المملكة ضمن أدنى معدلات كثافة غاز الميثان عالميا

تعهدات دولية للوصول إلى الحياد الصفري

المملكة ضمن أدنى معدلات كثافة غاز الميثان عالميا

الاحد ٢٣ / ٠١ / ٢٠٢٢
كشفت دراسة اقتصادية أن المملكة تمتلك واحدا من أدنى معدلات كثافة غاز الميثان في العالم، مشيرة إلى أن المملكة نفذت سياسات لتقليل الغاز المحروق منذ السبعينيات، فيما أدت المراقبة الصارمة للكشف عن تسرب غاز الميثان وإصلاحه إلى خفض كثافة الميثان إلى 0.06 % في عام 2018.

وقالت الدراسة الصادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك»: إنه رغم التعهد العالمي بشأن الميثان لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة يعد خطوة في الاتجاه الصحيح فإن الحكومات بحاجة إلى إيجاد حلول من خلال تطوير خرائط طرق وإستراتيجيات تهدف إلى خفض انبعاثات غاز الميثان، مشيرة إلى أن القدرة المؤسسية القوية تعتبر مفتاحا للسياسات التمكينية، التي يمكن أن تقلل من الانبعاثات، لا سيما في قطاع النفط والغاز.


وأضافت الدراسة: إن دور التحقق المستقل من جهة خارجية لانبعاثات غاز الميثان ضروري لضمان كمال ودقة الإبلاغ عن البيانات.

وكان مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ قد اختتم دورته السادسة والعشرين لعام 2021 بعد أسبوعين من المفاوضات، التي جرت بشأن المناخ في مدينة غلاسكو، فيما وافق ممثلو ما يقرب من 200 دولة على أكثر من 50 قرارا (بعضها كان تنفيذه معلقا منذ مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين)، مما يضمن استمرار العمل باتفاقية باريس.

وبحسب الدراسة تميز المؤتمر في دورته السادسة والعشرين بسلسلة من الإعلانات المفاجئة، منها التعهدات الوطنية للوصول إلى الحياد الصفري والوعود بالتوقف عن إزالة الغابات.

وكان التعهد العالمي بشأن الميثان من بين التعهدات المفاجئة، التي قد يكون لها تأثير على صناعة النفط والغاز، فقد وضع هدفا عالميا لخفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30 % عن مستويات 2020 بحلول 2030.

واقترحت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي التعهد العالمي بشأن الميثان في 18 سبتمبر 2021 بهدف الإعلان عنه في المؤتمر السادس والعشرين للأطراف لضم المزيد من الدول، وفي نهاية الدورة السادسة والعشرين للمؤتمر انضمت قرابة 105 دول إلى التعهد منها كبار منتجي النفط والغاز مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق.

ولم تعلن العديد من الدول الرئيسة الباعثة لغاز الميثان عن رغبتها في الانضمام، ومن هذه الدول روسيا والصين وأستراليا والهند، مما يصعب الوصول إلى الهدف، ومع ذلك التزمت الصين في وقت لاحق خلال المؤتمر السادس والعشرين بتقليل انبعاثات غاز الميثان من خلال شراكة مستقلة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز التعاون في معالجة مشكلة التغير المناخي.

ويشير الإعلان المشترك إلى أن الصين تعتزم تطوير خطة عمل طموحة ووطنية بشأن الميثان بهدف تحقيق تأثير كبير على عملية الحد من انبعاثات الميثان وخفضها في 2020.

وتجدر الإشارة إلى أن موضوع خفض انبعاثات غاز الميثان كان محور الاهتمام في المؤتمر، كما أن نص القرار النهائي بموجب ميثاق غلاسكو للمناخ (أحد القرارات الرئيسة من مؤتمر الأطراف في دورته السادسة والعشرين) يشجع جميع الأطراف على النظر في مسألة خفض الانبعاثات غير الكربونية بما فيها خفض انبعاثات غاز الميثان.

ويعد الميثان ثاني أكثر الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من أن فترة بقائه في الغلاف الجوي ليست كغاز ثاني أكسيد الكربون فإنه أكثر فاعلية في امتصاص الأشعة تحت الحمراء، مما يؤدي إلى تضخيم تأثير الاحتباس الحراري.

وبالنظر إلى كمية الطاقة، التي يمكن للغاز امتصاصها خلال فترة زمنية محددة، تم تطوير مؤشر إمكانية الاحترار العالمي لقياس التأثير الصافي لانبعاث طن واحد من غاز الميثان مقارنة بطن واحد من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وتقدر إمكانية الاحترار العالمي للميثان في إطار زمني مدته 100 عام بنحو 28 (أي أن للميثان إمكانية لاحتباس الحرارة تزيد على غاز ثاني أكسيد الكربون بـ28 مرة)، ويعتقد العلماء أن تركيزات الميثان يمكن أن تعود إلى مستويات ما قبل الصناعة في غضون 50 عاما إذا ما تم إيقاف انبعاثه، ومن ثم يمكن أن يكون لخفض انبعاثات الميثان تأثير فوري على الحد من مخاطر التغير المناخي.

وتقدر المفوضية الأوروبية أن يؤدي خفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 % بموجب التعهد بشأن الميثان إلى تقليل التحرر بمقدار 0.2 درجة مئوية بحلول عام 2050.

وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى وصول انبعاثات غاز الميثان العالمية إلى نحو 590 مليون طن، وبافتراض أن إمكانية الاحترار العالمي هي 28 في إطار زمني مدته 100 عام تكون الكمية قرابة 16.5 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

الجدير بالذكر أن 40 % من انبعاثات الميثان طبيعية، وتأتي أغلبها من الأراضي الرطبة، بينما تعتبر النسبة المتبقية بشرية المنشأة من قطاعي الزراعة والطاقة إلى حد كبير.

ويمثل قطاع الطاقة 129 مليون طن (22 % من إجمالي الانبعاثات) إذ تعد صناعة النفط والغاز المساهم الأكبر في ذلك، وهي مسؤولة عن 60 % من انبعاثات قطاع الطاقة.
المزيد من المقالات