استقطاب «الملالي» للشتات الإيراني يفضح انهيار النظام

طهران أطلقت «بوابة» لجمع المعلومات ومحاصرة المعارضين المحتملين

استقطاب «الملالي» للشتات الإيراني يفضح انهيار النظام

الاثنين ١٧ / ٠١ / ٢٠٢٢
حذرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية من تصديق أحدث قصة خرافية أطلقها نظام الملالي في طهران.

وبحسب مقال لـ «جيسون رضائيان»، يتمتع النظام في إيران بتاريخ طويل من العداء تجاه المجتمع الدولي، لكن علاقته المشحونة بالشتات الإيراني الآن أصبحت أكثر إثارة للجدل.


وأشار إلى أنه يتعين على الولايات المتحدة والقوى الأخرى في المفاوضات مع إيران إيلاء هذه المسألة اهتماما أكبر.

محاصرة الرهائن

ومضى رضائيان يقول: كشفت وزارة الخارجية الإيرانية مؤخرا عن موقع إلكتروني يمكن من خلاله للمواطنين الإيرانيين المقيمين خارج البلاد تحميل بياناتهم وتلقي رد رسمي حول ما إذا كانت هناك قضايا قانونية مفتوحة ضدهم، إذا اختاروا العودة إلى وطنهم.

وأضاف: يعتقد البعض أن «البوابة» عبارة عن حيلة لجمع المعلومات وربما لمحاصرة الرهائن المحتملين، لكن ليس بالضرورة أن يكون الأمر على هذا النحو، على الأرجح هذا اعتراف واضح بأن قادة إيران ينظرون إلى أصول الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج على أنها مصدر رئيسي للدخل آخذ في النفاد.

وتابع: تأتي البوابة الجديدة على الإنترنت تزامنًا مع دعوة المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم الرئيس إبراهيم رئيسي والمرشد الأعلى علي خامنئي، إلى الإبداع من أجل جذب الإيرانيين المغتربين وأموالهم للعودة إلى البلاد.

واستطرد بقوله: قوبلت الجهود الحكومية الأخيرة لإقناع المغتربين الإيرانيين بأنهم آمنون إذا عادوا إلى بلادهم بالسخرية على نطاق واسع لأسباب وجيهة.

وأوضح أن الأمر يستحق استكشاف السبب الحقيقي في اعتقاد السلطات بأنها بحاجة إلى تخفيف هذه المخاوف، في الواقع، يجب الاعتراف بأن أيدي إيران ضعيفة فيما يخص هذه المسألة.

وأردف: المضايقات التي يستهدف بها النظام المغتربين وصناعة الرهائن هي إخفاقات إستراتيجية كانت مدمرة ليس فقط لصورة البلاد ولكن أيضا لاقتصادها.

وأضاف: نظرا لأن ملايين الإيرانيين الذين يعيشون في الخارج لديهم شعور متزايد بأن العودة إلى الوطن ليست آمنة، تفقد إيران شريان حياة نقديا مهما لاقتصادها المنهك.

ومضى يقول: كان النظام سريعا في توجيه أصابع الاتهام، حيث قال وزير الخارجية حسين أمير اللهيان في نوفمبر «إن وسائل الإعلام المعادية لإيران ركزت على نشر تقارير كاذبة بين المغتربين الإيرانيين، وإنه يمكن لهم السفر إلى بلادهم دون قلق ثم العودة إلى البلدان التي يعيشون فيها الآن».

مواجهة الانهيار

وأردف الكاتب: مع ذلك، يتعين عليه أن يلقي باللوم على نفسه، تشير حسابات طهران إلى أنها في مواجهة الاقتصاد المنهار، تحتاج إلى الوصول إلى الثروة التي جمعها الشتات الإيراني المتعلم والناجح على مدى السنوات الـ43 الماضية.

وبحسب الكاتب، فإن الرسالة التي يحاول النظام إرسالها إلى الإيرانيين في الخارج هي أنه عندما يتعلق الأمر بالإنفاق على السفر والاستثمار، لا يوجد مكان مثل الوطن، لكن، على الرغم من أن الروابط العاطفية مع البلد الأصلي يمكن أن تكون حافزا قويا، فإن المخاطر كبيرة جدا.

وأردف: صادف 8 يناير الجاري مرور عامين على إسقاط الحرس الثوري طائرة ركاب بعد لحظات من مغادرتها مطار طهران الدولي، قتل جميع من كانوا على متن الطائرة وكان عددهم 176 شخصا، وكان من بين الضحايا 85 مواطنا ومقيمين دائمين في كندا، وكذلك مواطنون من أفغانستان وأوكرانيا والسويد وبريطانيا.

وتابع: في الأسبوع الماضي، قضت محكمة في كندا بأن طهران مسؤولة عن مقتل 6 كنديين لقوا حتفهم عندما أسقطت الطائرة، ووصف القاضي إسقاط الطائرة بأنه «عمل من الإرهاب».

ومضى يقول: إضافة إلى ذلك، فإن الدول الديمقراطية الأربع الأطراف في المفاوضات النووية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، جنبا إلى جنب مع الدولة المضيفة النمسا لديها مواطنون إيرانيو المولد محتجزون كرهائن في إيران.

وأردف: انتهى العديد من القضايا في المحاكم الأمريكية المرفوعة ضد إيران لقتل أمريكيين أو أخذهم رهائن بقرار يقضي بأن نظام الملالي ارتكب أعمالا إرهابية معترفا بها. وتلقت عائلتي حكما واحدا من هذا القبيل.

حقوق الإيرانيين

وأشار إلى أن هذه الاتجاهات لا تغرس أي ثقة في المغتربين الإيرانيين بأن حقوقهم ستُحترم إذا عادوا.

ومضى يقول: طالما أصر المفاوضون الغربيون على إبقاء القضايا الخاصة بحقوق الإيرانيين بعيدة عن المحادثات مع طهران، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى مطالبة النظام الإيراني بذلك، وهم يجادلون بأن مسارات التفاوض المنفصلة تمنع المسؤولين الإيرانيين من استخدام هذه القضايا الإنسانية كوسيلة ضغط. لكن هذا النهج أصبح غير حكيم وغير فعال بشكل متزايد.

وتابع: إذا كانت هناك عودة إلى الاتفاق النووي، فيجب على المجتمع الدولي استخدام جميع الأدوات المتاحة لتغيير الأنشطة التدميرية الأخرى للنظام.

وأضاف: علنا، يجب على الحكومات الغربية أن توضح أنه سيتم إنفاذ الأحكام القانونية ضد طهران في جرائم الإرهاب، وأنهم متفقون في دعم إنهاء ممارسة أخذ الرهائن من قبل الدولة في إيران وحول العالم، يجب أن يكون هذا ركيزة في جميع الأحاديث.

وتابع: على المستوى الخاص، يجب على الدبلوماسيين أيضا إشراك إيران في القضية الإنسانية، إذا كان هناك حتى بعض الشخصيات في النظام ممن يفهمون الإخفاقات الإستراتيجية التي دفعت المغتربين بعيدا، فيجب على المفاوضين الغربيين التأكيد على المزايا قصيرة وطويلة الأجل لإنهاء ممارسات إيران غير القانونية التي تستهدف الناس العاديين.

وبحسب الكاتب، إذا كان النظام في إيران يريد حقا تغيير علاقته مع المغتربين، فعليه أن يعترف بأن شعبه يغادر على وجه التحديد بسبب معاملته للإيرانيين واستخفافه بحياتهم وحريتهم.

واختتم بقوله: ما لم يفعل ذلك، فإن هذه المبادرات الجديدة هي مجرد سلسلة أخرى من الوعود الكاذبة، الوعود التي ستكون مضحكة إذا لم تكن مدمرة للغاية.
المزيد من المقالات