عبدالعزيز بن سلمان: حقل الجافورة فتح الآفاق لتطوير مفهوم مزيج الطاقة

المشروع يحقق التكامل بأعمال أرامكو ويوفر 200 ألف فرصة عمل

عبدالعزيز بن سلمان: حقل الجافورة فتح الآفاق لتطوير مفهوم مزيج الطاقة

الثلاثاء ٣٠ / ١١ / ٢٠٢١
كشف صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن توصيل الغاز إلى المناطق الوسطى بالمملكة من خلال أنابيب فرعية، فيما سيتم توصيل الغاز أيضا للمدن الصناعية والمصانع في المنطقة الوسطى والقصيم وسدير والخرج، وزيادة كميات الغاز الموفرة برأس الخير.

وأضاف سموه: إن البعض كان ينظر أن توصيل الغاز لمناطق متعددة منها المنطقة الغربية أمر مستحيل، وحاليا بفضل التوجه الجديد وبرامج الرؤية نرى الغاز يصل في تلك المناطق، مشيرا إلى أن برامج الاستكشاف والإنتاج في المنطقة الشمالية مستمرة وسيتم تعزيزها لتوفير كميات غاز هائلة تغطي الاحتياجات.


وتابع سموه: «بالنظر للشباب الذين يعملون معنا والمتوقع من مخرجات التعليم ومراكز التدريب فإنني على يقين أنه حتى عام 2030 سننظر أن طموحنا كان متواضعا بالمقارنة بالطاقة الطموحة للشباب، مشيرا إلى أن الطاقة الحقيقية هي الطاقة البشرية، وإذا كانت طموحة فلن يصدها إلا عنان السماء».

واحتفلت شركة أرامكو أمس وبحضور ومشاركة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، بتحقيق الجدوى التجارية في تطوير أعمال الغاز الصخري (غير التقليدي)، وهو حدث يتحقق للمرة الأولى بنطاق كبير خارج الولايات المتحدة الأمريكية. فيما تواكب احتفال الشركة بإعلانها مع بدء أعمال المرحلة الأولى لتطوير حقل الغاز الضخم وغير التقليدي في الجافورة، أكبر حقل غاز غير مصاحب في المملكة. وأرست الشركة مقاولات لتطوير مكونات الحقل في باطن الأرض، ومقاولات لمرافق صناعية تشمل أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء بقيمة 10 مليارات دولار. ومن المتوقع أن تصل النفقات الرأسمالية في الجافورة إلى 68 مليار دولار خلال الأعوام العشرة الأولى من التطوير.

ورفع سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله- على الدعم والتمكين والمساندة التي حظي به قطاع الطاقة في المملكة.

وأوضح سموه، أن مناقشات مشروع تطوير حقل الجافورة فتحت الأبواب والآفاق لتطوير مفهوم مزيج الطاقة في المملكة، مما أدى إلى إطلاق برنامج شامل لمزيج الطاقة شاركت في إعداده أكثر من 17 جهة، مشيرا سموه إلى التمكين الذي تحظى به الشركات الوطنية مثل أرامكو، مؤكدا أنه ليس هناك شركة موارد هيدروكربونية في العالم ممكنة بمثل ما تحظى به الشركة من قبل الدولة، ومن قبل وزارة الطاقة بصفتها القائم بمصالح الدولة فيما يتعلق بمنطقة الامتياز.

ويمثل المشروع علامة فارقة على صعيد التسويق التجاري لموارد الغاز غير التقليدية في المملكة، وعلى صعيد التوسع في محفظة أرامكو لأعمال الغاز المتكاملة، مما سيوفر اللقيم الإضافي اللازم لتحفيز التنمية الصناعية، وتنويع مصادر الدخل، ولمساندة تطور أعمال الكيميائيات عالية القيمة والتكامل داخل أعمال الشركة. ويشكل المشروع عنصرا أساسا في توجه الشركة نحو الحياد الصفري وتعزيز الاستدامة بمواصلة التركيز على إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون، والمساعدة على تقليل الانبعاثات في قطاع الطاقة المحلي من خلال توفير بديل أنظف للوقود السائل.

وفي ضوء حجم احتياطيات الغاز المتاح في باطن الأرض الذي يقدر بنحو 200 تريليون قدم مكعبة قياسية، يحتوي حوض الجافورة على أكبر طبقة غاز صخري غنية بالسوائل في الشرق الأوسط على مساحة 17 ألف كيلومتر مربع. ومن المتوقع أن ينتج حقل الجافورة 200 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز الطبيعي بحلول 2025. ومن المتوقع بحلول عام 2030 أن يصل معدل إنتاج الغاز المستدام إلى ملياري قدم مكعبة قياسية في اليوم، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الإيثان، الذي يعتبر الذهب الأبيض للتنمية الصناعية. ويستهدف المشروع إنتاج 418 مليون قدم مكعبة قياسية في اليوم من الإيثان، وكذلك إنتاج كمية ضخمة تبلغ 630 ألف برميل تقريبا في اليوم من سوائل الغاز والمكثفات ذات القيمة العالية والتي تشكل اللقيم الأساس لقطاع البتروكيميائيات المتنامي، ما يجعل المملكة أحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي بالعالم.

ويمثل المشروع مقوما أساسا في إستراتيجية الشركة طويلة الأجل، ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي استثمارات مشروع الجافورة الرأسمالية والتشغيلية نحو 100 مليار دولار خلال الـ15-20 عاما المقبلة. وتتوقع الشركة أن يثمر برنامج الغاز غير التقليدي في حقول الجافورة، والمنطقة شمال وجنوب الغوار عن توفير نحو 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وكشفت أرامكو، مؤخرا، عن خطتها الطموحة التي تستهدف تحقيق الحياد الكربوني في النطاقين (1 و2) للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في جميع المنشآت المملوكة لها بالكامل بحلول 2050. وسيسهم حقل الجافورة في تحقيق الهدف الذي تسعى إليه المملكة لتلبية نصف طاقة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وتلبية النصف الآخر من الغاز الطبيعي في إطار برنامج استبدال حرق الوقود السائل وتحقيق الحياد الكربوني على مستوى المملكة بحلول 2060. ومن المتوقع أن يسهم برنامج الغاز غير التقليدي في أرامكو، عند بلوغ ذروة إنتاجه، في الاستغناء عن حوالي نصف مليون برميل من النفط الخام يوميا، كانت ستستخدم في الاستهلاك المحلي، ويتوقع أن يسهم مشروع تطوير حقل الغاز في الجافورة وحده، عند بلوغ ذروة إنتاجه، في الاستغناء عن 300 ألف برميل من النفط الخام يوميا.

وقال رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين، م. أمين الناصر: إن انطلاق المشروع العملاق لتطوير ثروات الغاز الصخري يمثل بداية عهد جديد في أعمال أرامكو. فنحن نشهد لحظة تاريخية وإنجازا ضخما تم العمل عليه ليلا ونهارا على مدى نحو 7 سنوات، وهو تحقيق الجدوى التجارية للموارد غير التقليدية الضخمة في المملكة، إذ إن الهدف الإستراتيجي من إطلاق برنامج الموارد غير التقليدية يتمثل في استخدام الغاز الطبيعي بديلا عن حرق النفط الخام، وذلك ما يعني توفير المزيد من النفط للتصدير وزيادة العائد منه.

وأضاف الناصر: إن من المعروف أن الموارد غير التقليدية كالغاز الصخري لم تحقق النجاح التجاري بنطاق كبير إلا في الولايات المتحدة الأمريكية لعدة أسباب. ولكن فريق العمل في أرامكو استطاع التغلب على التحديات التجارية والهندسية والفنية والبيئية المرتبطة بجدوى التطوير.

وأشار إلى أن لتحقيق ذلك، طورت الشركة نموذج عمل يختلف عن نموذجها المتبع في أعمالها الأخرى بحيث يكون لدى فريق التطوير مرونة وقدرة تتناسب مع طبيعة التحدي، وبالفعل تمكن الفريق من خفض التكلفة إلى حدود الجدوى التجارية والتنافسية مع الأسعار في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أن لدعم وزارة الطاقة وعلى رأسها سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أكبر الأثر في تحقيق ذلك. ومما يجعل مشروع تطوير الغاز غير التقليدي مهما هو أنه سيساعدنا كثيرا ليس فقط في تحفيز المزيد من تكامل أعمال الشركة وتنوعها وتحقيق القيمة المضافة، بل سيحفز نهضة صناعية في المملكة، وسيساعد بشكل كبير في تقليل انبعاثات قطاع الطاقة في البلاد، وستستخدم أرامكو المزيد من النفط الخام في تطبيقات عالية القيمة. وتستهدف الشركة زيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز بشكل كبير خلال الأعوام العشرة المقبلة لتلبية النمو المتزايد في الطلب على الغاز، وكذلك استخدام غاز الجافورة لقيما لإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون والأمونيا.

وأرست أرامكو 16 مقاولة لتطوير المكونات في باطن الأرض وأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء بقيمة 10 مليارات دولار في معمل الغاز ومرافق ضغط الغاز في الجافورة، بالإضافة إلى البنى التحتية والمرافق السطحية المرتبطة بها. وفازت شركات خدمات محلية ودولية بتلك المقاولات التي تغطي العديد من المشاريع الخاصة بتطوير المكونات فوق سطح الأرض وفي باطنها في برنامج الجافورة.

وسيتيح ذلك تسليم الغاز والمكثفات بموثوقية من خلال شبكة مصممة خصيصا لذلك الغرض، تضم معملا لمعالجة الغاز، وشبكة لضغطه، وخطوط أنابيب نقل رئيسة، وخطوط تدفق، وخطوط أنابيب لتجميع الغاز يصل طولها إلى 1500 كيلومتر تقريبا. ويشمل البرنامج إنشاء نقطة إمداد في الجافورة، وخطوط نقل وربط كهربائي بين معمل الغاز في الجافورة ومرافق الإنتاج المزدوج الجديدة.

التاريخ

لتطوير حقل الجافورة أهمية اقتصادية متميزة، من جوانب عدة، للمملكة. ولكن للجافورة، كذلك، مكانة عزيزة في تاريخ بلادنا الغالية. فخلال شهري شعبان ورمضان من عام 1319هـ، بقي الملك عبدالعزيز، ومن كان معه من رجاله، وهم لا يزيدون على ثلاثة وستين رجلا، في الأطراف الشمالية من الجافورة.

وفي هذا يقول، رحمه الله، عن بقائهم في الجافورة: «ولم يدر أحد عنا أين كنا، فجلسنا شعبان بطوله، إلى عشرين رمضان». ثم انطلق من هناك متجها صوب الرياض، ولم يبزغ فجر الخامس من شوال إلا والمنادي ينادي في الرياض أن «الملك لله، ثم لعبدالعزيز بن سعود»، لتنطلق بعد ذلك ملحمة ومسيرة نجني اليوم ثمارها، بفضل الله جل وعلا، ثم بفضل حكمة ورؤية قيادات مملكتنا الغالية، وولاء وإخلاص شعبها الكريم.

تطوير الحقل

اكتشف حقل الجافورة في 2014، وفي شهر فبراير من 202، رأس صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اجتماع اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، واطلع على العرض الذي قدمته وزارة الطاقة حول خطط تطوير مشروع الغاز غير التقليدي في الجافورة، ضمن برنامج التوسع في إنتاج الغاز في المملكة.

ثم صدر الأمر السامي الكريم بالبدء بتطوير الحقل، على أن تكون أولوية تخصيص إنتاجه من الغاز والإيثان والسوائل للقطاعات الوطنية في الصناعة والكهرباء وتحلية المياه والتعدين وغيرها.

وكانت وزارة الطاقة، دائما، موجها وداعما وممكنا لأعمال التنقيب والاكتشاف والتطوير، وسعت إلى تذليل جميع العقبات. وأسهمت جهود وزارة الطاقة في المحافظة على محجوزات أرامكو، وحل الكثير من قضايا الأراضي المتعلقة بها، وأدى إلى تيسير أعمال التنقيب والاكتشاف، وتطوير المشروعات العملاقة وخطوط الأنابيب، ومنها حقل الجافورة.

توجهات الدولة

والتوجه العام للدولة، أيدها الله، هو استغلال الموارد الهيدروكربونية على الوجه الأمثل، تحت إشراف اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، واللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين الطاقة المتجددة، اللتين يرأسهما صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والتوجه بالإنتاج نحو دعم قطاع الكيميائيات والبتروكيميائيات، وقطاعات الكهرباء وتحلية المياه والصناعة وغيرها من القطاعات الرئيسة.

ثمار مشروع الجافورة

وسيستفاد من الكميات الإضافية من الإيثان والسوائل، المنتجة من الجافورة، في مضاعفة إنتاج البتروكيميائيات، وفي زيادة استخدام اللقيم السائل، بما يحافظ على استدامة الطلب على البترول، ويعظم القيمة المضافة من الموارد الهيدروكربونية المتاحة.

وسيسهم الغاز الطبيعي من حقل الجافورة في تغذية شبكة الغاز الرئيسة، التي نستهدف مضاعفة أطوال خطوط الأنابيب الخاصة بها لإيصال الغاز إلى مناطق إضافية في المملكة، مثل القصيم والخرج وجدة والشعيبة وجازان.

وسيؤدي مشروع تطوير حقل الجافورة إلى زيادة طاقة خطوط الأنابيب، في شبكة الغاز الرئيسة وتفرعاتها، من 12 بليون قدم مكعبة قياسية إلى 16.1 بليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميا.

وسيسهم إنتاج حقل الجافورة بدور كبير في تحقيق أهداف مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين أعلن عنهما صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.

وسيكون تطوير حقل الجافورة ممكنا رئيسا لجهود إزاحة ما يقارب مليون برميل نفط مكافئ من الوقود السائل، المستخدم في توليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها.

وسيسهم إنتاج حقل الجافورة في الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل المستخدم في إنتاج الكهرباء، وسيشكل الغاز ما نسبته 50 % من الطاقة المستخدمة في إنتاج الكهرباء بحلول 2030. وسيسهم حقل الجافورة، في إنتاج الهيدروجين الأزرق، ليدعم تحقيق المملكة هدفها إنتاج ٤٠٠٠ كيلو طن من الهيدروجين منخفض الانبعاثات (الأخضر والأزرق) سنويا، بحلول 2035. وسيسهم، في تقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنحو تسعة ملايين ونصف مليون طن سنويا.

مشروع الجافورة وجهود التوطين

وسيكون للمشروع دور في جهود التوطين، وليس مجرد تحقيق المحتوى المحلي، إذ الهدف في هذا المشروع العملاق هو توطين 75 ٪ من عقود الشراء وطلبات الخدمات فيه.

وسيتم العمل على تحقيق نسبة التوطين المستهدفة في مشروع الجافورة من خلال برامج التوطين الفاعلة مثل «اكتفاء» في أرامكو، و«نساند» في سابك، و«بناء» في الشركة السعودية للكهرباء، وغيرها.

ويتوقع أن يسهم مشروع الجافورة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 75 مليار ريال سنويا.
المزيد من المقالات