التوجه الحداثي العالمي «لا يلبي» طموح محبي فن العمارة الإسلامية

التنوع الطبوغرافي والاجتماعي والثقافي أنتج أساليب تقليدية نفخر بها

التوجه الحداثي العالمي «لا يلبي» طموح محبي فن العمارة الإسلامية

الاثنين ٢٤ / ٠١ / ٢٠٢٢
استخدام مواد البناء المستدامة سيندثر رغم أنها أساليب إنشائية فعالة

التبسيط ونبذ الزخرفة يتعارض مع الأساليب المعمارية الإسلامية الأصيلة


مفهوم صناعة الأماكن يعد أحدث الاتجاهات الحالية في التصميم الحضري

ينتقد الكثيرون نظم العمران الحديث في المملكة، سواء في الصحف المحلية أو المجلات المتخصصة أو الكتب المعمارية، وهذا النقد من وجهة نظرهم يتركز على أن العمران الحديث مستورد، وهو بعيد عن العمارة الإسلامية وأنها لا تتلاءم مع بيئة المملكة الصحراوية الحارة، ما أدى إلى اختفاء الطرز المعمارية التقليدية، وضياع الهوية المعمارية في المملكة، وقال عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، كلية العمارة والتخطيط قسم العمارة وعلوم العمران، المعماري هشام القاسم، إن هناك مجموعة من المدارس والأساليب المعمارية التي لها خصائص متشابهة، وتشترك في المقام الأول في تبسيط الأشكال ونبذ الزخرفة، وهذا ما يتعارض مع الأساليب المعمارية الإسلامية الأصيلة، ويعرضها للانتقادات اللاذعة في المملكة، ولكن تكمن أهميتها في طريقتها في التواصل مع العالم الخارجي، فالعمارة الحديثة هي عمارة مشتركة بين دول العالم كافة.

تراث متنوع

وأضاف: تحتوي المملكة على أعداد كبيرة من أنواع التراث العمراني، وذلك بسبب التنوع الطبوغرافي والمناخي والاجتماعي والثقافي، هذا التميز أنتج لنا الكثير من العمارات التقليدية التي نفخر بها، ومن وجهة نظري فإن استخدام مواد البناء المستدامة سيندثر رغم أنها أساليب إنشائية فعالة، أثبتت جدارتها إلى اليوم، كما أنها تتفاعل مع متطلبات العصر، وتحافظ على الهوية الإسلامية العربية من خصوصية واحترام للجار، واتساق النسيج العمراني، لأن الوحدة تتشكل حسب موقعها داخل المدينة وليس العكس.

وأشار إلى أنه في إطار الاهتمام العالمي والمحلي بضرورة تحقيق التوازن البيئي في تخطيط المدن للحفاظ على هويتها العمرانية، تبنت المملكة إستراتيجيات تشجع على تأصيل هذه المفاهيم ضمن مدنها المختلفة.

التخطيط الإقليمي

وتابع: وفرت المملكة شبكة فعالة تربط بين وجهات مختلفة على امتداد البلاد لتحديد النقاط الأكثر أهمية على طول المسار المحدد لكل منطقة، وذلك من أجل استغلال مقوماتها لخدمة السكان ونقل البضائع، تعزيزا للتنمية والازدهار، وليس فقط كوسيلة للنقل والتنقل، كما تم مؤخرا إطلاق عدد من المشاريع التنموية الكبيرة، التي تستهدف مستوى جديدا من نمط الحياة، وصناعة الأماكن تعد مفهوما وممارسة حديثة نسبيا، سيطرت على الخطاب المعاصر في مجال التخطيط العمراني، ويعد هذا المفهوم أحدث الاتجاهات الحالية في التصميم الحضري، والذي يتعامل مع التصميم الحضري من منظوري القيمة الجمالية والمعاني الاجتماعية، إذ يركز على الاهتمام بالمظهر والصورة البصرية للعناصر التصميمية للمكان، وفي الوقت نفسه يولي عنايته للطريقة التي يستخدم بها الناس المكان بصورة فعالة ومتنوعة، والكيفية التي يصبح بها المكان جزءا من الذاكرة، فضلا عن ذلك فإن الفعاليات الثقافية والترفيهية التي يجري الترويج لها ودعمها من قبل رؤية 2030، تستلزم رفع مستوى المناطق الحضرية، لتوفير أماكن ذات جودة، تعمل على تسهيل الوصول والتواصل الاجتماعي والاستمتاع بهذه الفعاليات.

التنمية العمرانية

وأوضح أن مصطلح التنمية المستدامة أصبح شائعا منذ العقد الأخير للقرن العشرين، بعد إطلاقه من قبل الأمم المتحدة، وفيها تحذير وبصورة جدية من مصير كوكبنا إذا ما استمر استنزافنا للموارد بالوتيرة الحالية نفسها، وتدعو التنمية المستدامة إلى نمط متوازن من الإنتاج والاستهلاك للسلع والخدمات دون أن يؤثر ذلك سلبا على البيئة الطبيعية، كما تؤكد ضرورة تطوير البيئة المبنية، ليس فقط بصورة تحترم الطبيعة وتتناغم معها؛ وإنما أيضا بصورة تعمل على تعزيز التفاعل بين الناس والشكل العمراني الذي يوجدون فيه لتحقيق مستوى معيشي ملائم للجميع، وقال: التنمية العمرانية المستدامة للمدن السعودية لم تعد خيارا وإنما خطوة إلزامية، والممارسات غير المستدامة في التنمية العمرانية للمملكة يمكن رؤيتها من خلال الأعراض المصاحبة لها: «التشتت الحضري، والازدحام المروري، وتطوير منخفض الكثافة، إلى جانب فقدان شخصية المكان»، ويبدو واضحا أن المدن الرئيسية الكبرى مثل الرياض، جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة، والدمام، جميعها شهد انخفاضا متزايدا في الكثافة الحضرية أثناء مسيرة نموه وتطوره.

رؤية المملكة

وأكد أن ثمة مباني ترتقي إلى أبعد من كونها مجرد منشآت تحمل لمسة بصرية، لتكون أيضا عاملا يساعد على تغيير السياق الحضري، فأرست رؤية المملكة مفهوما جديدا لتصاميم المباني، لإعادة رسم ملامح صورتها أمام العالم، فالبيئة العمرانية الجمالية ذات الهوية الأصيلة سوف تسهم في تعزيز السياحة، وهو ما تدركه المملكة جيدا، لذلك فإن بناء مشاريع أيقونية في المملكة سيكون عامل جذب قويا للسياحة الدينية وجميع أنواع السياحة على أوسع نطاق.

المدن الكبرى شهدت انخفاضا في الكثافة الحضرية أثناء مسيرة تطورها
المزيد من المقالات