منحوتة «رضوي» دليل على الاهتمام بالفنون والمواقع الأثرية

تعود إلى عام 1981 وعثر عليها أثناء تنفيذ مشروع جدة التاريخية.. مثقفون:

منحوتة «رضوي» دليل على الاهتمام بالفنون والمواقع الأثرية

الخميس ٠٢ / ١٢ / ٢٠٢١
أكد عدد من الفنانين والمختصين أن العثور على عمل يعود إلى عام 1981 للفنان عبدالحليم رضوي ضمن مشروع تطوير جدة التاريخية، يعد حدثا مهما في تاريخ الفن السعودي، وأنه دليل على الاهتمام بالفنون والمواقع الأثرية والتاريخية، ما ينعكس على الفنانين وإنتاجهم عندما يجدون بيئة مثقفة عاشقة للفن والجمال وداعمة له، لأن العمل الفني صورة للتوثيق التاريخي لزمن معين نتعرف من خلاله على مدى التطور الذي وصل له بلد، وأشاروا إلى أن الحدث يؤكد أهمية صيانة الأعمال الفنية بشكل دوري، وتوثيقها وحفظها.

ويعد رضوي أحد أهم رواد الفن التشكيلي السعودي، فهو أول من أقام معرضا فنيا في تاريخ المملكة، كما أنه أول فنان سعودي تشكيلي يبتعث للدراسة خارج السعودية، وأول فنان يكون مؤهلا أكاديميا من كلية أوروبية.


توثيق التاريخ

أما الفنان التشكيلي أحمد حسين، فقال: لإعادة كنز تحصل على كنز، وهكذا هي النفائس تدفن لتخرج بعد زمن كنوزا، وعمل الفنان عبدالحليم رضوي وخرج لنا ككنز ثمين ليحدثنا عن رائد من رواد الفن التشكيلي السعودي أنجز أعمالا بهذا الجمال والقوة، والجميل أن العمل وجد بعد إزالة بعض المباني القديمة ضمن مشروع تطوير جدة التاريخية، الذي أعلنه سمو ولي العهد -يحفظه الله- لإعادة كنز تاريخي ضمن التراث العالمي، وظهور العمل والاحتفاء به فخر للفنان السعودي، لأن هذا دليل الاهتمام بالفنون والمواقع الأثرية والتاريخية، وبالتالي ينعكس على الفنان وإنتاجه عندما يجد بيئة مثقفة عاشقة للفن والجمال وداعمة له، والعمل الفني صورة تاريخية لزمن معين نتعرف من خلاله على مدى التطور الذي وصل له بلد ما، فبالفن توثق الأمم تاريخها.

صيانة الأعمالفيما أكد الفنان التشكيلي ضياء عزيز أنه من المهم جدا المحافظة على الأعمال الفنية مهما كان مستواها، فهذا يدل على المستوى الحضاري والوعي الثقافي لدى المسؤولين وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، وأيضا وزير الثقافة، ومن المهم أيضا صيانة الأعمال الفنية بشكل دوري، والتأكد من كتابة أسماء أصحاب الأعمال وتاريخ إنتاجها، لتبقى معروفة الأصل عبر الأجيال القادمة.

إبداع متواصلوأكد الفنان التشكيلي صالح النقيدان أن الفنان الرائد عبدالحليم الرضوي علم من أعلام الفن التشكيلي بالمملكة، وأن أعماله مدرسة ينهل منها الجيل الجديد، وثقافة متواصلة في جميع مجالات الفن التشكيلي والتطبيقي، الذي يمثل المجسمات، وأن له دورا كبيرا في الإبداع المتواصل في المملكة، فجعلت من قامة الرضوي معهدا أكاديميا يستفيد منه الفنانون لمواصلة مشوارهم الفني، وقال: أتمنى أن تكون هناك أكاديمية باسم الفنان عبدالحليم الرضوي تخليدا لذكراه، ولمواصلة العطاء الفني في المملكة.

موارد تراثيةوتحدث المستشار في إدارة موارد التراث والحفاظ عليها د. محمد بن عبدالفتاح باي، قائلا: قبل عدة أسابيع شاهدنا أخبار ظهور العمل الفني، الذي ينتمي إلى الفنان الكبير عبدالحليم رضوي، والذي يعود إلى عام ١٩٨١ أثناء عمليات هدم مبنى تجاري وأكشاك ضمن تطوير جدة التاريخية، فالفنان رضوي -رحمه الله- من رواد حركة الفن التشكيلي السعودي وله دور مهم في تطورها، ولذلك فإن أعماله ذات قيمة فنية عالية ارتبطت بأحد رواد الفن التشكيلي، وستظل شاهدة على تطور حركة الفن التشكيلي وتاريخه في المملكة، لذلك فأعماله تعد موارد تراثية مهمة لابد من المحافظة عليها.

وأضاف: يشير تصريح وزير الثقافة إلى أن الحفاظ على الموارد التراثية الفنية بات أمرا مسلما به، وأنه على قائمة أولويات الجهات المعنية، والبعد الآخر للموضوع هو نشر الوعي وثقافة الحفاظ على الموارد التراثية، إذ أصبح موضوع المحافظة على الموارد التراثية ثقافة للمجتمع السعودي، وهذا ما نصبو إليه جميعا، أن يتجذر الوعي بأهمية الحفاظ على هذه الموارد التراثية القيمة بين المؤسسات المعنية والقطاع الخاص والمواطنين، وكان من نتائج هذا الوعي المنشود قرار المسؤولين في جدة التاريخية من مهندسين وغيرهم بضرورة الحفاظ على هذا العمل الفني لعبدالحليم رضوي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن ممارسات الحفاظ على التراث وإدارته في المملكة باتت تؤتي أكلها، وأن المختصين في مجال الحفاظ على التراث وإدارته على قدر كبير من المسؤولية والوعي والمهارة.

تجديد نافعوقالت الفنانة التشكيلية سلوى حجر: يقول المثل رب ضارة نافعة، ولكن هنا نقول رب تجديدة نافعة، فظهور منحوتة للفنان الكبير رضوي يجعلنا نؤمن بأن العمل المدهش لا يموت، قد تخفيه الأيام وتضمه بين جوانبها، وبقدرة من الله تسطع عليه شمس الإبهار ويعود إلى الحياة مرة أخرى، فالعمل الجميل يبقى خالدا للأبد تتوارثه الأجيال القادمة فيجب المحافظة عليه تحية لرائد الفن السعودي الفنان القدير عبدالحليم رضوي -يرحمه الله-.

سمة التطورقال المدير السابق لفرع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية بجدة الفنان التشكيلي نهار مرزوق: المجسمات الجمالية في الميادين والحدائق سمة التطور الثقافي والحضاري وتطور الفكر والتصميم لمدن العالم، وهذا ما نطمح لأن يكون الملف القادم لوزارة الثقافة، بعد أن بذلت أمانات المدن والمحافظات مشكورة بجهود أبنائها المحبين لجعل مدنهم أكثر جمالا، وأنسنتها للتعايش الذي يليق بها، فعندما نسافر إلى أي مدينة حول العالم نجد أبناءها وأعمالهم، وجاء اليوم دورنا لنجد أبناء الجزيرة العربية يعبرون من منصة ثقافية تليق بالوطن وأبنائه وبأسلوب يحاكي أهم العواصم والمدن حول العالم، لنلتقط نحن وضيوف وطننا صورة بالقرب من أشهر مجسم جمالي منصوب فيها لنوثق هذه الزيارة.

وأضاف: علينا أن نسجل صفحة من تاريخ هذه الأرض أو نخلد بعضا من الأطروحات الثقافية التي تمثلنا، وأعمالنا ومجسماتنا وأطروحاتنا التشكيلية والثقافية هي إحدى الوسائل العملية للجذب السياحي، وتنمية الذوق الفني ودعم الذائقة البصرية الجمالية لدى أبناء المجتمع، ومحاربة التلوث البصري السائد في كثير من المناطق، خصوصا بعد ربطه بوزارة الثقافة، التي تحرص على الدعم والمتابعة، وعدم نصب مجسم إلا بعد الرجوع للجنة إشرافية.

الحدث سينعكس على الفنانين وإنتاجهم من خلال البيئة المثقفة الداعمة للجمال

العمل خرج ككنز ثمين ليحدثنا عن أحد أهم رواد الفن التشكيلي السعودي

أعمال رضوي مدارس تشكيلية وموارد تراثية مهمة لابد من الحفاظ عليها
المزيد من المقالات
x