باحث أمريكي: هل تستعد إثيوبيا لشن حرب على صوماليلاند؟

زعزعة استقرار القرن الأفريقي تطلق العنان لموجات هجرة جديدة نحو أوروبا

باحث أمريكي: هل تستعد إثيوبيا لشن حرب على صوماليلاند؟

الاثنين ١٠ / ٠١ / ٢٠٢٢
تنعم العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الآن بالهدوء، ولكن قبل شهر، كان الجيش الإثيوبي على شفا الهزيمة، قبل أن يتلقى جسرا جويا من المساعدات الخارجية التي شملت طائرات مُسيرة وذخيرة، وهو ما قلب الموازين لصالح رئيس الوزراء آبي أحمد.

ويرى مايكل روبين، الباحث المقيم بمعهد «أمريكا إنتربرايز»، والمتخصص في شؤون إيران وتركيا وما يعرف باسم الشرق الأوسط الكبير، أن النصر سيكون باهظ التكلفة بالنسبة إلى آبي أحمد، صاحب نوبل للسلام «الذي يتعرض للانتقادات»، حيث إن الأعمال الانتقامية، وعمليات العقاب الجماعي التي انتشرت على نطاق واسع، أصابت النسيج العرقي في إثيوبيا بضرر واسع يصعب علاجه.


ويوضح روبين في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية الموقف بقوله: ببساطة، نادرا ما يكون أي ديكتاتور ينشئ معسكرات اعتقال لأجل الانتقام العرقي، موضع ثناء.

منفذ بحري

ويقول روبين: إنه إذا أراد آبي أحمد الاحتفاظ بالسلطة، عليه أن يبقي على إثيوبيا في وضع أزمة لا ينتهي. ولكن حرب تيغراي أبرزت موطن ضعف آخر، ألا وهو أن إثيوبيا بحاجة إلى ميناء، فقد حرم استقلال إريتريا - وانتصارها في الحرب ضد إثيوبيا - أديس أبابا من منفذ على البحر الأحمر، ولهذا لجأت إثيوبيا إلى جيبوتي.

وقد دعمت الاستثمارات الصينية مشروع إقامة خط حديدي وطريق سريع، وتستقبل جيبوتي حاليا 95 % من واردات إثيوبيا، ورغم ذلك، عندما اتسع القتال إلى خارج حدود تيغراي، قطعت القوات الخط الحديدي والطريق.

ومن أجل إصلاح الموقف، وإلهاء الشعب بأزمة جديدة، يعد آبي أحمد الساحة لانتزاع ميناء «زيلع»، وهو ميناء خامل، شمالي جمهورية صوماليلاند (أرض الصومال)، على بعد نحو 17 كيلومترا من حدود جيبوتي، وبدأ مؤيدو رئيس الوزراء الترويج لسابقة تعود لقرون مضت، عندما كان الميناء يخدم مدينة هرر الإثيوبية، كما يشكل «زيلع» نقطة رئيسية في النقاش الذي يثار بين الحين والآخر بشأن إنشاء أسطول إثيوبي جديد، وهو أمر ليس له معنى لدولة حبيسة.

وإثيوبيا عملاق أفريقي، بعد نيجيريا، وهي أيضا أكبر دول القارة من حيث عدد السكان، ولكن صوماليلاند أصغر بكثير من حيث الحجم أو السكان، كما أن ميناء «زيلع» معزول نسبيا، حيث تقع أقرب مدينتين فيه، بروما وبربرة، على بعد نحو 150 ميلا و170 ميلا على التوالي، وقد يستغرق الأمر ساعات، وربما أياما، من صوماليلاند لحشد قواتها وصد غزو إثيوبي للميناء، ورغم أن القوات الإثيوبية، ستواجه أيضا أراض وعرة وقاحلة فإنها ستقطع 160 ميلا فقط بالمركبات للوصول إلى زيلع.

الجغرافيا السياسية

ويرى الباحث روبين أن «ما يزيد من تعقيد عزلة ميناء زيلع أمر يعود للجغرافيا السياسية»، ففي حين أن صوماليلاند من أكثر الدول ديمقراطية في أفريقيا، ما زال انفصالها عن الصومال في عام 1991 لا يحظى باعتراف دولي. وهي تشكل اليوم، مثل تايوان، أكثر دولة فعالة غير معترف بها في العالم، تتمتع بقدرات أكبر ومعدل فساد أقل.

ولا تقل التحالفات أهمية عن الجغرافيا السياسية، وقد دفع غضب آبي أحمد من الانتقادات المتواصلة لملف بلاده الحقوقي، رئيس الوزراء إلى أن يعطي ظهره لأمريكا والاتحاد الأوروبي، لصالح الصين وتركيا وإيران وإريتريا، لكن صوماليلاند ذهبت في الاتجاه العكسي، حيث توجد مكاتب تابعة لبريطانيا والدنمارك وكينيا في العاصمة هرجيسا، كما يوجد الاتحاد الأوروبي هناك بشكل متكرر، وبدلا من أن تقبل رشوة من بكين، كما فعلت دول أفريقية أخرى، اتجهت صوماليلاند إلى تايوان بسبب القيم التي تتشاركها الدولتان، وقد أرسلت بكين وفدا إلى هناك، سعى إلى تقديم رشى من أجل أن تغير هرجيسا سياستها، ولكنه عاد خالي الوفاض.

وهناك أسباب تجارية لانزعاج الصين من صوماليلاند، حيث إن التوسعات الجديدة في ميناء بربرة تنافس ميناء جيبوتي بشكل متزايد، ويرى روبين أن آبي أحمد يتوقع أن يحظى بدعم الصين حال تحركه صوب زيلع، إذا لم يكن لمعاقبة تايوان، فليكن لدعم الاستثمارات الصينية في جيبوتي.

ويقول الباحث الأمريكي: إن آبي أحمد، كما هو دأبه، يخلط الواقع بالأمنيات، فالتوترات العرقية بين الصوماليين الذين يحكمون البلاد، وأبناء عرقية العفر المسيحية، ليست بالأمر الغريب على جيبوتي، وأي تحرك في صوماليلاند من شأنه أن يفاقم هذه التوترات.

التوترات العرقية

ويتابع الباحث المقيم بمعهد «أمريكا إنتربرايز» بشأن التوترات العرقي في صوماليلاند وأبناء العفر بقوله: إن صوماليي جيبوتي لهم أقارب هناك، كما أن العفر لهم أهل في إثيوبيا، وبذلك، من شأن أي هجوم إثيوبي على زيلع أن يشعل فتيل التمرد وأن يزعزع استقرار جيبوتي.

وبحسب روبين، يرى كثيرون في أمريكا أنه يجب ألا يكون لواشنطن مصلحة في القرن الأفريقي، ولكنهم على خطأ، حيث إن ميناءي زيلع وجيبوتي يشرفان على مضيق باب المندب، حيث يتدفق جزء كبير من التجارة البحرية العالمية، والأمريكية.

ويقول روبين: إن زعزعة الاستقرار في صوماليلاند وجيبوتي، أكثر دولتين استقرارا في القرن الأفريقي، من شأنه أن يطلق العنان لموجات هجرة جديدة في الشرق الأوسط وعبر البحر المتوسط، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار الدول وتعزيز الإرهاب.

وعلى أي حال فإنه إذا ما قررت إدارة الرئيس الأمريكي أن تتحرك بشكل استباقي، قد تساعد الدبلوماسية الحكيمة في تجنب اندلاع أزمة، ويقول روبين: إنه منذ تعيين جيفري فيلتمان مبعوثا خاصا للخارجية الأمريكية للقرن الأفريقي قبل نحو ثمانية أشهر، لم يذهب الرجل إلى صوماليلاند، بدعوى أنه ليس لديه وقت.

ويرجح روبين أن السبب هو أن فيلتمان لا يريد أي إشارة قد تفسر على أنها اعتراف أمريكي بصوماليلاند، ولكن هذا سبب هش، حيث إن زيارته لن تفعل ذلك، فالدبلوماسيون الأمريكيون يزورون تايوان رغم كل شيء، وحتى الآن، أعرب مستشار سابق للأمن القومي في أمريكا وثلاثة مساعدين لوزراء خارجية لشؤون أفريقيا علنا عن أسفهم لأنهم لم يعطوا صوماليلاند قدْرها، ويردد آخرون نفس المعنى، سرا.
المزيد من المقالات