الصين تستعد لنشاط أكبر في صراعات القرن الأفريقي

بالتزامن مع إعلانها من كينيا تعيين مبعوث خاص للمنطقة

الصين تستعد لنشاط أكبر في صراعات القرن الأفريقي

الثلاثاء ١١ / ٠١ / ٢٠٢٢
قالت مجلة «ذي دبلومات»: إن الصين تتطلع إلى لعب دور أكثر نشاطا في صراعات القرن الأفريقي.

وبحسب مقال لـ «شانون تيزي»، تستعد الصين للقيام بدور أكثر نشاطا في قضايا أمن القرن الأفريقي، حيث أعلن وزير الخارجية وانغ يي عن إنشاء منصب مبعوث خاص للمنطقة.


وأضاف: جاء إعلان وانغ من كينيا، المحطة الثانية في جولته الأفريقية التي تشمل ثلاث دول، هي إريتريا وكينيا وجزر القمر، في ظل تقليد صيني بإرسال وزير الخارجية لزيارة أفريقيا بأول رحلة له في كل عام جديد.

ومضى يقول: رغم أن وانغ لم يحدد أي قضايا سيعمل عليها المبعوث الخاص الجديد، فإن الأزمة الأمنية الأكثر إلحاحا في القرن الأفريقي هي حرب تيغراي.

وتابع: إثيوبيا متورطة حاليا في حرب أهلية تتمحور حول منطقة تيغراي، التي وصفتها وكالة «أسوشيتيد برس» أنها «صراع 2021 الخفي».

قتلى التيغراي

ويقول الكاتب تيزي: قتل عشرات الآلاف من الأشخاص في الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 بين القوات الإثيوبية ومقاتلين من منطقة تيغراي بالبلاد، الذين هيمنوا على الحكومة الوطنية قبل أن يتولى رئيس الوزراء الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد، منصبه في 2018.

ونوه بأن الحرب تهدد بتحطيم واحدة من أكثر دول العالم اكتظاظا بالسكان، فيما مصير نحو 110 ملايين شخص على المحك.

وتابع: بدأ بعض من سكان تيغراي البالغ عددهم 6 ملايين يموتون جوعا تحت حصار حكومي استمر لشهور، تم احتجاز الآلاف من أتباع تيغراي العرقية أو طردهم قسرا في جو مفعم بخطاب الكراهية من بعض كبار المسؤولين، مما أثار قلق جماعات حقوق الإنسان.

وأردف: في نوفمبر، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ مع اقتراب مقاتلي التيغراي من العاصمة أديس أبابا.

وأضاف: شاركت قوات الدفاع الإريترية في نزاع تيغراي أيضا، وهي متهمة، إلى جانب قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات دفاع تيغراي، بارتكاب جرائم حرب.

وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اتهم في إعلانه العقوبات الأمريكية على إريتريا البلاد، أنها تمثل وجودا مزعزعا للاستقرار في إثيوبيا بما يطيل أمد الصراع، ويشكل عقبة كبيرة أمام وقف الأعمال العدائية، ويهدد سلامة الإثيوبيين.

وبحسب الكاتب، فإن هذا السياق يجعل من الملحوظ بشكل خاص أن وانغ بدأ رحلته الأخيرة مع محطة في إريتريا، حيث تحدث ضد العقوبات الأمريكية.

التوبيخ الأمريكي

وتابع: في تناقض حاد مع التوبيخ الأمريكي، رفعت الصين علاقتها مع إريتريا إلى مستوى شراكة إستراتيجية خلال زيارة وانغ.

ونقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وين بين قوله الخميس الماضي: إن الصين وإريتريا تبادلتا وجهات النظر حول الوضع في القرن الأفريقي، وأعربتا عن معارضتهما زعزعة القوى غير الإقليمية للاستقرار وخلق صراعات في المنطقة وتقويض السلام والاستقرار الإقليميين.

وتابع المتحدث: بصفتها الصديق المخلص والشريك الموثوق للدول الأفريقية، فإن الصين مستعدة للعب دور بناء في جهود دول المنطقة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، وإطلاق العنان لإمكانات التنمية وتحسين الحكم.

وبحسب الكاتب، قال وزير الخارجية وانغ نفسه: إن الصراعات في القرن الأفريقي تعرقل الإمكانات الهائلة للتنمية في المنطقة ولا ينبغي السماح باستمرار مثل هذا الوضع، وحث دول القرن الأفريقي على حل الخلافات العرقية والدينية والإقليمية المختلفة بطريقة أفريقية. وأضاف: من المثير للاهتمام أنه بمجرد مغادرة وانغ إريتريا ووصوله إلى كينيا، أعلن أن الصين ستعين مبعوثا خاصا لمنطقة القرن الأفريقي، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل حول توقيت الموعد أو من سيتولى المنصب. وتابع: يلعب المبعوثون الصينيون الخاصون دورا بارزا في جهود الوساطة، بالنظر إلى هذا السياق، وإشارات وانغ المتكررة إلى المخاوف بشأن الوضع الأمني في القرن الأفريقي، فمن المنطقي النظر إلى منصب المبعوث الخاص الجديد على أنه مقدمة للجهود الصينية للمساعدة في التوسط في الصراع، جربت بكين بالفعل الوساطة في القارة الأفريقية، خاصة في نزاع السودان وجنوب السودان.

خطوات صينية

وأضاف تيزي بمقاله: تتخذ الصين خطوات ملموسة أكثر للمساعدة في صنع السلام في البلدان الأفريقية، والذي كان محور تركيز رئيسي لمنتدى التعاون الصيني - الأفريقي 2018، ومع ذلك، فإن جهودها رغم أهميتها المتزايدة، كانت منخفضة وغير مباشرة في كثير من الأحيان، وبالتالي يتم تجاهلها في كثير من الأحيان.

وأردف: إلى جانب الأشكال التقليدية للتعاون الأمني التبادلات العسكرية ومبيعات الأسلحة، تقدم الصين أيضا جوانب غير تقليدية للتعاون، مثل برامج بناء القدرات والاستثمارات في تنمية الموارد البشرية.

وأشار إلى أن الصين أبدت مؤخرا استعدادا غير مسبوق وإلى حد ما استعدادا لوضع كتفها في عجلة جهود أفريقيا للتعامل مع دورات انعدام الأمن وعدم الاستقرار.

ونقل الباحث عبد الرحيم ليما، قوله: مع ذلك، تفخر الصين بتقديم مساعداتها الأمنية من خلال الشركاء الأفارقة، والعمل معهم من خلال قنواتهم المفضلة، العلاقات الأمنية الصينية الأفريقية أكثر تكافلية وتشير إلى سياسة المصالح المتقاربة بالصدفة.

وأوضح الكاتب أن ذلك يتماشى مع تركيز وانغ على حل النزاعات بطريقة أفريقية ومعارضة تدخل القوى غير الإقليمية.

ومضى يقول: عندما يتم تعيين مبعوث خاص للصين، يمكننا أن نتوقع من الدبلوماسي أن يحاول تعزيز جهود السلام الحالية في القرن الأفريقي، بدلا من تقديم اقتراح جديد تماما.

ولفت إلى أن انخراط الصين المتزايد في القضايا الأمنية في القرن الأفريقي يتناسب مع وجودها البارز في المنطقة.

وأضاف: جيبوتي هي موقع أول قاعدة عسكرية خارجية للصين، بينما تعد إثيوبيا باستمرار من بين أكبر 5 متلقين للاستثمار الصيني في القارة.
المزيد من المقالات