«بؤرة الوباء» تغلق النمسا تماما وتقود أوروبا لاحتجاجات عنيفة

مسيرات حاشدة تنتظم القارة العجوز وتستقطب آلاف المتظاهرين

«بؤرة الوباء» تغلق النمسا تماما وتقود أوروبا لاحتجاجات عنيفة

الأربعاء ٢٤ / ١١ / ٢٠٢١
دخل الإغلاق التام في النمسا حيز التنفيذ سعيا لوقف انتشار كوفيد 19، ما أدى لاحتجاجات واسعة وسط موجة رابعة تهدد كامل أوروبا، كما ستكون النمسا أول دولة أوروبية تفرض التطعيم بحلول فبراير من العام المقبل.

وأصبح الإغلاق سارياً منذ منتصف ليل الإثنين الماضي رسمياً في النمسا، وهو إجراء جذري أثار الغضب في الدولة الواقعة في جبال الألب، على غرار بلجيكا وهولندا، حيث أدت إعادة فرض تدابير للحد من انتشار كوفيد-19 إلى وقوع صدامات، وأصبحت فيينا من جديد مدينة ميتة، وهكذا أغلقت المتاجر والمطاعم وأسواق الميلاد والحفلات الموسيقية ومراكز التجميل، باستثناء المدارس، وساد الصمت في العاصمة وفي سائر البلاد منذ الإثنين.


وتعد النمسا أول دولة أوروبية تعاود حجر سكانها بالكامل، منذ تم توفير اللقاحات للسكان على نطاق واسع. وفرض الحجر المنزلي على 8.9 مليون نمساوي باستثناء حالات معينة مثل شراء الحاجيات وممارسة الرياضة وتلقي الرعاية الطبية، كذلك يمكن الذهاب إلى العمل واصطحاب الأطفال إلى المدرسة، لكن السلطات دعت إلى إبقائهم في المنزل، وأمام ارتفاع عدد الإصابات إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية انتشار الوباء، استهدف في البداية غير المُلقحين ومنعهم من دخول الأماكن العامة، ثم فرض عليهم قيوداً على الخروج من منازلهم. وأشار إلى أن نسبة التطعيم «منخفضة بشكل مخجل» (66% في مقابل 75% في فرنسا على سبيل المثال).

التدابير الجذرية

وتقول «دوتشيه فيليه»: اضطر بعد ذلك إلى اتخاذ هذه التدابير «الجذرية» التي كانت مستبعدة في البداية، فبالإضافة إلى هذا الحجر المقرر لغاية 13 ديسمبر، سيصبح تطعيم السكان البالغين إلزامياً اعتباراً من الأول من فبراير 2022، وهو ما أقرته دول قليلة في العالم حتى الآن.

وكان هذا السيناريو غير وارد قبل بضعة أسابيع، وكان المستشار المحافظ السابق سيباستيان كورتس أعلن أن الوباء «انتهى»، على الأقل بالنسبة للملقحين، ولم يرغب خلفه ألكسندر شالنبرغ الذي تولى منصبه في أكتوبر الماضي، في «أن يناقض هذه الرسالة وتبنى لفترة طويلة الوهم» بأن كل شيء على ما يرام، على ما ذكر المحلل السياسي توماس هوفر لوكالة فرانس برس.

وندد هوفر بـ«الفوضى الحقيقية» منتقدا «عدم وجود خطة واضحة للحكومة»، وقال أندرياس شنايدر، وهو خبير اقتصادي يبلغ من العمر 31 عامًا التقته وكالة «فرانس برس» في أحد الشوارع التجارية في فيينا بعد إعلان الحكومة، الجمعة، «كنت آمل ألا نصل إلى هذا الحد، خصوصا الآن بعد أن حصلنا على اللقاح. إنه أمر مأساوي».

وجاءت ردة الفعل سريعة، حيث تظاهر السبت في فيينا نحو 40 ألف شخص منددين «بالديكتاتورية»، تلبية لدعوة أطلقها حزب اليمين المتطرف، بينما كان عدد من النمساويين يتسوقون قبل إغلاق المتاجر، وحذر وزير الداخلية كارل نهامر الأحد من أنه إلى جانب «المواطنين القلقين» يوجد آخرون «يتطرفون»، فقد نظمت الإثنين أيضا، في لينز (شمال)، مسيرة حاشدة أخرى استقطبت آلاف المتظاهرين.

البؤرة الأوروبية

في القارة العجوز التي صارت مرة أخرى بؤرة الوباء، بعد ارتفاع عدد الإصابات، عاد فرض التدابير والتعبير عن الاستياء، ولليلة الثالثة على التوالي، اندلعت الاضطرابات في هولندا الأحد، أطلق المتظاهرون الألعاب النارية وألحقوا أضراراً جسيمة في إنشيده، بالقرب من الحدود الألمانية، وفي غرونينغن وليوفاردن في الشمال وتيلبورغ في الجنوب.

لكن هذه التظاهرات الأخيرة كانت أقل حدة من أعمال العنف التي اندلعت في روتردام الجمعة وفي لاهاي السبت.

وبلغ عدد التوقيفات على مدى ثلاثة أيام من الاحتجاجات 145، بحسب الشرطة ووسائل الإعلام المحلية، وأثارت الحكومة الغضب مع فرض إغلاق جزئي يتضمن سلسلة من التدابير الصحية التي تتعلق خصوصًا بقطاع المطاعم التي ينبغي أن تغلق أبوابها عند الساعة الثامنة مساءً، وتنوي كذلك منع الأشخاص غير الملقحين من دخول أماكن معينة للحد من انتقال العدوى.

وفي بروكسل أيضا، شابت الأحد صدامات تجمع ضمت نحو 35 ألف متظاهر رافض للتدابير الجديدة، وفقا للشرطة.

وأعلنت بلجيكا تعميم وضع الكمامة وتنوي كذلك جعل العمل عن بُعد إلزاميًا للوظائف التي تسمح بذلك من أجل وقف انتشار الوباء في البلاد.

وفي غوادلوب إحدى الجزيرتين الرئيسيتين في جزر الأنتيل الفرنسية، تحولت تظاهرات معارضي الشهادة الصحية والتطعيم الإجباري للعاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أزمة ضخمة، ووصلت تعزيزات من الشرطة بعدما عمت أعمال العنف ليل السبت إلى الأحد تخللتها أعمال نهب وحرق.

وأدى إضراب عام دعت إليه النقابات إلى أجل غير مسمى في البداية، إلى إغلاق طرق واحتجاج في مستشفى جامعة غوادلوب ما منع المستشفى من العمل بشكل صحيح.

الأكاذيب والتلاعب

وأطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين دعوة إلى الهدوء في غوادلوب وطمأن غوادلوب إلى «تضامن» الأمة وطلب «عدم الاستسلام للأكاذيب والتلاعب من قبل البعض بهذا الوضع».

وأضاف «لا يمكننا استخدام صحة الفرنسيات والفرنسيين لشن معارك سياسية، من الضروري الحفاظ على النظام العام»، مشددا على «التزام متزايد بالتطعيم» في الجزيرة رغم معارضة «أقلية صغيرة جدا».

وفي ألمانيا أعلن معهد «روبرت كوخ» لمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية الإثنين أن عدد الإصابات الجديدة بالفيروس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 30.643 إصابة، استنادا إلى بيانات الإدارات الصحية المحلية. وبلغ عدد الإصابات الجديدة يوم الإثنين قبل الماضي 23.607 إصابات، وأظهرت التجربة أن الأرقام المسجلة يومي الأحد والإثنين عادة ما تكون أقل، بسبب عدم تسليم بعض الإدارات الصحية بيانات الإصابات الجديدة لمعهد «روبرت كوخ» في عطلة نهاية الأسبوع.

وسجل المعهد 62 حالة وفاة جديدة جراء الفيروس في غضون 24 ساعة، مقابل 43 حالة يوم الإثنين قبل الماضي، وبلغ معدل انتشار المرض بين كل مائة ألف نسمة في غضون سبعة أيام يوم الإثنين مستوى قياسيا جديدا، حيث سجل 386.5 إصابة، مقابل 372.7 إصابة الأحد.

واعتبرت المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل أن القيود المفروضة حاليا غير كافية لاحتواء الموجة الوبائية الرابعة الشديدة، وفق ما أفادت مصادر في حزبها لـ«فرانس برس».

وقالت ميركل خلال اجتماع لقادة حزبها «الاتحاد المسيحي الديموقراطي»: لدينا وضع خطير للغاية، القواعد المفروضة حاليا غير كافية، في وقت تتضاعف (الإصابات الجديدة بكوفيد) كل 12 يوما، وفق ما نقل مشاركون عنها.
المزيد من المقالات
x