تعامل «الملالي» مع الأزمة الاقتصادية يثير انتقادات أنصار النظام

يتذرعون بدعاوى متناقضة للتنصل من المسؤولية في انهيار البلد

تعامل «الملالي» مع الأزمة الاقتصادية يثير انتقادات أنصار النظام

الخميس ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢٢
سلَّط موقع «أتلانتك كاونسل» الضوء على ارتباك نظام الملالي في التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تضرب إيران، موضحًا أنها تثير انتقادات من داخل النظام.

وبحسب مقال لـ «صايح أصفهاني»، على الرغم من شعارات طهران حول «القضاء على الفقر» في أقل من عام، و«طرد الولايات المتحدة من المنطقة»، فإن الاقتصاد الإيراني ينحدر أكثر نحو الفوضى كل ساعة، وتابع يقول: اختارت حكومة الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي تقديم قسائم لكل شيء تقريبًا من الخبز إلى الإنترنت.


ومضى يقول: لجأت طهران إلى تكتيكها المجرب والمختبر لرفع الأسعار وتقنين السلع، في 3 مايو، أدخلت إدارة رئيسي مجموعة جديدة من أسعار القمح والدقيق لأغراض مختلفة، ومنذ ذلك الحين، ارتفع سعر الدقيق 5 أضعاف وزاد بمقدار 10 أضعاف للمخابز التي تبيع الخبز الفرنسي ومنتجات مماثلة.

واستطرد: في الوقت نفسه، تعهدت الحكومة بأن يظل سعر الخبز الإيراني التقليدي دون تغيير حتى نهاية السنة الإيرانية (مارس 2023)، ومع ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن هذه الأسعار تضاعفت 3 مرات بالفعل في بعض المخابز. وأضاف: أدى القرار إلى ارتفاع حاد في أسعار المكرونة وانتقاد لاذع لإدارة رئيسي من قبل وسائل الإعلام المحلية، جنبًا إلى جنب مع المسؤولين الحاليين والسابقين.

اضطرابات الأسعار

وتابع أصفهاني: في 12 مايو، أعلنت الحكومة عن تمديد ارتفاع الأسعار لتشمل زيت الطهي والدجاج والبيض ومنتجات الألبان، كما ارتفع سعر زيت الطهي بمقدار 4 أضعاف.

وبحسب الكاتب، جاء هذا القرار وسط أنباء عن اضطرابات في محافظة خوزستان في 11 مايو وانقطاع الإنترنت على مستوى البلاد امتد إلى المدن الكبرى، بما في ذلك طهران.

واستطرد: في الوقت نفسه، على خلفية المحادثات المتوقفة بين إيران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ارتفعت أسعار العملات الأجنبية إلى أعلى مستوى لها في 4 أشهر، حيث بلغ الدولار الواحد 307500 ريال في 12 مايو.

وتابع: تعرضت حكومة رئيسي لانتقادات من جميع الأطياف السياسية بعد إعلانها عن زيادات حادة في الأسعار كجزء من خططها لإصلاح نظام الدعم.

وأضاف: ردًا على الاحتجاج العام ولتعديل صورته العامة، خاطب الرئيس الإيراني الأمة في 9 مايو، وبنبرة تضحية بالنفس، قائلًا: «إنه لن يتهرب من اتخاذ قرارات صعبة ودعا الناس إلى عدم الهلع».

واستطرد: وعد الرئيس بإصدار قسائم إلكترونية خلال الشهرين المقبلين للحد من تأثير ارتفاع الأسعار، كما وعد بتخصيص «بدل إقامة» شهريًّا قدره 4 ملايين ريال (13.4 دولار) لكل مواطن.

وبحسب الكاتب، جادل رئيسي بأن قرار رفع أسعار المواد الغذائية كان يهدف إلى إعادة توزيع عادلة للدعم واتخاذ إجراءات صارمة ضد الفساد والسعي وراء الريع، كما انتقد سلفه حسن روحاني لتهربه من القرار الصعب بإصلاح نظام تخصيص الدعم.

وتابع: وفقًا لمنظمة الخطة والميزانية التي تسيطر عليها الحكومة، تنفق إيران سنويًا 9 ملايين مليار ريال على دعم الغذاء والدواء ومجموعة من الخدمات.

وأضاف: تجادل الحكومة الإيرانية بأن الفجوة بين أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية ونظيرتها المدعومة في البلاد شجعت على تهريب البضائع إلى خارج البلاد.

إلقاء اللوم

وأردف الكاتب: في نفس اليوم الذي تم فيه الإعلان عن ارتفاع الأسعار، زعم وزير الجهاد الزراعي، سيد جواد ساداتي نجاد، أن دولة مجاورة لم يذكر اسمها تواجه نقصًا قدره 3 ملايين طن من القمح كانت تنوي تهريب المنتج إلى خارج بلاده، وأعرب عن أسفه من أنهم لا يستطيعون أن يوقفوا المهربين، لذلك ليس لديهم خيار سوى رفع الأسعار للحد من الميزة الاقتصادية للتهريب.

وتابع: ألقى الوزير باللوم جزئيًا في ارتفاع الأسعار على الحرب في أوكرانيا، التي عطلت الإمدادات الغذائية العالمية، والتي كانت قد تآكلت بالفعل بعد عامين من جائحة فيروس كورونا، حيث تمثل روسيا وأوكرانيا بشكل مشترك 29 % من صادرات القمح العالمية و62 % من زيت دوار الشمس.

ومضى يقول: سخر كثير من الإيرانيين عبر الإنترنت من الجدل حول كبح التهريب، بما في ذلك مهدي خرمديل، أحد محرري وكالة أنباء «تابناك» الذي أشار إلى التناقض بين ادعاء إيران بأنها «جزيرة استقرار وأمن» وسط التوترات التي تجتاح الشرق الأوسط وما يقال عن حدود البلاد التي يُزعم أنها مليئة بالثغرات بحيث يمكن تهريب مليارات الدولارات عبرها سنويًا.

وأضاف: بعد أسبوع تقريبا من ارتفاع الأسعار، وفي اجتماع مع ممثلي العمال في 9 مايو، خرج المرشد خامنئي لدعم السياسات الاقتصادية للحكومة، وطالب جميع فروع السلطة والوكالات والجمهور العام بتقديم المساعدة للحكومة في تنفيذ برامجها الاقتصادية الهامة.

وتابع: كما هو معتاد مع خامنئي، لم يشرح أو يحدد البرامج التي كان يتحدث عنها.

وأشار الكاتب إلى أن هذا النهج الغامض تاريخيًا للمرشد سمح له بأن ينأى بنفسه عن تداعياتها.

ومضى يقول: في الوقت نفسه، انتقد الفرع الطلابي في «الباسيج»، ذراع الميليشيا التابعة للحرس، الحكومة لرفع الأسعار دون تخطيط مناسب.

إدارة رئيسي

ويضيف الكاتب أصفهاني قائلا: إن الناس غير مستعدين لهذه الخطوة، كما حذرت المجموعة، المكونة من طلاب جامعيين يناصرون النظام، من أن ارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية.

وأضاف: انتقد رئيس البرلمان المتشدد محمد باقر قاليباف إدارة رئيسي لتسببها في ضائقة بين الناس ورفع أسعار القمح قبل إدخال القسائم الإلكترونية، التي فرضها قانون الموازنة.

وبحسب الكاتب، لم تقتصر معارضة قرار الحكومة على المطبوعات وعلى الإنترنت، كانت هناك احتجاجات في شوارع مقاطعة خوزستان الجنوبية الفقيرة منذ 6 مايو.

وأردف: تُظهر اللقطات التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تواجدًا مكثفًا لشرطة مكافحة الشغب في مدن إيزيه وبهبهان وسوسنرد وماشهر. كما تظهر بعض مقاطع الفيديو صناديق القمامة والطبقات التي أحرقها المتظاهرون.

وأضاف: بمجرد صدور الدعوات للاحتجاجات في 6 مايو، لجأت السلطات، بشكل غير مفاجئ، إلى فرض إغلاق جزئي للإنترنت في المقاطعة، والذي استمر حتى 10 مايو، وفقًا لجماعات حقوقية، تم اعتقال ما لا يقل عن 20 شخصًا في مدينة واحدة، وبحسب تقارير وسائل التواصل الاجتماعي، استمرت التوترات حتى 11 مايو أيضًا.

واستطرد: ليست هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها المؤسسة الدينية عمليات إغلاق جزئية للإنترنت لقمع الأصوات المعارضة في محافظة خوزستان، التي تسكنها الأقلية العرقية العربية الأحوازية الفقيرة في إيران.

وأشار إلى أنه في يوليو 2021، فرضت السلطات إغلاقًا جزئيًا للإنترنت في خوزستان واستخدمت القوة غير القانونية والذخيرة الحية وطلقات الرصاص ضد المتظاهرين غير المسلحين والمسالمين، ردًا على احتجاجات المياه السلمية.

ونوه إلى أن استعداد نظام الملالي للجوء إلى قطع الإنترنت واستخدام القوة غير المتناسبة يعكس بشكل كبير الخوف الكبير من تكرار احتجاجات نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود بمقدار 3 أضعاف.
المزيد من المقالات