محافظ «ساما»: 800 مليار دولار قيمة الأصول المالية الإسلامية بالمملكة

تستحوذ على 28 % من حجم القطاع عالميا

محافظ «ساما»: 800 مليار دولار قيمة الأصول المالية الإسلامية بالمملكة

الخميس ١١ / ١١ / ٢٠٢١
كشف محافظ البنك المركزي السعودي «ساما» د. فهد المبارك أن صناعة المالية الإسلامية في المملكة شهدت تطورات خلال العام المنصرم أوصلتها إلى الصدارة العالمية في حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في مختلف القطاعات المالية والتجارية؛ إذ بلغ مجموع أصول الخدمات المالية الإسلامية في القطاع المصرفي وقطاع الصكوك وقطاع التأمين وقطاع صناديق الاستثمار بالمملكة ما يقارب 800 مليار دولار، وهو ما يمثل ما نسبته 28 % تقريبا من إجمالي الأصول المالية الإسلامية عالميا، وفق تقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية الصادر هذا العام.

جاء ذلك في كلمته في انطلاق أعمال القمة الخامسة عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية أمس، والتي ينظمها البنك المركزي السعودي تحت شعار «المالية الإسلامية والتحول الرقمي: تحقيق التوازن بين الابتكار والمتانة»، خلال الفترة من 9-11 نوفمبر 2021م في مدينة جدة، وذلك بحضور الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية د. بيلو لوال دانباتا.


وأضاف المبارك: شهدت المؤشرات الرئيسية لقطاع المصرفية الإسلامية في المملكة نموا متسارعا، وبلغ إجمالي التمويل المتوافق مع الشريعة ما يفوق 430 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي حجم الودائع المتوافقة مع الشريعة 433 مليار دولار، وذلك بنهاية الربع الثاني من هذا العام.

وأشار إلى أن النمو والمرتبة المتقدمة في صناعة المالية الإسلامية بالمملكة يأتيان تحقيقا لمستهدفات رؤية 2030، إذ تسهم صناعة المالية الإسلامية في تحقيق عدد من مستهدفات الرؤية كتوفير حياة مزدهرة في بيئة صحية، من خلال تمويل الاقتصاد الأخضر والمستدام، وتمكين المسؤولية المجتمعية، من خلال القطاع الوقفي، وتنمية وتنويع الاقتصاد، من خلال تطوير سوق الأسهم وسوق الدين، وزيادة معدلات التوظيف، من خلال الحلول التمويلية التشاركية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقال المبارك: إن صناعة المالية الإسلامية تمكنت في مُدة وجيزة، من المحافظة على نمو مُطرد، والانتشار جغرافيا حتى أصبحت حاضرة في جميع قارات العالم، مشيرا إلى أن التقنيات الحديثة وفرت مجالا واسعا للمؤسسات المالية الإسلامية لتقديم منتجات وحلول وتبني التحول الرقمي بما يعزز تجربة ورضا عملائها.

وأضاف المبارك: إنه مع أهمية هذه المزايا المتعددة إلا أنه يجب أن ندرك أنها تمثل تحديا للجهات الرقابية التي يجب أن تتعامل مع أي مخاطر قد تنشأ جراء استخدام هذه التقنيات، بما في ذلك مخاطر الأمن السيبراني، ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وخصوصية المعلومات.

وتابع: «تسعى القمة للتركيز على تطور صناعة المالية الإسلامية والتحول الرقمي، من منظور التوازن بين القدرة على الاستفادة من الابتكار وفي نفس الوقت تعزيز متانة القطاع المالي واستقراره».

وأشار محافظ البنك المركزي السعودي إلى أن صناعة المالية الإسلامية شهدت تطورات لافتة على المستوى العالمي، حيث حققت نموا سنويا بما يزيد على 10% - بحسب تقرير مجلس الخدمات المالية الإسلامية لعام 2021 – لتبلغ المالية الإسلامية نحو 2.7 تريليون دولار خلال عام 2020م، من 2.44 تريليون دولار في عام 2019م.

وأوضح أنه في خضم ما شهده العالم من تبعات صحية لجائحة كوفيد- 19 فقد تمكنت الصناعة من التعامل معها بفاعلية وتقليل آثارها السلبية بفضل السياسات النقدية والمالية نتيجة الإصلاحات المالية والتشريعات المصرفية الاحترازية في أعقاب الأزمة العالمية 2008 والتي عززت من حماية العملاء والمحافظة على الاستقرار المالي بشكل متوازٍ ماليا، وأوجدت نظاما للتصدي للأزمات العالمية قادرا قويا.

وتطرق المبارك إلى أهم التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية في المدى القصير، مبينا أن منها التفاوت بين الدول في التعافي من تبعات جائحة كوفيد- 19 «مما يؤكد ضرورة استمرار التعاون بين جميع الأطراف الفاعلة من جهات رقابية وتشريعية، ومؤسسات مالية إسلامية وتنسيق وتكامل بين السياسات المالية والنقدية».

وأعرب عن مشاعر الفخر بكون صناعة المالية الإسلامية جزءا من النظام المالي العالمي نظرا لانتشارها الجغرافي الواسع وتطورها الكمي والنوعي الملموس عبر الأسواق المالية العالمية، داعيا إلى «الاستفادة قدر المستطاع من الحُلول التقنية التي يُقدمها بشكل غير مسبوق قطاع التقنية المالية، بحيث تستفيد منها المالية الإسلامية لزيادة الشمول المالي وتقديم خدمات مالية بتكلفة أقل وتنفيذ أسرع».

وفيما يتعلق بجدول أعمال القمة قال: «ستتناول أعمال هذه القمة الحديث عن التقنية المالية ودورها في المالية الإسلامية وسيتم بحث الفرص والتحديات والسياسات التنظيمية المصاحبة، كما سيتم مناقشة الأطر الرقابية والإشرافية الفعالة ذات العلاقة. وذلك عبر سبع جلسات متخصصة تستمر على مدى يومين».

وأكد الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية د. بيلو لوال دانباتا، أن كل القطاعات استفادت من الخدمات المالية الإسلامية.

وأضاف: نحاول في هذه القمة تبادل الخبرات من أجل العمل على زيادة النمو في هذا القطاع. فيما ساعدتنا الجائحة على التسريع في التحول الرقمي في كل ما يتعلق بالخدمات المالية الإسلامية. ونحاول التسويق لخدمات المالية الإسلامية والاستفادة القصوى من التحول الرقمي لتحقيق الشمول المالي.

يذكر أن الدورة الخامسة عشرة للقمة السنوية لمجلس الخدمات المالية الإسلامية انطلقت أمس الأول بخمس فعاليات تمهيدية، وتتواصل فعالياتها اليوم وغدا، وهي تهدف إلى تهيئة الفرصة؛ للجمع بين قادة الصناعة والباحثين والأوساط المهنية من جميع أنحاء العالم؛ لإجراء النقاشات وتبادل الرؤى، وتستهدف بحث سبل تعزيز الابتكار في النظام المالي الإسلامي، والاستفادة من خدماته، واعتماد التقنية وضمان الاستدامة، من أجل دفع عجلة النمو، وتحقيق فرص التنمية ضمن هذا القطاع.
المزيد من المقالات