DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سكب زيوت المركبات بالصرف الصحي.. تهديد مباشر للبيئة وتدمير للإمدادات الغذائية المستقبلية

مطالب بتطبيق الطرق العلمية للتخلص منها وحماية السواحل

سكب زيوت المركبات بالصرف الصحي.. تهديد مباشر للبيئة وتدمير للإمدادات الغذائية المستقبلية

حذر مختصون من خطورة سكب زيوت السيارات في شبكات تصريف الأمطار ووصولها إلى البحر. مشيرين إلى أنها تسبب آثارا فيزيائية مدمرة، مثل طلاء الحيوانات والنباتات بالزيت وخنقها بنضوب الأكسجين، كما أنها مواد سامة تدمر الإمدادات الغذائية المستقبلية والحالية، اللازمة لتربية الحيوانات، والموائل.
وطالبوا في تصريحات لـ«اليوم»، بضرورة ممارسة الطرق العلمية الصحيحة لإدارة البيئة الساحلية لضمان التنمية المستدامة التي تكفل الحفاظ على مكونات البيئة من دون تغير مع الاستفادة من مواردها للأغراض التنموية لخدمة الإنسان، والحفاظ عليها لتبقى للأجيال القادمة.
271 زيارة ترصد 61 مخالفة
قالت المتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية مها الوابل، إن الأمانة رصدت عددا من المخالفات والإنذارات على «ورش المناطق الصناعية» بالدمام، وذلك ضمن الزيارات الميدانية التفتيشية، التي تطلقها الأمانة، لمنع تصريف أي نفايات سائلة كيميائية عبر شبكات تصريف مياه الأمطار، بهدف الحد من التلوث البيئي والمحافظة على سلامة البيئة البحرية.
وبينت أن الزيارات الميدانية التي بلغت 271 زيارة، والتي بدأت من شهر يوليو الماضي حتى الآن، سجلت 61 مخالفة في عدد من «الورش الصناعية»، إضافة إلى تسجيل 57 إنذارا لمخالفتها التعليمات والتحذيرات التي أعلنت عنها الأمانة مؤخرا، خلال حملتها التوعوية الأولى تحت عنوان «مخاطر سكب الزيوت في شبكات تصريف الأمطار»، والتي استهدفت عددا من الورش الصناعية في كل من صناعية «دله» و«صناعية الخضرية» بمدينة الدمام.
ولفتت إلى تنفيذ حملة توعوية للتعريف بمخاطر العبث بالبيئة من خلال توعية العاملين في الورش الصناعية حول مخاطر الزيوت والمواد الكيميائية في شبكات تصريف مياه الأمطار، والآثار الناجمة عن ذلك وخطر هذه المواد على بيئة الحياة البحرية وتأثيرها على الكائنات البحرية، شارك خلالها 100 متطوع ومتطوعة ضمن خطط المشاركة المجتمعية ودور الفرق التطوعية في تفعيل الدور التوعوي للفئات المستهدفة، حيث تم زيارة أكثر من 800 ورشة صناعية بالمواقع المستهدفة وتوزيع عدد من المطويات التوعوية التي تتضمن المعلومات والتعليمات والتحذيرات المتعلقة بهذا الشأن التي تسهم في تثقيف العاملين في المنشآت المستهدفة ونشر التوعية للحفاظ على سلامة البيئة، والتعريف بكون عملية سكب الزيوت والمواد الكيميائية مخالفة تستوجب المحاسبة القانونية والغرامات المالية.
الحفاظ على غابات أشجار المانجروف
أوضح عضو لجنة الشؤون الصحية والبيئية في مجلس الشورى سابقا وعضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية بجامعة الملك فيصل د. جميل آل خيري، أن البحار والمحيطات تعمل على امتصاص الأشعة الكونية وتخفيف درجة الحرارة، وعلاوة على ذلك فهي أكبر مستودع طويل الأجل للكربون. فهي تختزن نحو 93% من ثاني أكسيد الكربون المتواجد في الكرة الأرضية.
وقال آل خيري، إن بيئتنا البحرية تتعرض لتحديات عديدة، منها الصرف الصحي غير المعالج بالطريقة الصحيحة، كما يتواجد مكبات مجهولة تصدر بين الحين والآخر مما يتسبب في ملوثات البحر، وقد تكرر ذلك مرارا في الساحل بين الدمام وسيهات، مما تسبب في ظهور مياه ملونة، تارة وردية، وأخرى حمراء، وأحيانا سوداء، وتوقعنا أن مصدر هذه المياه من المدن الصناعية وخاصة الخضرية لما فيها من أعداد كبيرة من الورش الخاصة بالسيارات والمنازل والحديد والدهانات الملونة هي ما تصبغ البحار وتتسرب من مصارف الأمطار.
وأكد أن هذه المياه الملونة والكيميائية ملوثة للبحار ولها أضرار بالبيئة البحرية برمتها، ومن الممكن أن تنتقل هذه الأضرار إلى الإنسان، فهي تسبب روائح كريهة وتلوثا للبيئة، كما نلاحظ المخلفات الصلبة والمبيدات والكيماويات الصناعية والتسربات البترولية، وكل ذلك خطر على البيئة، مما يسبب ذلك تغيرات، والذي بدوره يؤدي لتقليص الكائنات البحرية من أسماك وأعشاب ونباتات.
وأشار إلى أن خطر الملوثات سواء كانت مكبات صرف صحي غير معالج أو مكبات مجهولة المصدر كيميائية أو غيرها، يبرز كثيرا في مقدمة السواحل، حيث تعتبر منطقة السواحل وخاصة 500م الأولى من الساحل مهمة جدا، ففيها كثير من الكائنات البحرية، كما يتواجد شجر القرم المانجروف الذي يعتبر الحاضن الأول للبيئة البحرية، وإن الحفاظ على غابات أشجار المانجروف مهم للغاية، وذلك يتوافق ويتساير مع رؤية الوطن 2030.
وقال إن الملوثات التي تتسرب إلى السواحل كفيلة بتدمير البيئة البحرية، فإن سيطرت الملوثات على الساحل أثرت بذلك في الداخل في البحار، لأن البيئة البحرية مرتبطة ببعضها البعض. ونجد أن شجر المانجروف قد يتأثر بالملوثات رغم أنه قوي ويقاوم أي أخطار للبيئة، فالشجرة هذه تستطيع أن تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون على ما يزيد عن 6 أضعاف امتصاص الغابات الاستوائية. ولفت إلى أنه بحسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة «FAO» فإن مساحة الغابات في العالم تقدر بحوالي 3454 مليون هكتار، وهناك دراسات عالمية تحذر من فقدان أشجار المانجروف في مطلع عام 2030 م، من العالم إن بقي الوضع على ما هو عليه من عدم مبالاة بشجرة المانجروف.
وبين أن التلوث البحري متنوع ومتشكل فهو النشاط السلبي الذي يقوم به الإنسان في البيئة البحرية والذي يتسبب في اختلال توازن النظام البيئي والإضرار بالكائنات البحرية المتعددة. وهذه الملوثات المتنوعة تتسبب في انبعاث الروائح الكريهة، وإن ضررها يتوغل في الأعماق، وخطرها كبير للغاية على البيئة البحرية برمتها، وضررها يشمل الأحياء البحرية وممكن أن ينتقل ذلك للإنسان عبر السلسلة الغذائية، فضررها لا يقتصر على الأسماك والقشريات، فمن الممكن أن تنتقل إلى الإنسان حينما يتغذى عليها، كما يمكن أن تنتقل إلى الطيور حيث تعتبر الغذاء الرئيسي لكثير من الطيور البحرية.
ودعا إلى ممارسة الطرق العلمية الصحيحة لإدارة البيئة الساحلية لتضمن التنمية المستدامة التي تكفل الحفاظ على مكونات البيئة من دون تغير مع الاستفادة من مواردها للأغراض التنموية لخدمة الإنسان، فهذه ثروة يجب الحفاظ عليها لتبقى للأجيال القادمة.
منتجات سمية تدوم لسنوات
أكد المهندس الكيميائي حسين الحجري، أن الزيوت التي يتم التخلص منها بصورة غير نظامية تتسبب في أضرار كثيرة على البيئة والحياة البحرية. فعندما ينتهي هذا الزيت المستخدم في النهاية بالوصول إلى احتياطيات المياه الطبيعية، فإنه يضر بشدة بالحياة المائية والبحرية. حيث وجد أنه يقتل الأسماك والطيور والنباتات وأشكال الحياة المائية الأخرى عن طريق تغطيتها بطبقات زيتية، مما يقلل حرفيًا من قدرتها على التنفس، وبالتالي يخنقها حتى الموت.
ولخص الحجري هذه الأضرار كالتالي: التسبب في آثار فيزيائية مدمرة، مثل طلاء الحيوانات والنباتات بالزيت وخنقها بنضوب الأكسجين، تكون سامة وتشكل منتجات سامة، تدمير الإمدادات الغذائية المستقبلية والحالية اللازمة لتربية الحيوانات والموائل، وتنتج روائح كريهة، تفسد جمال الشواطئ، تسد محطات معالجة المياه، تشتعل فيها النيران عند وجود مصادر الاشتعال، تكون منتجات ضارة سمية تبقى في البيئة لسنوات عديدة.
فرض غرامات على المخالفين
قال عايض بن علي، إنه يجب إيجاد طرق سليمة للتخلص من الزيوت، لأن التخلص منها بطرق عشوائية يؤذي الكثير من الأحياء وخصوصاً القريبة من مناطق صناعيات السيارات، وتؤدي إلى تشوه المنظر، وكذلك تبخر هذه الزيوت، وقد يتسبب ذلك في تلوث البيئة والهواء، إضافة إلى الأضرار الصحية التي يتعرض لها الأشخاص، مشيراً إلى أن المناطق الصناعية ومنطقة السكراب التي يكثر فيها سكب الزيوت بشكل عشوائي أدى ذلك إلى تشوه المنظر، وانبعاث الروائح وبالتالي إلحاق الأضرار الصحية بمرتادي هذه المناطق وكذلك العاملين فيها، مطالباً بوضع حلول وفرض غرامات على المخالفين.
إلحاق الضرر بالمركبات
أشار سعيد بن سعد إلى ضرورة إيجاد طرق سليمة للتخلص من زيوت السيارات، وإجبار جميع ورش السيارات ومحلات البناشر بوضع صناديق لجمع الزيوت والتخلص منها بطريقة سليمة، حفاظاً على سلامة البيئة والأشخاص، موضحاً أن جميع الأحياء لا تخلو من محلات البناشر وسكب الزيوت بطرق عشوائية يعرض سكان الأحياء إلى الخطر، مما قد يتسبب في حوادث مع موسم الأمطار بسبب انتشار هذه الزيوت مع مياه الأمطار في الطرق وإلحاق الضرر بالمركبات وسلامة قائديها، كما أن سكبها في شبكات تصريف مياه الأمطار يعد أمراً خطيراً لأن الشبكات تمتد بالأحياء والمناطق السكنية بشكل عام، ووجود هذه الزيوت فيها يؤدي إلى تبخرها وبالتالي تنتج الأضرار الصحية والبيئية.

المزيد من المقالات