إثراء وتكامل.. تجسير العلاقات على أسس راسخة من الاحترام المتبادل

«بوتين» يشكر خادم الحرمين ويؤكد تقارب بلاده مع مواقف العالم الإسلامي

إثراء وتكامل.. تجسير العلاقات على أسس راسخة من الاحترام المتبادل

الأربعاء ٢٤ / ١١ / ٢٠٢١
أكد المشاركون في اجتماع مجموعة الرؤية الإستراتيجية «روسيا والعالم الإسلامي»، الذي يعقد هذا العام بمحافظة جدة تحت شعار «الحوار وآفاق التعاون»، أهمية روح التعاون بين الدول والشعوب، من خلال ثقافة الحوار لا القطيعة، وتوسيع التشاركية لتحييد الأصوات الإقصائية، مشيرين إلى اهتمام روسيا الاتحادية بالعلاقات مع العالم الإسلامي، وصوته الجامع منظمة التعاون الإسلامي، ودولها الأعضاء، وثمنوا دور المملكة في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وهو ما شكل إطارا للالتقاء وطرح الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وتبادل الأفكار والآراء، بهدف الوصول إلى فهم مشترك واحترام متبادل.

مواقف متسقةوجه رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين في كلمته التي ألقاها نيابة عنه رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- على اهتمامه بتنظيم اجتماع مجموعة الرؤية الإستراتيجية.


وقال: تولي روسيا أهمية كبيرة لتطوير العلاقات الودية مع الدول الإسلامية سواء على الصعيد الثنائي أو الحوار مع منظمة التعاون الإسلامي، ومن المفيد أن مواقفنا بشأن العديد من القضايا الصعبة في جدول الأعمال الإقليمي والعالمي متقاربة للغاية، حيث يدعو جميعنا لبناء عالم ديمقراطي عادل قائم على سيادة القانون والتعايش السلمي بين الدول بعيدا عن أي إملاءات تستند إلى القوة وكافة أشكال التمييز.

وأشار إلى أن جدول أعمال الاجتماع ثري ومكثف، ويناقش سبل التعاون في مجال تسوية النزاعات والصراعات الإقليمية ومخاطر الإرهاب والتطرف الدوليين، كما أن قضايا التعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والإنسانية تستحق اهتماما جادا، آملا أن يكون هذا العمل المشترك بناء ومثمرا، وأن يساعد في تعزيز التعاون والثقة المتبادلة بين الدول، متمنيا للجميع كل النجاح والتوفيق.

نشر ثقافة التعايش

أشاد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية، في كلمة ألقاها نيابة عنه نائب وزير الخارجية م. وليد الخريجي، بدور منظمة التعاون الإسلامي، على مدى أكثر من 50 عاما في التقارب بين الدول الإسلامية وتنسيق العمل الإسلامي المشترك.

وأكد أن المملكة تسعى لنشر ثقافة التعايش والتسامح، وبذلت في هذا الإطار جهودا ملموسة في مجال تأسيس الحوار الدولي، وسعت لبناء حوار داخلي فعال بين كافة أطياف المجتمع عبر مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، وأسهمت دوليا في نشر ثقافة الحوار بين مختلف أتباع الأديان والثقافات، إيمانا منها بدورها الفاعل إقليميا ودوليا في مد جسور التواصل ورفع راية التعايش والسلام في عالم يكتظ بالصراعات.

وأكد أن هذه المجموعة تعد خطوة نحو تعزيز التفاهم والحوار بين روسيا والعالم الإسلامي، كما تسهم في تحقيق السلم والأمن الدوليين من خلال التعاون والتشاور في مختلف القضايا، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، متمنيا أن تثمر هذه الاجتماعات بما يحقق تطلعات وطموحات بلادنا وشعوبنا.

تعزيز الروابط

وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين طه، أهمية روح التعاون بين الدول والشعوب، من خلال ثقافة الحوار لا القطيعة، وتوسيع التشاركية لتحييد الأصوات الإقصائية، مشيرا إلى اهتمام روسيا الاتحادية بالعلاقات مع العالم الإسلامي، وصوته الجامع منظمة التعاون الإسلامي، ودولها الأعضاء، يقابله رغبة أصيلة لدى الدول الأعضاء، والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء لمواصلة التعاون وتطوير الروابط الثقافية والاقتصادية بين روسيا والعالم الإسلامي.

الحوار بين الثقافات

أكد وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف في كلمته التي ألقاها نيابة عنه رئيس الأمانة الدائمة لمنتدى الشراكة روسيا-أفريقيا، سفير متجول لوزارة الخارجية الروسية أو. أوزيروف، أهمية هذا الاجتماع كونه على أرض مهبط الوحي، مقدما شكره الجزيل للمملكة لاحتضانها هذا الاجتماع وسط الجهود المبذولة لتنظيمه، معبرا في الوقت ذاته عن سعادته لشراكة منظمة التعاون الإسلامي للمجموعة. وقال: نشهد تقاربا كبيرا للمواقف الإسلامية الدولية، وعلى المجتمعين في جدة اليوم تقدير شامل لحالة وفاق علاقات روسيا مع العالم الإسلامي، ومناقشة المبادرات الرامية لتعزيز التعاون الإنساني والثقافي وتطوير الحوار بين الديانات.

احترام متبادلقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. نايف الحجرف: إن الرعاية السامية لأعمال هذا الاجتماع تأتي تأكيدا على أهمية العلاقات الإستراتيجية التي تجمع بين روسيا الاتحادية والعالم الإسلامي، وأهمية تعزيزها، لا سيما أن شعار الاجتماع هو الحوار وآفاق التعاون.

وأضاف: إن مبادرة المملكة العربية السعودية للحوار بين أتباع الأديان والثقافات شكلت إطارا للالتقاء وطرح الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وتبادل الأفكار والآراء، بهدف الوصول إلى فهم مشترك واحترام متبادل، ولعل انتظام انعقاد اجتماعات مجموعة الرؤية الإستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي منذ تأسيسها في عام 2006م، بعد انضمام روسيا الاتحادية إلى منظمة العمل الإسلامي بصفة عضو مراقب، يؤكد إيمان جميع الأطراف برسالتها وأهميتها.

ودعا إلى التركيز على تعزيز العمل المشترك والجماعي من خلال وضع تدابير لتعزيز التعاون طويل الأجل بين روسيا والدول الإسلامية، والتنفيذ العملي للشراكة الإستراتيجية بين روسيا الاتحادية والعالم الإسلامي.

علاقات متوازنة

وأكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د. محمد بن عبدالكريم العيسى، في كلمة ألقاها نيابة عنه نائب الأمين العام د. عبدالرحمن الزيد، أن المملكة تحتفظ منذ تأسيسها بعلاقات متوازنة منفتحة على جميع دول العالم، بل تسهم بدور ريادي من موقعها الديني في مهد الإسلام ومركزه الثقافي والحضاري، في تجسير العلاقات الدولية بين العالم الإسلامي ودول العالم المختلفة، على أسس راسخة من الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تحقيقا للمصالح المشتركة والطموحات المستحقة للشعوب والمجتمعات. كما ثمن الرؤية الحضارية المميزة للقيادة الروسية في بناء المواطنة التي تعزز الوئام بين التنوع الديني والإثني، وتشرك الجميع على اختلاف انتماءاتهم وقومياتهم وأديانهم في هموم الوطن ومنجزاته وطموحه وآماله، وتحول التعدد بصوره إلى إثراء وتكامل وتنافس في تحقيق المصالح الوطنية العليا.
المزيد من المقالات
x