحص الروتيني لا يشمل جميع الأمراض الوراثية؛ لذا فإن وجود تاريخ عائلي مرضي أو زواج أقارب يستدعي مراجعة مختص لإجراء تقييم وفحوصات إضافية، مشددة على أن الوعي الجيني اليوم هو الضمانة الحقيقية لأمان الأسر في المستقبل وتفادي الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب.
وعي جيني آمن
وقالت الدكتورة فاطمة عبدالله عسيري، أخصائي أول مختبر علم الوراثة،

د. فاطمة عسيري
وبينت عسيري أن التوعية الصحية تلعب دوراً محورياً في تصحيح مفهوم ”النتيجة الإيجابية“ التي قد تفسر خطأً كإصابة حتمية، بينما قد تعني مجرد حمل للطفرة. وأكدت على ضرورة مواجهة المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية لتقليل القلق الاجتماعي والحد من الوصمة المرتبطة بالنتائج الوراثية، معتبرة أن الفحص الوراثي الواعي والموسع يمثل استثماراً صحياً طويل الأمد للأفراد والأسر، ويسهم بفاعلية في بناء مجتمع محصن جينياً وأكثر طمأنينة، بعيداً عن الاحتمالات الإحصائية التي قد تُفهم بشكل قطعي وخاطئ.
استثمار صحي واعد
وقال الاستشاري هاني الأفغاني، استشاري أمراض وراثية وجينات

د. هاني الأفغاني
وبين الأفغاني أن الفحص يجب أن ينظر إليه كأداة داعمة للزواج وليست عائقاً أمامه، فهو استثمار علمي في مستقبل أجيال أكثر صحة واستقراراً. وأكد أن تعزيز وعي الشباب وربط الفحص بمفهوم المسؤولية الوطنية هو السبيل الأمثل لضمان استدامة الصحة المجتمعية، مشدداً على أن هذه الخطوة الوقائية هي ممارسة حضارية تعكس نضج المجتمع وحرصه على تجنيب الأجيال القادمة أعباء مرضية يمكن تلافيها بقرار واعٍ وشجاع يسبق عقد القران، وبما يتماشى مع المعايير الصحية العالمية في الحد من العبء المرضي الوراثي.
فرص حقيقية للشفاء
من جانبها، أكدت خلود الربيعي، متخصصة في التقنية الحيوية، أن

خلود الربيعي
وبيّنت أن شمول الفحص لهذه الأمراض، إلى جانب تقنيات حديثة مثل التشخيص الوراثي قبل الانغراس «PGD»، يعزز حماية الأجيال القادمة، مؤكدة أن نتيجة «عدم التوافق» لا تعني نهاية الطريق، بل تمثل قرارًا واعيًا ومسؤولًا لتجنب معاناة مستقبلية، وترسيخ مفهوم الزواج الصحي كخطوة وقائية مبنية على العلم والمعرفة.