علاقات المملكة والولايات المتحدة «متينة».. وملتزمون بالأولوية لتأشيرات الطلاب

القنصل الأمريكي الجديد لـ"اليوم": كورونا أثرت على كل الإجراءات عالميا

علاقات المملكة والولايات المتحدة «متينة».. وملتزمون بالأولوية لتأشيرات الطلاب

الاثنين ٢٩ / ١١ / ٢٠٢١


أحث جميع الراغبين في الحصول على تأشيرة على التخطيط مسبقا والتقديم في أقرب وقت ممكن


متحمسون جدا لرؤية 2030 ونرى التطور الرائع على المستويات الثقافية والاقتصادية
يرتبط المقر الأول للقنصلية الأمريكية بالظهران، الذي تأسس عام 1944 في الفيلا رقم «1635» في مجمع أرامكو كأول تمثيل دبلوماسي أمريكي في منطقة الخليج، في ذاكرة المواطنين بالمنطقة الشرقية إنه الجهة المسؤولة عن خدمة المواطنين السعوديين الراغبين في السفر للولايات المتحدة الأمريكية بصورة ترتبط بالعلاقة التاريخية بين المملكة والولايات المتحدة، التي دشنها ذلك اللقاء التاريخي الذي جمع الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في عام 1945م، الذي تبعته عدة لقاءات متبادلة لقادة البلدين عززت مراحل التطور والنهضة، التي عاشتها المملكة في شراكة مستمرة مع الولايات المتحدة لمدة بلغت الثمانين عاما.

ومع اقتراب الوقت للانتقال للمبنى الجديد في مدينة الخبر، الذي يتوقع أن يسهم في تقديم خدمات أكثر تطورا عطفا على ما يمتاز به من مواصفات ومساحات وتقنيات متطورة مقارنة بالسابق من شأنها اختصار الكثير من الوقت والجهد بالنسبة للمراجعين والموظفين على حد سواء، فهو يتزامن مع وقت تغيرت فيه برمجة السفر الدولي حول العالم بسبب جائحة كورونا المستجد، فماذا سيكون الوضع بالنسبة لإجراءات التأشيرة الأمريكية للسعوديين؟.. لتسليط الضوء على هذا المحور وعدة جوانب مهمة في العلاقات السعودية الأمريكية، انفردت «اليوم» بهذا الحوار الأول والحصري مع القنصل الأمريكي الجديد في الظهران ديفيد إدجينتون.

الضيف في سطور:

تولى ديفيد إدجينتون مهامه كقنصل عام للولايات المتحدة في الظهران في سبتمبر 2021، وهو دبلوماسي محترف منذ أكثر من 18 عامًا في السلك الدبلوماسي، شغل إدجينتون مؤخرًا منصب كبير منسقي الديمقراطية بالسفارة الأمريكية في بغداد من 2019-2021، حيث أشرف على برامج المساعدة الفيدرالية، التي تركز على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العراق، كما عمل السيد إدجينتون أيضًا كملحق ثقافي ومسؤول الشؤون العامة لكل من فريق إعادة إعمار المحافظات في نينوى ومكتب السفارة الإقليمي في البصرة.

شغل إدجينتون منصب الملحق الثقافي في الرياض عام 2016 ومسؤول الشؤون العامة في ويلينجتون، نيوزيلندا، وملبورن، أستراليا، كما شملت مهامه الدبلوماسية السابقة البحرين والإمارات العربية المتحدة وأوروغواي، وهو حاصل على درجة الماجستير من جامعة جورج واشنطن ودرجة البكالوريوس من جامعة أوريغون، يتحدث الإسبانية والعربية وهو متزوج ولديه طفلان.

* حدثنا عن تجربتكم في المملكة العربية السعودية قبل المنصب الحالي؟

- لقد كنت الملحق الثقافي في السفارة الأمريكية في الرياض منذ 2014 وحتى 2016 وخلال ذلك الوقت قمت بالكثير من الأعمال المتعلقة ببرامج التبادل الثقافي، التي توفر فرصا للشباب من مختلف أنحاء المملكة إلى الولايات المتحدة من أجل التطوير والتبادل الثقافي، كما ركزت على البرامج، التي ركزت على الرياضة والثقافة والفنون، وكان ذلك بالنسبة لي من أكثر البرامج المحببة، التي تسهم في بناء فرص جديدة للفنون ودعم الموهوبين، كما كانت لدي مساهمات في برامج المنح الدراسية، كما نعلم هناك آلاف السعوديين يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكية، ونعتقد أن هذا جزء مهم جدا في علاقات البلدين، وكانت من ضمن مهامي كملحق ثقافي أن أساعد في البرامج، التي تعمل مع الجامعات الأمريكية ونساعد في إعداد الطلاب، الذين يعتزمون السفر للولايات المتحدة لأجل الدراسة، انطلاقا من الحرص على أن يبقى هذا الجزء من علاقاتنا الثنائية متينا، وبطبيعة الحال اليوم وأنا في المنطقة الشرقية سأكون حريصا على بناء علاقات مباشرة من هذا القبيل، وستكون امتدادا لما كنت أقوم به في الرياض.

* هل لك أن تخبرنا عن وجهة نظرك عن التطور، الذي حصل في المملكة منذ إطلاق رؤية 2030؟

- نحن متحمسون جدا لرؤية 2030، ونرى التطور الرائع على المستويات الثقافية والاقتصادية، الذي يصب في مصلحة شعب المملكة العربية السعودية، سأقول إنه منذ وجودي هنا للمرة الأولى قبل خمس سنوات وبين عودتي اليوم رأيت تغيرات دراماتيكية ولعل ما يثلج الصدر رؤية كيف أن الأجيال الشابة في المملكة تتقبل بإعجاب هذه الرؤية، ذلك الانفتاح الذي جلبته هذه الرؤية على الصعيد الثقافي، وكذلك المجتمعي، فلو كانت رؤية 2030 بابا قد فتحه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وحكومة المملكة، فشعب المملكة يندفع بإعجاب وشغف خلال هذا الباب، فأن ترى تلك الطاقة التي جلبتها هذه الرؤية للمملكة، خاصة بعد تواجد في فترة قبلها هو أمر يثلج الصدر بالفعل وسوف تكون لها آثار على مستقبل المملكة خاصة في موقعها القيادي الإقليمي ليس اقتصاديا فقط، ولكن اجتماعيا وثقافيا أيضا. إنه لأمر رائع أن نرى أنهم يقومون بهذه الأدوار القيادية.

* حدثنا أكثر عن منصبك الجديد هنا في المنطقة الشرقية؟

- جزء كبير من الدور الذي أقوم به هنا يرتبط بالعلاقات الاقتصادية من التبادل التجاري والاستثماري بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، لذا أمضيت الكثير من الوقت أتعلم عن طبيعة العمل في أرامكو السعودية والدور المهم الذي تلعبه في العلاقات بين بلدينا، كما قمت بزيارة عدد من الشركات الأمريكية الموجودة هنا مثل (بيكر هيوز) و(إير برودكتس آند كيميكالز) وغيرهما للتعلم عن طبيعة العمل، الذي يقومون به هنا بما يرتبط بالتطور الاقتصادي في المملكة. كما التقيت مع العديد من عائلات الأعمال، التي تسهم بشكل كبير في بناء الجسور بين الشركات السعودية والشركات الأمريكية، واستمعت كثيرا بالتعرف أكثر على ما يقومون به ومثال عن الاندماجيات، التي تحصل بين الشركات السعودية والأمريكية، كان ذلك جزءا مهما بما قمت به هنا حتى الآن، بالإضافة لتعرفي على جوانب ثقافية في المنطقة، ولعل زيارة المطاعم الأمريكية في عطلة نهاية الأسبوع كان أحدها. ويمكنني القول إنه بقدر ما أجد ارتباطا بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة على المستوى الثقافي أجد ذلك البعد العميق بين علاقة المنطقة الشرقية وولاية تكساس. ويمكن القول إن أحد أقوى وأروع أوجه تلك العلاقة بين المملكة وأمريكا هي علاقات بين العلامات التجارية «الفرنشايز»، هذا شيء قمت به لتجربة جزء من بلدي، ولكن بالمقابل أبقى متحمسا لأتعلم المزيد عن الثقافة السعودية سواء الطعام والموسيقى، وقد تم استضافتي في عدة مناسبات ثقافية نظمتها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الدمام، وهذا أعطاني فرصة رائعة للتعرف أكثر على الثقافة السعودية، ولا أزال ألتزم بدعم الفن والفنون. عن الثقافة السعودية، ما زلت ملتزمًا بدعم الفن والفنون وفي نفس الوقت أرغب في تحقيق التوازن في برامج التبادل والشباب والاقتصاد، فالمنطقة الشرقية تمتاز بوجود عوائل من مختلف مناطق المملكة قصدوها لإنقاذ حياتهم في مرحلة معينة وهو ما يجعل هذه المنطقة مميزة فيما يتعلق بالتنوع الثقافي على وجه التحديد، وينعكس على طبيعة أهلها، التي تتقبل مختلف الثقافات.

وشخصيا كأمريكي ورأس مسقطي هي ولاية أوريغون، أسعدني أنه منذ وصولي التقيت بعشرات الأشخاص الذين لديهم ذلك الارتباط بصورة أو بأخرى بولاية أوريغون وكيف أنهم يتحدثون عنها وكأنها منزلهم الثاني، وقمت مؤخرا باستضافة خريجين جامعات ولاية أوريغون في مسكني الخاص، وكان تجمعا رائعا جدا قمنا من خلاله بجمع هؤلاء الخريجين بطلاب متميزين من المرحلة الثانوية جعلني هذا أشعر بأن المملكة العربية السعودية والمنطقة الشرقية على وجه التحديد هي منزلي الثاني.

* هل لك أن تخبرنا عن آخر التطورات الحاصلة فيما يتعلق بإجراءات التأشيرة للسعوديين سواء الطلاب أو السياحية؟

- بالنسبة لإجراءات التقديم على الفيزا، فهي كما كانت عليه في وقت سابق، ولكن نعلم جميعا أن جائحة كورونا قد أثرت على كل الإجراءات في العالم، نحن لا نزال ملتزمين بإعطاء الأولوية لتأشيرات الطلاب، ولكن في ذات الوقت نحث جميع الطلاب على التقديم في أبكر فرصة ممكنة، وأن يكملوا كل الإجراءات المرتبطة بذلك، لن تكون مفاجأة لأي أحد لو حصل بعض التأخير في هذه المرحلة، فكورونا قد أخّرت كل شيء في العالم، وإعادة برمجة الحياة، لذلك نؤكد على الطلاب أهمية إتمام كل الإجراءات بأسرع فرصة، وأن يقدموا على التأشيرة في وقت باكر، ونؤكد التزامنا بإعطاء الأولوية لتأشيرات الطلاب، فكما ذكرت لك أن قدوم الطلبة السعوديين للدراسة في الولايات المتحدة هي أحد أهم جوانب العلاقات السعودية الأمريكية، ونحن أيضا نعطي أولوية للحالات الإنسانية والحالات الطارئة، والأمور التي يصعب تأجيلها، هناك خانة للمواعيد الطارئة على موقعنا تتم معاينة كل حالة فيها بشكل مستقل، وسنلتزم بإعطاء أولوية للحالات التي لا تحتمل التأخير، وبخلاف ذلك، فإنني أحث جميع الراغبين في الحصول على تأشيرة على التخطيط مسبقًا، والتقديم في أقرب وقت ممكن، ولكن نأمل مع اقترابنا من نهاية عام 2021 والدخول في عام 2022، أن يكون السفر الدولي ليس فقط للولايات المتحدة ولكن حول العالم أجمع، أن يعود إلى أوضاعه الطبيعية.

* ما هي تطلعاتك للعلاقات السعودية الأمريكية؟

- العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة متينة بنيت على الشراكة، التي كانت بين البلدين للثمانين عاما الماضية، وعليه أنوّه هنا أن هذه القنصلية، التي نحن فيها اليوم الأول للقنصلية الأمريكية بالظهران، التي تأسست عام 1944 في الفيلا كأول تمثيل دبلوماسي أمريكي في منطقة الخليج، واليوم نحن نعتزم للانتقال لمرحلة جديدة عبر الانتقال قريبا إلى المبنى الجديد للقنصلية، فهناك مزيج من المشاعر حيال تركنا لهذا المبنى، الذي يرتبط تاريخيا بمراحل مهمة من العلاقات السعودية الأمريكية، وبين حماسنا للانتقال إلى المبنى الجديد، ولعله أشبه بما يحصل بشكل عام للسعوديين وهم ينتقلون من الماضي إلى المستقبل عبر رؤية 2030.

القنصلية الأمريكية في الظهران وتاريخها ليس أمرا يخص الأمريكيين فقط، بل السعوديين أيضا الذين لديهم الكثير من الذكريات هنا، ولكن أعتقد أن الوقت حان لكي نمضي معا إلى المستقبل لنضيف أسلوبا حديثا في تواجدنا هنا في المنطقة الشرقية، والمبنى الجديد للقنصلية الأمريكية في الظهران هو مبنى متطور في خدماته وبمساحاته الشاسعة، ولعل آخر تحديث على تكلفته كان 277 مليون دولار، وهو التزام كبير من قبل الحكومة الأمريكية للاستثمار هنا في المنطقة الشرقية. الانتقال من الماضي إلى الحاضر أمر يصاحبه الكثير من التحديات والمشاعر، ومن المهم ألا ننسى الماضي، فكما السعوديين، الماضي هنا مهم وجميعنا نمضي للمستقبل بصورة تحتفظ بتكريم للماضي، فلعل في وقت ما خلال العام 2022 سيتم انتقالنا إلى المبنى الجديد للقنصلية وهو ما سيكون بمثابة تأكيد لالتزامنا تجاه مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية.
المزيد من المقالات
x