خطوة انتقامية روسية جديدة تستهدف «دبلوماسية الغرب»

انضمام السويد وفنلندا لـ«ناتو» يقابل بموافقة ألمانية ورفض تركي

خطوة انتقامية روسية جديدة تستهدف «دبلوماسية الغرب»

الخميس ١٩ / ٠٥ / ٢٠٢٢
قال الكرملين، أمس الأربعاء: إنه لا يوجد أي تحرك في محادثات السلام مع أوكرانيا وإن كييف تظهر إحجاما تاما عن مواصلة هذه المحادثات، في وقت واصلت فيه موسكو الرد على الإجراءات الدبلوماسية من قبل الغرب بطرد موظفيها، لتتخذ خطوة انتقامية جديدة مطالبة بمغادرة نحو 60 فرنسيا وإيطاليا، علاوة على استدعاء سفير إسبانيا لتوبيخه، حسبما قالت وزارة الخارجية الروسية.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية أندريه رودينكو قوله: إن روسيا وأوكرانيا لا تجريان محادثات «بأي شكل من الأشكال» وإن كييف «انسحبت عمليا من عملية التفاوض».


كما أفاد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأن خروج المسلحين الأوكرانيين المحاصرين بمصنع آزوفستال تم بعد استسلامهم وإلقاء أسلحتهم، ولا علاقة له بالمفاوضات مع أوكرانيا.

وقال بيسكوف في تصريحات صحفية: «خروج المسلحين من آزوفستال يعني أنهم يستسلمون، ولا توجد تفسيرات أخرى».

وحول مسألة ما إذا كان استسلام المسلحين الأوكرانيين الذين كانوا محاصرين في مصنع آزوفستال سيؤثر على المفاوضات مع أوكرانيا، قال بيسكوف: «هذه ليست عمليات ذات صلة وثيقة»

وأضاف: «لا تقدم في المفاوضات الروسية الأوكرانية، ونلاحظ حقا الافتقار التام للرغبة لدى المفاوضين الأوكرانيين لمواصلة هذه العملية.. ولا يمكن أن يرتبط استئنافها باستسلام الجيش الأوكراني في آزوفستال».

وشدد بيسكوف على أنه من غير المقبول اتهام الجيش الروسي بارتكاب جرائم خلال عمليته الخاصة في أوكرانيا، فالعديد من المواد الإعلامية المزيفة ملفقة حول هذا الموضوع.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استسلام 694 من مسلحي كتيبة «آزوف» القومية التي تصفها موسكو بـ«المتطرفة»، والجنود الأوكرانيين المحاصرين في مصنع «آزوفستال» بمدينة ماريوبول منذ يوم الثلاثاء، وبحسبما قال المتحدث الرسمي اللواء إيغور كوناشينكوف: استسلم منذ الإثنين الماضي 959 مسلحا من بينهم 80 جريحا، وضع 51 منهم في مستشفى «نوفوآزوفسك» بجمهورية دونيتسك الشعبية.



إجراءات انتقامية

من جهة أخرى، أفادت وكالة «نوفوستي» بأنه تم استدعاء السفير الإسباني لدى روسيا، ماركوس غوميز مارتينيز، إلى الخارجية الروسية فيما يتعلق بالإعلان عن إجراءات انتقامية ضد طرد الدبلوماسيين الروس.

في غضون هذا، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية قولها الأربعاء: إن موسكو ستطرد 24 دبلوماسيا إيطاليا في خطوة انتقامية هي الأحدث في سلسلة من الردود المتبادلة مع الدول الأوروبية التي طردت دبلوماسيين روسيين.

وفي روما وخلال لقائه برئيسة حكومة فنلندا سانا مارين، الساعية للانضمام لـ«ناتو»، قال ماريو دراجي رئيس الوزراء الإيطالي: إن قرار روسيا طرد الدبلوماسيين يعتبر «عملا عدائيا»، وتابع: إن القنوات الدبلوماسية مع روسيا يتعين ألا تقطع.

وقال دراجي: «يجب ألا يؤدي هذا على الإطلاق إلى قطع القنوات الدبلوماسية لأننا إذا نجحنا، من خلال هذه القنوات، فسوف يتحقق السلام وهذا بالتأكيد ما نريده».

وفي السياق، طردت موسكو أيضا 34 دبلوماسيا فرنسيا في خطوة انتقامية.

وطردت فرنسا في أبريل 35 روسيا يتمتعون بوضع دبلوماسي في إطار موجة أوسع من عمليات الطرد شهدت إعادة أكثر من 300 روسي إلى بلدهم من عواصم أوروبية.

وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن ستة عملاء روس يتظاهرون بأنهم دبلوماسيون أشخاص غير مرغوب فيهم بعد أن خلص تحقيق أجرته أجهزة المخابرات الداخلية إلى أنهم يعملون ضد المصالح الوطنية الفرنسية.

وتطبيقا لسياسة «الكيل بمكيالين»، ردت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس الأربعاء، قائلة: إن باريس تدين قرار روسيا طرد الدبلوماسيين والموظفين من السفارة الفرنسية في موسكو.

وفي شأن انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء: إن السويد لا ينبغي أن تتوقع أن توافق تركيا على محاولتها للانضمام للناتو دون إعادة «الإرهابيين»، ولا ينبغي أن يكلف الوفدان السويدي والفنلندي نفسيهما عناء القدوم إلى تركيا لإقناعها بدعم طلبي انضمامهما للحلف.



طلب انضمام

في وقت سابق، تقدمت فنلندا والسويد رسميا بطلبين للانضمام إلى حلف الأطلسي، وهو قرار مدفوع بالعملية الروسية في أوكرانيا، مع توقع أن تستغرق عملية الانضمام بضعة أسابيع فقط على الرغم من اعتراضات تركيا.

وتقول أنقرة: إن السويد وفنلندا تؤويان أشخاصًا تقول «إنهم مرتبطون بجماعات تعتبرها إرهابية».

وأفادت محطة تي. آر. تي خبر التركية الحكومية، يوم الإثنين، بأن السويد وفنلندا لم توافقا على إعادة 33 شخصًا مطلوبين لدى تركيا.

وقال أردوغان: إذن أنتم لن تعيدوا لنا الإرهابيين لكنكم تطلبون منا عضوية الحلف؟ «ناتو» كيان للأمن، منظمة للأمن، لذلك، لا يمكننا أن نقول نعم لتجريد هذه المنظمة الأمنية من الأمن.

وقال حلف الأطلسي والولايات المتحدة إنهما واثقان من أن تركيا لن تعرقل عملية انضمام فنلندا والسويد.

من جانبه، قرر مجلس الوزراء الألماني، أمس الأربعاء، الموافقة على طلبي الانضمام إلى «ناتو» المقدمين من فنلندا والسويد، وجاءت هذه الموافقة مباشرة بعد تقديم الدولتين طلبيهما.

بهذا يستطيع سفير ألمانيا لدى «ناتو»، روديجر كونيج التوقيع على بروتوكولي الانضمام بعد إتمام العملية التي يجريها الناتو داخليا لضم الدوليتن.

وكان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قد أصدر بشكل مسبق تفويضًا للسفير بالتوقيع.



وكانت وزيرة الخارجية الألمانية انالينا بيربوك أعلنت أن بلادها ستتخذ إجراءات سريعة للغاية في عملية الضم الخاصة بفنلندا والسويد.

ويحتاج التصديق في ألمانيا إلى موافقة البرلمان، وكانت بيربوك صرحت مطلع الأسبوع بأن الحكومة تحدثت بخصوص هذا الأمر مع كل الأحزاب الديمقراطية.

وجاءت هذه الخطوة من جانب السويد وفنلندا بسبب مخاوفهما الأمنية، وذلك بعد أن استمر البلدان ينتهجان سياسة عدم الانتماء إلى أحلاف سياسية على مدار سنوات طويلة.

وسينظر «ناتو» في طلبي الانضمام المقدمين من السويد وفنلندا، ويضم المجلس ممثلين لـ30 دولة عضوًا في الحلف العسكري، ويتعين على هؤلاء الممثلين اتخاذ قرار بالإجماع بشأن المضي قدما في ضم الدولتين.



أسلحة روسية

روَّجت روسيا، أمس الأربعاء، لجيلها الجديد من أسلحة الليزر، يشمل نظام ليزر متنقل أعلن عنه الرئيس فلاديمير بوتين لأول مرة في 2018، وقالت موسكو: إنها طورته لدرجة أنه يمكنه تعطيل الأقمار الصناعية التي تدور في مدارات حول العالم وتدمير الطائرات المسيرة.

وكشف بوتين في عام 2018 عن مجموعة من الأسلحة الجديدة منها صاروخ باليستي جديد عابر للقارات ورأس حربي نووي صغير يمكن تركيبه في صواريخ كروز وطائرات مسيرة نووية تحت الماء وسلاح أسرع من الصوت وسلاح ليزر.

ولا يُعرف الكثير عن قدرات سلاح الليزر، الذي أُطلق عليه اسم «بيرسفيت» فتفاصيله سرية.

وقال يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء المسؤول عن التطوير العسكري، في مؤتمر في موسكو: إن «بيرسفيت» يجري نشره بالفعل على نطاق واسع ويمكنه تعطيل الأقمار الصناعية حتى 1500 كيلومتر فوق سطح الأرض.

واستشهد بتجربة أجريت، الثلاثاء، قال: إنها أحرقت طائرة مسيرة على بعد خمسة كيلومترات في غضون خمس ثوانٍ، ولم تتمكن رويترز من التحقق من التأكد من التجربة بشكل مستقل.

وقال بوريسوف: «يتم بالفعل إمداد قوات (الصواريخ) بأعداد كبيرة منه، ويمكنه أن يعطل جميع أنظمة استطلاع الأقمار الصناعية التابعة لعدو محتمل في مدارات تصل إلى 1500 كيلومتر، مما يؤدي إلى تعطلها أثناء التحليق بسبب استخدام أشعة الليزر».

وعلى صعيد آخر، أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن منتجي النفط في روسيا بدأوا في حجز عدد متزايد من الناقلات المملوكة لشركة ناقلات حكومية، ما يعزز الطلب على أسطول لم يعد محل إقبال دولي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقامت شركتا «روسنفت» و«جازبروم نفط» الحكوميتان بحجز عدد كبير من الناقلات المملوكة لشركة «سوفكوم فلوت» خلال الأسابيع القليلة الماضية لنقل الخام من أنحاء روسيا وتسليمه للمشترين في آسيا.
المزيد من المقالات