قبل عدة أيام تم الإعلان عن تطبيق تنظيم محدث لآلية إصدار الإجازات المرضية عبر منصة «صحة» الإلكترونية، وذلك لتعزيز الشفافية وتعزيز الرقابة وتنظيم الاجراءات، ويعتبر هذا التنظيم أحد أهمّ الخطوات لتعزيز ثقة المجتمع في المنظومة الصحية، وفي هذا المقال سأتطرق للأثر من هذا التنظيم على سوق العمل.
التنظيم المعلن سيكون له دور مهم في ضمان حصول المرضى المستحقين على حقوقهم دون تعقيدات، وسيحمي دور الأطباء من التجاوزات والمساءلة، ويعتبر أداة لتحقيق التوازن بين مصالح طرفي سوق العمل «العامل وصاحب العمل»، حيث سيكون له دور مهم في الحد من التغيب غير المشروع للعمالة، وسيسهل التحقق ومتابعة إجازات العمالة واتخاذ القرارات العادلة، وبذلك ستقل النزاعات بين العامل وصاحب العمل بفضل وثائق موثقة ومعتمدة من مصادر رسمية، ويعزز من بناء ثقافة «الشفافية» في بيئة العمل.
هناك حالات شاذة وممارسات غير عادلة في تساهل بعض الأطباء في منح الاجازات المرضية، وهذا يعتبر من أشكال الفساد الإداري الذي ينبغي أن يتم القضاء عليه لأنه يشكل خطراً على المجتمع، ولذلك في أي سوق عمل صحي نجد من المهم أن يكون هناك ضبط لآلية منح الإجازات المرضية حفظاً لحقوق جميع الأطراف، ومن المهم وجود آليات للإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بذلك.
أصحاب العمل ومسؤولي الموارد البشرية يواجهون تحديات مستمرة في ضبط «الاجازات المرضية» حتى لا يكون هناك إرباك لمسار العمل وزيادة الأعباء على زملاء العمل، وللأسف دائماً ما يتم الاعتقاد بأن أصحاب العمل ومسؤولي الموارد البشرية غير مهتمين في صحة العامل وظروفه الصحية، وهذ المنطق غير صحيح للأسف، لأن الواقع هو الرغبة في تقديم تسهيلات للعاملين المرضى من خلال وضع ضوابط تحد من الاستغلال السيء، وحتى لا تتم إثارة حالة من عدم العدالة بين العاملين الجادين وغير الجادين.
ذكرت في أكثر من مقال عن أهمية تطبيق مفهوم معامل برادفورد «Bradford Factor» لضبط الاجازات المرضية في بيئة الأعمال، وهو عبارة عن نظام يستخدم في حساب نتيجة غياب كل موظف في كل عام «٥٢ أسبوع» من خلال قياس تأثير معدل الاجازات المرضية، فكلما ارتفع معدل غياب الموظف كلما أثر سلباً على بيئة العمل والمنظمة.
محترفو الموارد البشرية يستخدمون هذا المعامل لتحديد حالات الغياب القصيرة أو التي تستدعي الانتباه ويتوجب معها اتخاذ الاجراءات اللازمة، والأساس منه رفع مستويات الانضباطية بالإضافة لرفع انتاجية الموظفين وليس «التصيد»، ويعتبر مؤشر مهم يمنح المسؤول المباشر نظرة عن الموظف ومدى إلتزامه في العمل، ويساعد في الحد من التلاعب بالإجازات المرضية.
الأجر مقابل الإجازة المرضية دون مرض فعلي هو مال أُخذ دون وجه حق وهو كسب غير مشروع ينبغي عدم السكوت عنه، وترك الأمر بدون وجود ضوابط أو بدون تطبيق العقوبات يعني أننا أمام استهتار كبير في ضبط العلاقة التعاقدية في سوق العمل، وأقترح لو كان هناك ربط ما بين منصة «صحة» ومنصة «قوى» حتى تكون المؤشرات واضحة للعامل وصاحب العمل لنصل لسوق عمل فعال ومنتج.
مستشار موارد بشرية
@Khaled_Bn_Moh



