تصريحات «جورج قرداحي» حملت لهجة عدائية تجاه المملكة

تصريحات «جورج قرداحي» حملت لهجة عدائية تجاه المملكة

الاحد ٣١ / ١٠ / ٢٠٢١


• محاولات قرداحي لتبرير تصريحاته المسيئة للمملكة واهية


• قرداحي تجاهل أن الحوثيين ميليشيا انقلبت على الشرعية في اليمن

• الحكومة اللبنانية لم تتخذ قرارًا واضحًا بشأن التصريحات المسيئة

• عدد اللبنانيين القاطنين في السعودية يصل إلى نحو ٣٥٠ ألفًا

• المملكة تعتبر اللبنانيين على أراضيها جزءًا من النسيج الوطني

• شخصيات سياسية لبنانية تتخذ نهجًا معاديًا للمملكة ومواليًا للمحور الإيراني

• المملكة وأمريكا والاتحاد الأوروبي صنفوا ميليشيا حزب الله منظمة إرهابية

• حيازة ميليشيا حزب الله لمادة نترات الأمونيا تسببت في انفجار مرفأ بيروت

• حكم المحكمة الدولية أثبت تورط حزب الله في قضية اغتيال رفيق الحريري

أثارت تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، الغضب الشديد لدى جموع السعوديين، لاسيما وأنها حملت لهجة عدائية وأظهرت عدم احترامه للعلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان وشعبيهما الشقيقين، ومثلت انحيازًا مفضوحًا منه تجاه الأجندة الإيرانية المعادية للمملكة.

وتابعت محاولات قرداحي اليائسة لتبرير تصريحاته المسيئة للمملكة ومحاولة التذاكي بتقديم أعذار واهية؛ تعكس ضعف موقفه الذي شكّل انحيازًا فاضحًا لإيران ووكلائهم الحوثيين ليس ضد المملكة والإمارات فقط بل ضد اليمنيين الشرفاء الذين عانوا ويعانون من سطوة ميليشيا الإرهاب الحوثية.

كما تجاهل وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، في تصريحاته المسيئة الحقائق التي يعرفها العالم أجمع من أن الحوثيين ميليشيا انقلبت على الشرعية في اليمن، ورفضت الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، واستمرت في التصعيد العسكري في مختلف المناطق اليمنية وانتهاك حقوق الإنسان في اليمن.

أيضا تجاهل جورج قرداحي في تصريحاته حقيقة إطلاق ميليشيا الحوثي الصواريخ والطائرات المسيرة من داخل الأراضي اليمنية تجاه الأهداف المدنية في المملكة بطريقة عبثية وعشوائية.

ومن المعروف أن الإشكالات والتحديات في الملف اللبناني لا تقتصر على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي ولكنها تشمل العديد من الملفات مثل تهريب المخدرات للمملكة وتقديم حزب الله التدريب للإرهابيين من الميليشيا الحوثية وكذلك في عدد من دول العالم بهدف زعزعت استقرارها.

وعلى الرغم من ذلك لم تتخذ الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، أي قرار عملي يعكس حرصها أو اهتمامها بالمحافظة على علاقات إيجابية مع المملكة ودول الخليج وعدم رضاها عن تصريحات قرداحي -المتحدث الرسمي باسمها- التي تعكس بشكل جلي عدائه للمملكة ودول الخليج ودعمه للأجندة الإيرانية، حيث اكتفت بتصريحات إنشائية ليس لها أي أثر ملموس.

ونشير إلى ان البيان الرسمي السعودي كان صريحًا وواضحًا في التأكيد على أن تصريحات قرداحي تمثل حلقة جديدة من المواقف المستهجنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة وسياساتها؛ وما تتضمنه هذه التصريحات من افتراءات وقلبٍ للحقائق وتزييفها.

كما سبقت تصريحات قرداحي الكثير من التصريحات والمواقف السلبية التي اتخذتها شخصيات لبنانية، من بينها امتناع وزير الخارجية اللبناني الأسبق ورئيس ما يسمى "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، عن التصويت على قرار وزراء الخارجية العرب، بإدانة الاعتداء على السفارة السعودية في إيران في العام 2017، وتصريحات وزير الخارجية السابق شربل وهبة المسيئة لشعوب الخليج.

فضلًا عن إن الحكومة اللبنانية عجزت عن اتخاذ قرارات حازمة تجاه مطالبات المملكة ليس فقط فيما يتعلق بقرداحي ولكن أيضًا فيما يخص وقف تصدير المخدرات، لاسيما في ظل سيطرة حزب الله الإرهابي على كافة المنافذ، وكذلك عدم معاقبة المتورطين في جرائم التهريب، وعدم التعاون في تسليم المطلوبين للمملكة بما يخالف اتفاقية الرياض للتعاون القضائي.

و تتحمل الحكومة اللبنانية وحدها مسؤولية ما آلت إليه الأمور مع المملكة العربية السعودية، ومن ذلك خسارة قيمة صادراتها السنوية إلى السعودية، والتي تتجاوز قيمتها 250 مليون دولار سنويًا حيث كان بالإمكان تفاديها بقرارات شجاعة وحاسمة تجاه أي إساءة للمملكة.

فيما أكدت المملكة حرصها على المواطنين اللبنانيين المقيمين على أراضيها الذين تعتبرهم جزءًا من النسيج واللحمة التي تجمع بين الشعب السعودي وأشقائه العرب المقيمين في المملكة، ولا تعتبر أن ما يصدر عن السلطات اللبنانية معبرًا عن مواقف الجالية اللبنانية المقيمة في المملكة.

إن الشعب اللبناني هو المتضرر الأول من سياسات حكومته الداخلية والخارجية، ومن اختطاف ميليشيا حزب الله لقرار هذه الحكومة وسياساتها الخارجية، وتوجيهها إلى الخط المعادي للمملكة، واتخاذه خيارات لا تمثل مصالح الشعب اللبناني الشقيق في العيش بسلام وأمن واستقرار وحياة كريمة.

وتشير الإحصاءات الى أن عدد اللبنانيين القاطنين في السعودية يصل إلى نحو ٣٥٠ ألفًا، من المستثمرين والعاملين في مختلف قطاعات سوق العمل السعودي، إضافة إلى أفراد أسرهم، منتشرين في العديد مدن المملكة ومناطقها، ويحظون بجميع الحقوق النظامية المكفولة للمقيمين والمستثمرين.

كما تشير تقديرات مجلس الأعمال اللبناني - السعودي إلى أن مجمل التحويلات المالية من منطقة الخليج إلى لبنان تبلغ نحو ٤.٥ مليار دولار سنوياً، نصفها تقريبًا تأتي من الجالية اللبنانية في السعودية.

و تؤكد المملكة باستمرار موقفها الداعم لأمن واستقرار لبنان، وحرصها على تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، حرصًا اً على سلامته وأمنه وازدهار ورخاء شعبه بعيدًا عن إدخاله في أي محاولات استقطاب إقليمية تعزله عن عمقه العربي وتجعل منه رهينةً لأجندات إيران بالمنطقة ،ولم تدخر المملكة على الدوام أي جهد ممكن لدعم الأشقاء في لبنان، عبر المواقف السياسية والاقتصادية التي اتخذتها المملكة تجاه لبنان منذ استقلاله، مرورًا برعايتها "اتفاق الطائف" لإخراجه من سنوات الحرب الأهلية الطويلة والمريرة، ودعمها مشروعات الإعمار بعد تلك الحرب.

لطالما اتخذت شخصيات سياسية لبنانية نهجًا معاديًا للمملكة ومواليًا للمحور الإيراني ونهجه التوسعي في المنطقة، لعل أبرزها عشرات التصريحات المسيئة للمملكة وقيادتها الصادرة من ميليشيا حزب الله وأنصارها وحلفائها؛ وجميعهم شركاء في الحكومات اللبنانية المتعاقبة، التي تزعم نأيها بالنفس عن الصراعات الإقليمية.

و تقدم ميليشيا حزب الله مختلف أشكال الدعم العسكري واللوجستي والإعلامي للحوثيين من قلب العاصمة اللبنانية بيروت، وهاهي الآن تحرك قرداحي كأحد أدواتها من دون أي تحرك حكومي يمنع هذه الأفعال والممارسات، ويوقف هذه الميليشيا الإرهابية من التدخل في الشأن اليمني، وكذلك من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الأخرى.

كما تدير ميليشيا حزب الله شبكة إجرامية متخصصة في زراعة وتصنيع وإنتاج وتجارة المخدرات وتهريبها إلى المملكة ودول الخليج وغيرها من الدول، لتمويل عملياتها الإرهابية وتدخلاتها المسلحة في دول الجوار، وبناء ترسانتها الضخمة من الأسلحة.

إن تجريد ميليشيا حزب الله الإرهابي من سلاحها هو بداية تصحيح الوضع داخل لبنان المسيطر عليه من قبل هذه الميليشيا التي تسببت سيطرتها على البلاد وسياسة فرض الأمر الواقع إلى الكارثة الاقتصادية والإنسانية الكبيرة التي يشهدها لبنان اليوم، وهو ما يجعل من الدعوة لمعالجة السلاح غير الشرعي أمرًا بالغ الأهمية لأمن واستقرار لبنان واللبنانيون.

ونؤكد أن ما يعانيه اللبنانيون اليوم، ما هو إلا نتاج لهيمنة حزب الله الإرهابي التابع لإيران على سلطة اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح، وتعطيله مؤسسات الدولة الدستورية.

و يذكر جميع اللبنانيون أحداث 7 أيار 2008، عندما تحركت ميليشيا حزب الله عسكريًا في بيروت والجبل، وفرضت على الدولة إلغاء قراراتها السيادية بتفكيك شبكة اتصالات الحزب، وإقالة الضابط المسؤول عن أمن مطار بيروت، من دون أن تتحرك قوات الجيش والأمن لمواجهته، كاشفةً بذلك أنها صاحبة السلطة الحقيقية في لبنان بقوة السلاح والدعم الإيراني.

من جانبها صنفت المملكة ، ميليشيا حزب الله منظمة إرهابية، ووضعت العديد من قياداتها والكيانات التجارية المرتبطة بالحزب، على قائمة "الارهاب"، وفرضت عقوبات عليهم، بالتعاون مع الدول الأعضاء في "مركز استهداف تمويل الإرهاب". كما رحبت بقرار العديد من الدول إدراج الحزب ضمن قوائم الإرهاب لديها، وحثت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية باتخاذ مثل هذه الخطوة.

و صنفت العديد من دول العالم حزب الله منظمة إرهابية، من أبرزها الولايات المتحدة الأميركية، كما أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري للحزب على قوائم الإرهاب، وتوجد تحركات حثيثة لإدراجه بجناحيه العسكري والسياسي في تلك القوائم، وهو ما أقدمت عليه بالفعل دول أوروبية عدة.

ونشير إلى أن حيازة ميليشيا حزب الله لمادة نترات الأمونيا والتي تسببت كميات مخزنة منها في مرفأ بيروت في تفجير المرفأ دليل إضافي على النهج الإجرامي لتلك الميليشيا التي لم ترعى إلًا ولا ذمة في حياة آلاف المدنيين في محيط المرفأ.

و أثبت حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و21 آخرين، دور حزب الله في تلك الجريمة، بعد إدانة عضو الحزب سليم جميل عياش، بالقتل وارتكاب عمل إرهابي في حكمها النهائي، حيث اعتبرت أنه "مذنب بما لا يرقى إليه الشك، بوصفه مشاركًا في تنفيذ القتل المتعمد لرفيق الحريري"، كما وصفت المحكمة عملية الاغتيال بأنها "عملية إرهابية" تم تنفيذها لأهداف سياسية.
المزيد من المقالات
x