التعامل مع جائحة كورونا

التعامل مع جائحة كورونا

يعيش العالم أجمع ظروفا استثنائية وصعبة بسبب تداعيات جائحة كورونا، وليس هنالك أقرب مما شهدته الأسواق المالية العالمية، وأسواق النفط، من تراجعات حادة جدا يوم الجمعة الماضي بسبب السلالة الجديدة من فيروس كورونا، التي أحدثت إرباكا في الأسواق العالمية وسط مخاوف متجددة.

مما لا شك فيه أن كثيرا من دول العالم يدرك تماما أن التحوط الصحي والاقتصادي هو الخيار الأمثل في مواجهة مثل هذه الظروف الاستثنائية، وذلك حتى تكتشف وتتأكد الشركات العالمية الموفرة للقاحات، مدى فاعلية تلك اللقاحات في مواجهة التطورات الجديدة التي شهدها فيروس كورونا خلال الأيام القليلة الماضية.


وفي هذا السياق، سأشير إلى تصريح معالي وزير المالية الأستاذ محمد الجدعان، الذي أكد يوم الخميس الماضي أن السياسات والإجراءات الواقعية والمسؤولة التي اتخذتها الحكومة في التعامل مع جائحة فيروس كورونا حدت من التداعيات الإنسانية والمالية والاقتصادية، ووضعت البلاد في مسار الاستقرار، مبينا أن سياسات المالية العامة تعمل على تحقيق التوازن بين استدامة المالية العامة وتعزيز النمو الاقتصادي لدعم مرحلة التحول الاقتصادي والاجتماعي، التي تشهدها المملكة وفقا لرؤية 2030.

وتأتي هذه التأكيدات في الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة مجموعة من الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تهدف إلى تغيير شامل وكلي للاقتصاد، لإحداث نقلة تنموية كبرى على المديين المتوسط والطويل.. وهو الأمر الذي جنب الاقتصاد السعودي ولله الحمد التأثر بشكل سلبي وعميق بتداعيات جائحة كورونا.

بدأ اقتصاد المملكة يشهد تعافيا تدريجيا منذ منتصف العام 2020، وبشكل أقوى خلال العام الجاري، يأتي ذلك وسط ارتفاع معدلات النمو الإيجابية في القطاع غير النفطي الحقيقي، الذي بلغ 8.4 % في الربع الثاني من العام الجاري بقيادة من القطاع الخاص، الذي سجل نموا بمعدل 11.1 %، وكذلك نمو الأنشطة غير النفطية بمعدل 6.2 %، للربع الثالث من العام الجاري، مما انعكس على النتائج الإيجابية لأداء المالية العامة.

وأمام هذه الأرقام الإيجابية للغاية، وما يشهده الاقتصاد العالمي من ظروف استثنائية بسبب تداعيات جائحة كورونا وتطوراتها، باتت الإجراءات والسياسات التي اتخذتها المملكة لمواجهة هذه الظروف العالمية الصعبة أنموذجا يحتذى به على كل الأصعدة الإنسانية والصحية والاقتصادية والمالية.

كما أن ما شهدته الأسواق المالية العالمية يوم الجمعة الماضي من تراجعات حادة للغاية، يؤكد أهمية التعامل الواقعي مع هذه الظروف الاستثنائية والصعبة، وهو الأمر الذي نجحت المملكة في تحقيقه ولله الحمد، وصولا إلى تعافي الاقتصاد، وتحقيق الميزانية العامة للدولة أول فائض ربعي منذ عام 2019.
المزيد من المقالات
x