الشطب والإيقاف عن مزاولة المهنة عقوبة مخالفي «نظام المحاماة»

الشطب والإيقاف عن مزاولة المهنة عقوبة مخالفي «نظام المحاماة»

الثلاثاء ٣٠ / ١١ / ٢٠٢١
أكد مختصون لـ«اليوم»، أن المحاماة من المهن الحرة والسامية، التي تساعد السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، والحفاظ على أسرار الموكلين، وعدم إفشائها لأي أسباب، ومساعدتهم في الحصول على حقوقهم، موضحين أن المخالفات التي صدرت من بعض المحامين، تعتبر تصرفات فردية، تمثل أصحابها فقط، ولا تمثل شريحة المحامين، الذين منهم العلماء، والأدباء، والمفكرون.

إعلاء العدالة


وقال الباحث القانوني فيصل الشاطري: إن المحامين يسعون لإعلاء شأن العدالة، وتطبيق القوانين، والتقيد بمبادئ الأمانة والشرف والاستقامة والكفاءة، والالتزام بكل القوانين المعمول بها في المملكة، موضحًا أن وزارة العدل، تتابع -بصفتها المنظمة لعمل المحامين متمثلة في الهيئة السعودية للمحامين- كل ما يصدر من المحامين المرخصين في المملكة، وحسن سير المهنة، والتزام المحامين بالأنظمة والقواعد المنظمة لأعمالهم، وفقا لأحكام نظام المحاماة ولائحته التنفيذية.

وتوقع الشاطري شطب المحامين المخالفين في حال ثبت تجاوزهم بعد بحث كل ملابسات التجاوزات من لجنة التأديب.

تصرفات فردية

وأضاف: ظهر مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي عدد من المخالفات، التي صدرت من بعض المحامين، التي تُعتبر تصرفات فردية، تمثل أصحابها فقط، ولا تمثل شريحة المحامين، الذين منهم العلماء والأدباء والمفكرون، ولا شك أن إفشاء أسرار العميل من الأمور المخلة بشرف المهنة، التي يجب على المحامين الابتعاد عنها، وأن هذا الأمر إن كان ملزمًا قانونيًا، فهو قبل ذلك واجب شرعي نص عليه العديد من الفقهاء في باب التوكل عن الغير، وما يترتب عليه من التزامات شرعية، قائلًا إن الوزارة كما تعطي المحامين حقوقهم وتسهل عملية إنجاز مهامهم بكل يسر وسهولة عبر خدمات الوزارة، فإنها أيضا تهتم بتطبيق القوانين والأنظمة المنصوص عليها.

أسرار مهنية

من ناحيته، أكد الباحث في التنمية والعدالة وحقوق الإنسان د. معتوق الشريف أن من أهم أخلاقيات مهنة المحاماة السامية، التي لا يجوز الإخلال بمبادئها، محافظة المحامي على كتمان السر المهني، الذي هو عنوان احترام المحامي لأخلاقيات المهنة وواجباته، وما تفرضه عليه تقاليد المحاماة وآدابها، مشددًا على أنه لا يجوز للمحامي إفشاء سر اؤتمن عليه أو عرفه عن طريق مهنته، ولو بعد انتهاء وكالته، إلا إذا كان ذلك من شأنه منع ارتكاب جريمة، ولا يسمح له بالإدلاء بالشهادة ضد موكله في الدعوة، التي هو وكيل فيها.

دعاية للذات

وأكمل إنه مع انتشار الوسائل الإعلامية الحديثة، وفضاء الحرية في الرأي والتعبير، يحظر على المحامي إساءة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بكل أشكالها وأنواعها، من أجل كسب المزيد من الموكلين، والبحث عن الدعاية للذات، على حساب إفشاء أسرار الموكلين، وأخلاقيات المهنة، والإساءة للهيئات القضائية، أو أي جهة رسمية أو أهلية، فعليه أن يلتزم في منشوراته وتصريحاته على مواقع التواصل بمبادئ وأخلاقيات مهنة المحاماة.

مبادئ دولية

وبيّن أن المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال ومسؤولية القضاة، والمحامين، والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، والإعلان العالمي لاستقلال العدالة، شملت أنه على المحامي عند مباشرته لمهنته التقيّد بمبادئ الأمانة، والشرف، والاستقامة، والاعتدال، والصدق، والضمير المهني، والنزاهة، والكفاءة، والمحافظة على الواجبات المفروضة عليه بمقتضى النظام ومبادئ المحاماة والتقاليد المتعارف عليها، وأن يكون في تعامله مع الآخرين ملتزما الاحترام، في اللفظ والمظهر، ويجب عليه أن يسلك ذلك في جميع أعماله، وأن يتجنب كل ما يسيء إلى مهنة المحاماة أو إلى موكليه.

إجراء طبيعي

فيما قال المستشار القانوني محسن الحازمي: إن اتخاذ وزارة العدل، الإجراءات النظامية بحق عدد من المحامين، إجراء طبيعي، غالبًا ما يتم العمل به ضد كل مَن يسعى لتجاوز قواعد السلوك المهني المنصوص عليها في نظام المحاماة، الذي ربما يكون في بعض الأحيان إجراء لاحق لعقوبة جزائية صادرة بحق المحامي في حال كان قد ارتكب جرما جنائيا أو جنحة يعاقب عليها وفق نظام الإجراءات الجزائية، أو يكون إجراء سابق تتخذه الوزارة بالتعاون مع الهيئة مباشرة في حال أنها رأت أن هناك تجاوزات ومخالفات قد ارتكبها المحامي تجب المعاقبة عليها تأديبيًا، كأن يفشي بعض المعلومات على سبيل المثال ممن يدلون بالشهادات حيال الوقائع، التي علم بها عن طريق مهنته من قبل موكله، أو أنه لم يراع أثناء مخاطبته المحاكم ومرافق القضاء وجهات التحقيق أثناء انعقادها جلساتها بالتوقير اللازم أو لم يعمل على أن تكون علاقته بأعضاء الهيئات القضائية قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.

تصريحات وبيانات

وتابع: ولا يجوز للمحامي أن يدلي بتصريحات أو بيانات عن القضايا المنظورة، التي يتولى الدفاع فيها أو أن ينشر أمورا من شأنها التأثير في سير هذه الدعاوى لصالح موكله أو ضد خصمه، أو اتضح أن المحامي أفشى أسرار موكله، التي تلحق به الضرر في سير الدعوى، أو أسهم بخيانة موكله لصالح الطرف الآخر بمقابل أو بدون مقابل، أو ثبت أنه يخلق مشاكل إعلامية مع الآخرين بقصد الشهرة له ولمكتبه، أو أنه جعل من مهنته دفاعًا عن بعض الأحزاب السياسية أو المطلوبين للعدالة لأسباب تمس أمن وسيادة الدولة، وما شابه ذلك.

مزاولةوتوقع الحازمي ألا تتجاوز العقوبة في حال إدانة المحامين عن الإنذار، أو اللوم، وقد تصل إلى إيقافه عن مزاولة المهنة لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، في حال رأت اللجنة مخالفات متعددة تستدعي شطب الاسم من الجدول وإلغاء الترخيص.

لجنة التأديب

كانت وزارة العدل قد أحالت عددا من المحامين للجنة التأديب لمخالفة نظام المحاماة وقواعد السلوك المهني، بعد رصد مجموعة من المخالفات المهنية، التي توجب الإحالة للجنة؛ لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحقهم، ومن ذلك إبداء تصريحات تنطوي على معلومات غير صحيحة، وتضليل للرأي العام، إضافة إلى مخالفات تتصل بعدم حماية المحامي لأسرار العملاء المؤتمن عليها.
المزيد من المقالات
x