6 آلاف مرفق شاهدة على تطور «منظومة التأمين الصحي» بالمملكة

بدأت بالعمالة الأجنبية ثم اتسعت لتشمل السعوديين بمختلف القطاعات

6 آلاف مرفق شاهدة على تطور «منظومة التأمين الصحي» بالمملكة

الاحد ٢٨ / ١١ / ٢٠٢١
أقيمت مؤخرا محاضرة «الجوانب القانونية للتأمين الصحي في المملكة العربية السعودية» افتراضيا من غرفة الرياض ممثلة بالإدارة القانونية وبالتعاون مع مجلس الضمان الصحي، بمشاركة المتحدث الرسمي لمجلس الضمان الصحي أحمد أبو عمارة، وكبير المستشارين بمجلس الضمان الصحي معجب الدوسري، وتناولت المحاضرة المحاور التالية: نشأة وتطور منظومة التأمين الصحي، ومهام واختصاصات مجلس الضمان الصحي، والاحتيال والإهمال وإساءة استخدام التأمين الصحي، والإشراف والرقابة على أصحاب العلاقة التأمينية، ولجنة النظر في مخالفات أحكام نظام التأمين الصحي التعاوني.

النشأة والتطور


وقال أبوعمارة عن نشأة وتطور منظومة التأمين الصحي: عند العودة إلى المرافق الصحية قديما في المملكة والنظر إلى نشأتها هنا، نرى من أين جاءت الحاجة للتأمين الصحي، البداية كانت في عام 1282 عندما أنشئ مستشفى القبان وعدد من المستشفيات بالمناطق المجاورة، حتى دخول الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الحجاز، وأمر بإنشاء دائرة الصحة التي تطورت بعد ذلك لوزارة الصحة عام 1926هـ، وفي عام 1345هـ أصدر الملك عبدالعزيز أمرا بتغيير مسمى دار الصحة إلى مديرية الصحة العامة والإسعاف، وبدأ تنظيم الجانب التشريعي المرتبط بالمرافق الصحية، ومنها إصدار نظام تراخيص بيع الأدوية وعلاج المرضى وتسجيل الوفيات والتطعيمات ضد الجدري، ونظام الصيدلة، لتتحول هذه المديرية لوزارة الصحة عام 1370هـ، وتكون جزءا من مجلس الوزراء تبعا لذلك.

انفتاح السوقوأوضح أن النهضة، التي حدثت للمملكة في أواخر التسعينيات، واستقطاب جزء كبير من العمالة الأجنبية وانفتاح السوق السعودي وانضمامه إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية كعضو فيها، زاد من عدد العمالة الأجنبية الموجودة في المملكة ليصلوا إلى قرابة 6 ملايين فرد، قائلا: مما ترتب على هذا الأمر الحاجة للرعاية الصحية المستمرة لهذه الفئة وزيادة الإقبال على المرافق الصحية الحكومية الموجودة بالمملكة، ما ترتب عليه الحاجة إلى خلق موازنة بين قدرة المرافق الحكومية الصحية على استيعاب هذا العدد الإضافي، سواء كان من ناحية الأطباء أو عدد الأسرّة أو الأجهزة الطبية وغيرها، من هنا نمت الحاجة لوجود نظام ضمان صحي يكفل لهذه الفئة الحصول على خدمات الرعاية الصحية بشكل مطلوب، وتحقيق التوازن داخل المملكة، من هنا توالت الدراسات المتأنية حول التأمين الصحي بالمملكة حول البدائل المتاحة في هذا الصدد، حتى جاءت موافقة مجلس الوزراء والشورى ليصدر النظام الصحي التعاوني في عام 1420هـ لينظم هذه المسألة.

العمالة الأجنبية

وأوضح أن التأمين الصحي يشكل نوعا من أنواع البدائل لاحتواء التكاليف المتصاعدة للخدمات الصحية، وتمويل هذه الخدمات، قائلا: من هنا كانت بدايته بتطبيقه على العمالة الأجنبية الموجودة بالمملكة بشكل عام، بعدها صدر قرار من مجلس الوزراء بشمولية بقية الأفراد من السعوديين العاملين في القطاع الخاص بالضمان الصحي التعاوني، وبتوفير التأمين الصحي الإلزامي لهم، وعمر الأنظمة الصحية التعاونية قرابة 22 عاما، والهدف الرئيسي منها هو الاستقرار، وأن يكون مناسبا لجميع الأزمنة.

اختصاصات المجلسوعن مهام واختصاصات المجلس، قال: يتولى المجلس الإشراف على تطبيق هذا النظام وله على وجه الخصوص عدة اختصاصات، منها: إعداد مشروع اللائحة التنفيذية لهذا النظام، وإصدار القرارات اللازمة لتنظيم الأمور المتغيرة بشأن تطبيق أحكام هذا النظام بما في ذلك تحديد مراحل تطبيقه، وتحديد أفراد أسرة المستفيد المشمولين بالضمان وكيفية ونسبة إسهام كل من المستفيد وصاحب العمل في قيمة الاشتراك بالضمان الصحي، وكذلك تحديد الحد الأعلى لتلك القيمة بناء على دراسة متخصصة تشمل حسابات التأمين، وتأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في مجال الضمان الصحي، واعتماد المرافق الصحية التي تقدم خدمات الضمان الصحي، وتحديد المقابل المالي لتأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في هذا المجال، والمقابل المالي لاعتماد المرافق الصحية التي تقدم خدمات الضمان الصحي، وذلك بعد أخذ رأي وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وإصدار اللائحة الداخلية لتنظيم سير أعمال المجلس، واليوم هناك قرابة 6 آلاف مرفق صحي معتمد من قبل مجلس الضمان الصحي التعاوني، وليس كل مرفق صحي معتمدا من المجلس.

الحاجة للتنظيموأكد أنه في آخر إحصائية تم العمل عليها في السوق الأمريكي لعام 2019، هناك ما يقارب 6 % من إجمالي المصروفات على القطاع الصحي كانت تنطوي إما على احتيال أو إهمال أو إساءة الاستخدام، ومن هنا جاءت الحاجة إلى التنظيم، كما أن هناك 20 % من الممارسات التي تنطوي على الإهمال وإساءة الاستخدام كانت نتيجة لجهل الممارس بهذه الممارسة، فالعلاج الأمثل يكون من خلال رفع نسبة الوعي وتوضيح مدى جسامة هذا الفعل.

إساءة الاستخداموعن تعريف الاحتيال والإهمال وإساءة الاستخدام، فالاحتيال هو قيام أي طرف من أطراف العلاقة التأمينية بالخداع المتعمد لينتج عنه الحصول على منافع أو أموال أو تقديم مزايا مستثناة تتجاوز الحدود المسموح بها، والإهمال هو تقديم إجراءات تأمينية طبية بدون توخي الحذر تأمينيا وطبيا، ليكون سببا في حدوث ضرر مادي أو معنوي لأحد الأطراف التأمينية، أما سوء الاستخدام فهو قيام أي طرف من أطراف العلاقة التأمينية بممارسات تؤدي إلى الحصول على منافع أو مزايا غير مخولين للحصول عليها بدون قصد والتدليس والاحتيال للحصول على المنفعة.

صور الاحتيالوأشار إلى أن هناك صورا للاحتيال والإهمال وإساءة استخدام المستفيد، منها: عدم الإفصاح عن إصابات العمل قبل أو أثناء سريان الوثيقة، والصرف المتكرر للأدوية والأجهزة الطبية والخدمات الصحية أكثر من مقدم الخدمة، وتكرار زيارة مقدمي الخدمة باستمرار دون دواع طبية، واستغلال المستفيد لخدمة تقديم الأدوية والعلاج بالتحايل للحصول عليها دون حاجة، وحصول المستفيد على خدمة علاجية لمنافع غير مغطاة يتم وصفها باعتبارها منافع مغطاة، وانتحال شخصية مستفيد للحصول على التغطية التأمينية كإجراء عملية لشخص بتأمين شخص آخر، والتعاون مع الأطباء أو الصيدلانيين للحصول على خدمة مغطاة تأمينيا، وإصدار فواتير كشف جديدة أثناء فترة المراجعة المجانية، وتعمد تقسيم المطالبة بغرض تقليل ارتفاع سجل إجمالي المطالبات المالية، وتكرار رفع الفواتير العلاجية المسددة لشركة التأمين مرة أخرى، ورفع مطالبات لشركة التأمين تخص مؤمنا له لم يقم بزيارة مقدم الخدمة، وتنويم المريض دون مبرر طبي، وعدم تحصيل مبلغ نسبة التحمل من المرضى عند وجوده، وإرسال مطالبات لنظارات طبية بينما تم صرف عدسات شمسية غير مغطاة تأمينية، والاتفاق مع المؤمن له على إصدار فواتير حالات مرضية غير صحيحة.

المؤسس أمر بإنشاء دائرة الصحة وتطورت بعد ذلك إلى «وزارة» عام 1926

زيادة العمالة في المملكة ضاعفت الحاجة للرعاية الصحية المستمرة لها

الصرف المتكرر للأدوية والأجهزة الطبية أبرز صور الاحتيال وإساءة الاستخدام
المزيد من المقالات
x