الغرامات تهدد المنشآت «الصغيرة والمتوسطة» بالخروج من السوق

مطالب بإعادة صياغة لائحة المخالفات ومراعاة المستثمرين الجدد..

الغرامات تهدد المنشآت «الصغيرة والمتوسطة» بالخروج من السوق

الأربعاء ٠١ / ١٢ / ٢٠٢١
دعا مختصون إلى إعادة صياغة لائحة المخالفات والعقوبات على المنشآت الصغيرة ووضع تصنيفات للمنشآت مع مراعاة المستثمرين الجدد في القطاع، مشيرين إلى أن تطبيق غرامات مرتفعة على تلك المنشآت تسبب في خروجهم من السوق، لا سيما أن الغرامات لا تتناسب مع القدرة المالية لهم، فضلا عن معاناتهم من تداعيات كورونا.

جهة رقابية موحدة لوضع سقف للعقوبات


دعا رئيس اللجنة الوطنية التجارية في اتحاد الغرف السعودية، هاني العفالق، الجهات المختصة إلى دعم المنشآت الصغيرة، وعدم التوسع في تطبيق الغرامات عليها، خاصة أنها تعاني من تداعيات جائحة كورونا، مطالبا بتطبيق مبادرة توحيد الجهات الرقابية في جهة واحدة مستقلة لمراقبة الأشواق.

وأضاف إن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تمتلك العديد من المبادرات لوضع سقف موحد لمخالفات المنشآت، على حسب مصدر دخل المنشأة، فيما يجب أن تكون العقوبة متوافقة مع حجم الضرر الذي سيلحق بالمنشأة، مشيرا إلى أن الغرامة المالية الكبيرة لا تتناسب مع المخالفات خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح العفالق أن العقوبة يجب أن يسبقها إنذار للمنشأة وإذا لم يلتزم تتم مخالفته، مشيرا إلى أن تلك خطوة جيدة من البلديات تفعلها قبل توقيع الغرامة، ويجب أن تحذو الجهات المختصة حذوها لتفادي أزمات المخالفات، لا سيما أن بعضهم خرج من السوق نتيجة لتلك المخالفات، في ظل المعاناة بعد جائحة كورونا.

تصنيف المنشآت وإنذارها قبل تطبيق النظام

أفاد رئيس اللجنة التجارية في غرفة حفر الباطن نواف المهدي بأن إيقاع المخالفة دون سابق إنذار أو توجيه على المنشأة الصغيرة والمتوسطة يعيق عمل المنشأة، إذ إن بعض المستثمرين جدد في القطاع التجاري وبحاجة إلى دعم، فضلا عن أن بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة ليس لديهم علم ببعض القرارات والأنظمة من الجهات المختصة، فيما لا تفرق الجهات الرقابية بين المنشأة الصغيرة والكبيرة.

وأضاف المهدي: إن تطبيق غرامة 20 ألف ريال يمكن أن تتحمله المنشأة الكبيرة لكن يختلف الوضع في المنشأة الصغيرة التي تتضرر من تلك المخالفات، مطالبا بوضع حل لتلك الغرامات حتى لا تتسبب تلك المخالفات في خروج العديد من المنشآت الصغيرة من السوق، فيما أوضح أن الغرامات لا تطبق فقط في المنطقة الشرقية على المنشآت الصغيرة بل في جميع المناطق.

تعثر في سداد قروض البنوك

قال المستثمر في قطاع «النظارات» بالمنطقة الشرقية علي نجيب وأحد المتضررين من المخالفات: إنه بدأ نشاطه في عام 2019 بقرض من بنك التنمية الاجتماعية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولكن في نفس العام تم توقيع مخالفة من أحد المراقبين في الجهات المختصة بحجة أنه لم يكن موجودا بالمنشأة، فيما رفع الأمر إلى الجهات المختصة للاعتراض على المخالفة ولكن تم رفضها، وبعد ذلك لجأ إلى القضاء وصدر حكم بإلغاء المخالفة.

وأضاف نجيب: إن لديه 4 مخالفات حالية بقيمة 80 ألف ريال، مشيرا إلى أن المنشآت الصغيرة تعاني من تداعيات جائحة كورونا، فيما لا يراعي المراقبون الضرر الذي ألحق بتلك المنشآت وتعثرهم في سداد القروض بسبب كثرة المخالفات، التي معظمها تكون بسبب التوطين، فيما بعد تفريغ الكاميرات وجد موظف سعودي يعمل بالمنشأة ومع ذلك تم رصد غرامة بقيمة 20 ألف ريال.

وأوضح أن الجهات المختصة لا تراعي المستثمرين الجدد، لا سيما بعد الخسائر التي تعرضت لها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما تسبب في إغلاق العديد من المنشآت بسبب المخالفات.

توعية المنشآت لمواجهة التحديات

أشار المختص في الموارد البشرية صالح الوسمي إلى أن الالتزام بالأنظمة و الإجراءات التنظيمية التي تكفل للجميع المحافظة على حقوقه مطلب أساسي وغاية لضمان أفضل بيئة في سوق العمل، مما يشجع المستثمر ويجذبه للاستثمار داخل الوطن ابتداءً من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي العودة بالفائدة على اقتصاد الوطن والذي هو أمر يهم الجميع على أرض هذا الوطن المعطاء، إلا أنه لوحظ في الآونة الأخيرة من المراقبين الميدانيين لبعض الجهات الرقابية الشدة المبالغ فيها على المنشآت المتوسطة والصغيرة مما يؤثر عليها وعلى أدائها سلبياً، بل وقد يصل الأمر إلى المستثمر فيها بإنهاء نشاطه لما يراه من أعباء مالية جراء المخالفات والغرامات المفروضة عليه.

وطالب بالتفرقة بين المنشآت الصغيرة والكبيرة في الإجراءات والأنظمة خاصة مع التحديات المختلفة والقدرة المالية في سوق العمل لكل منهم، لا سيما بعد تأثيرات جائحة كورونا السلبية على الاقتصاد، مشيدا بدعم الحكومة للتصدي لتلك الآثار السلبية بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة تؤثر على فرص عمل الشباب، إذ إن المستثمر يبدأ في الحد من التكاليف المادية للتعايش مع تلك التحديات وأولها: تقليص الكوادر البشرية التي تعمل في منشأته وبأقل الرواتب الممكنة لتحقيق نسب التوطين الإلزامية بعيدا عن دور الكوادر الوظيفية ومنحهم الخبرات اللازمة التي تعود عليهم وعلى مساراتهم الوظيفية بالفائدة.

وأشار إلى أن المسئولية تقع على الجهات الرقابية التي يجب أن توعي المراقبين بأن الهدف من العقوبات والغرامات ليس ماديا بقدر ما هي وسيلة لتصحيح أوضاع المخالفين وإنذار لأصحاب الأعمال، إذ يجب توعيتهم بجانب الموظفين لديهم بضرورة تفادي تلك المخالفات وإنذارهم قبل فرض الغرامات المالية.

إعادة صياغة الأنظمة لتخفيض البطالة

أكدت المختصة في الموارد البشرية ندى المطيري، أن بسبب المخالفات خرجت العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق، مطالبة بإعادة صياغة نظام المخالفات والاتفاق بين الجهات المعنية لتأخذ بعين الاعتبار حجم المنشأة ورأس المال، على أن تتدرج المخالفات وتبدأ بالإنذار خاصة أن الهدف الرئيسي من تطبيق النظام تخفيض البطالة، لكن مع تطبيق الغرامات تضطر المنشأة إلى الخروج من سوق العمل فتزيد نسب البطالة.

مراعاة صغار المستثمرين لدعم الاقتصاد الوطني

طالب القانوني محمد السنيدي بتعديل الأنظمة واللوائح من الجهات المختصة سواء التنفيذية أو النظامية لمعالجة المخالفات على المنشآت، على أن يراعي القانون المستثمرين الجدد في المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويقدر ظروفهم وعدم فرض التزامات عليهم. ودعا السنيدي إلى دعم المنشآت الصغيرة بهدف نمو مشروعاتهم خاصة أنهم يشكلون نسبة كبيرة في القطاع التجاري مما ينعكس على الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن المتضررين يجب أن يتوجهوا إلى الجهة المختصة لتقديم اعتراضاتهم على المخالفات، وإذا تم رفضها يتوجهون إلى الدوائر القضائية التي ستكفل حقوقهم، إذا كانوا على حق، ويتم بعدها إلغاء المخالفات.

ودعا إلى التنسيق بين الجهات المعنية بتطبيق اللوائح والأنظمة فيما يجب أن يكون من حق الطرفين سواء التاجر أو الجهة الحكومية الاعتراض على الحكم.

50 ألف ريال غرامة لبيع تأشيرات العمل

كشفت لائحة مخالفات نظام العمل والعقوبات المقابلة، التي أقرتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن توقيع غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال، وذلك في حال بيع تأشيرات العمل أو التوسط في بيعها، على أن تتعدد الغرامة بتعدد التأشيرات، فيما جاءت تلك الغرامة كأعلى الغرامات الموقعة على المخالفين للنظام، بينما جاءت أقل غرامة في اللائحة: ألف ريال وذلك في حال تشغيل صاحب العمل للعامل بدون عقد عمل مكتوب أو موثق، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال.

ووفقا للائحة لا تتجاوز الغرامات نصف الحد الأعلى للعقوبتين الواردتين في المادة 229 من نظام العمل.

وتضمنت اللائحة أنه في حال تكرار المخالفة ذات النوع الواحد، تضاعف العقوبة الموقعة على المخالفة، فيما يجب على المخالف إزالة المخالفة خلال عشرة أيام عمل من تاريخ إيقاع العقوبة عليه، وفي حالة عدم إزالتها خلال تلك المدة تعتبر تكرارا للمخالفة يتيح مضاعفة العقوبة عليه.

وشملت لائحة المخالفات والعقوبات أنه في حالة إزالة المخالفة وارتكاب مخالفة أخرى من ذات النوع بعد مضي أربعة وعشرين شهرا من تاريخ إيقاع العقوبة المقررة لها عليه، تعتبر المخالفة الأولى من نوعها ولا يعد ذلك تكرارا، فيما لا يعتبر تكرارا ارتكاب المنشأة أو صاحب العمل مخالفة من نوع واحد لعدد من الأشخاص، التي وقعت المخالفة في شأنهم، وترتب على ذلك تعدد الغرامة المقرر لها.

وبحسب اللائحة، ينشأ مركز الاعتماد ويفوض بإيقاع العقوبات الواردة من هذا القرار على المخالفين بناء على ما ورد باللائحة التنفيذية لنظام العمل، فيما ترفع الوزارة الدعاوى على مرتكبي المخالفات الواردة من القرار أمام المحاكم العمالية، بينما يتم الاعتراض على القرار الإداري الصادر بإيقاع العقوبة للمخالفة التي ارتكبها أمام الجهة المختصة، والتي تشكل بالوزارة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه بالقرار.

وتضمنت اللائحة أن يتم تنفيذ عقوبة الغرامة الموقّعة على المخالف خلال ستين يوما من تاريخ تبليغه بالقرار الإداري أو الحكم النهائي، وفي حالة عدم التنفيذ خلال تلك المدة توقف خدمات الوزارة عنه لحين سداد قيمة الغرامة، ولا يوقف تنفيذ القرار الإداري بإيقاع عقوبة الغرامة الاعتراض عليه أمام اللجنة المختصة بالوزارة أو التظلم أمام المحكمة الإدارية المختصة إلا بقرار منها بوقف التنفيذ.

وشملت اللائحة أن يتم تنفيذ القرار الإداري بإيقاع عقوبة الإغلاق بعد مضي ستين يوما من تاريخ تبليغ المخالف بالقرار الإداري، ما لم يتظلم منه أمام المحكمة الإدارية المختصة في المواعيد المقررة لذلك، فيرجأ التنفيذ حتى صدور الحكم النهائي، بينما يتم تحصيل الغرامات الموقّعة على المخالفين من العمال بالحسم من مستحقاتهم لدى صاحب العمل وفق ما نص عليه نظام العمل.

ويلغي القرار الذي أصدره وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية كل ما يتعارض معه من قرارات سابقة، على أن يراجع القرار ويعدل كلما دعت الحاجة حسب مقتضيات سوق العمل.
المزيد من المقالات
x