«كوب 26».. دقت لحظة المناخ الحاسمة

تحديات ومخاطر عظيمة تنتظر أكبر قمة بيئية هذا العام

«كوب 26».. دقت لحظة المناخ الحاسمة

الخميس ٢٨ / ١٠ / ٢٠٢١
هذه هي لحظة المناخ.. وهذا هو الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى مدينة جلاكسو الإسكتلندية، التي سيجتمع فيها زعماء 197 دولة من حول العالم، وعشرات الآلاف من المفاوضين والمسؤولين والنشطاء، ليتخذوا قرارا واحدا بشأن مصير التغير المناخي وربما مصير العالم بأسره، حيث ستحدد تلك القمة التي تنطلق في الـ31 من أكتوبر، وحتى 12 نوفمبر المقبل مستوى الانبعاثات الحرارية التي تهدد بقاء البشرية، ولأهميتها الكبيرة يضع الإعلام الدولي في مختلف دول العالم هذه القمة على رأس أولوياته. وبدورها سلطت صحيفة «اليوم» الضوء على أبرز ما جاء في الصحف والمواقع العالمية، لرسم صورة متكاملة للمشهد السابق لانطلاق أكبر قمة بيئية هذا العام، كالآتي:

نجاح ضروريالبداية كانت من صحيفة «فوربس» العالمية، التي عنونت موضوعها عن القمة متسائلة: «لماذا يجب أن تنجح قمة كوب 26؟»، في إشارة منها إلى أنه لا خيار أمام القادة المشاركين في هذه القمة سوى النجاح.


وأضافت الصحيفة: إذا لم تضع كوب 26 العالم على مسار 2 درجة مئوية أو أقل، وفشلت في وضع قانون بشأن الأهداف والإجراءات الجماعية للتصدي لتغير المناخ، فإن الجهود المبذولة لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري لن تكون كبيرة بما يكفي أو بالسرعة الملائمة لإنقاذ العالم، وسيؤدي الانتعاش الاقتصادي العالمي إلى عدم انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة، بل وسيدعم ارتفاعها خلال السنوات الخمس المقبلة إلى مستوى مرتفع جديد قدره 34 مليار طن في عام 2026، أي أعلى بقليل من ذروة 2019، مما يهدد الزراعة والصحة حول العالم.

واستطردت الصحيفة: «الانتشار البطيء للوقود منخفض الكربون والتقنيات الجديدة يعني أن الانبعاثات ستظل عند مستوى 25 مليار طن بحلول عام 2050، بانخفاض قدره 9 مليارات طن فقط من الذروة. وهذا بعيد كل البعد عن صافي طموح الانبعاثات الصفرية الذي أعلنته كثير من الدول عند 2050».

صعوبات كبيرةووافقت«فوربس»صحيفة«مودرن دبلوماسي»في الرأي، حيث أكدت الثانية أن هناك مخاطر كبيرة تحيط بقمة المناخ هذا العام كذلك. وقالت «مودرن دبلوماسي»: منذ اتفاق باريس، كانت هناك العديد من التحديات في الجهود المتعددة الأطراف نحو التكيف مع تغير المناخ وتدابير التخفيف. وسحب الرئيس الأمريكي السابق «دونالد ترامب»الولايات المتحدة من اتفاقية باريس في عام 2017. وقد أوجد ذلك صعوبات كبيرة للمجتمع الدولي، وخاصة البلدان منخفضة الدخل والبلدان النامية في الوفاء بالتزاماتها لخفض انبعاثات الكربون.

وأضافت:«هناك مخاطر وتحديات كبيرة تواجه القمة، ويتطلب تدبير التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من حدته تمويلًا واستثمارات أيضًا، وبالنسبة للبلدان منخفضة الدخل، يكون ذلك صعبًا في الغالب. لذلك، يلزم بذل جهد عالمي لدعم الموارد وتحقيق أهداف كوب 26 أيضًا». ولفتت الصحيفة إلى أن الدول المتقدمة تعهدت بتقديم 100 مليار دولار للدول النامية بحلول عام 2020، للمساعدة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتغير المناخ. ولكن بما أن هذا التعهد لم يتم الوفاء به، فإن البلدان النامية تطالب به الآن في هذه القمة؛ أملاً في تحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم.

توعية عالميةمن جانبها قالت صحيفة «الجارديان»البريطانية إن القائمين على قمة«كوب 26»يحاولون نشر حالة من التوعية العالمية حول قضية المناخ، لا سيما بين الأجيال الجديدة والأطفال، وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني إنه تم توزيع كتيبات سهلة وجذابة للأطفال بأشكال الليغو والرسوم الكرتونية، لحثهم على المحافظة على المناخ، وتوسيع مداركهم حول هذه القضية الإستراتيجية.

وأضافت«الجارديان»:«كتيب توعية الأطفال بقمة كوب 26 أكثر تصميمات شركة ليغو طموحًا حتى الآن، فبدلاً من العديد من صفحات الإرشادات، يقدم أحدث كتيب للشركة الصانعة للألعاب 10 خطوات فقط للمحافظة على المناخ قبل القمة».

وأضافت:«هذه محاولة لتعليم الأطفال أهمية البناء من أجل عالم أفضل»قبل محادثات المناخ الحاسمة كوب 26، التي تبدأ في غلاسكو يوم الأحد المقبل. وتستند«الطلبات العشرة»التي تقدم للأطفال من صانعي السياسات إلى الأبحاث وورش العمل التي أجريت مع أكثر من 6000 طفل تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عامًا من جميع أنحاء العالم. واستطردت الصحيفة مشيرة إلى أنه بالرغم من هذه الجهود:«إلا أنه يجب توعية الأجيال الجديدة حول كيفية معالجة أزمة المناخ على أرض الواقع، واتخاذ إجراءات مثل الحد من التلوث والنفايات والقيام بالمزيد لحماية الطبيعة خلال القمة».

مخاطر زراعيةومن توعية الأجيال الجديدة إلى تأمين مستقبل الغذاء حول العالم، وهي إحدى القضايا الحيوية المرتبطة بشكل وثيق بتغير المناخ. وفي هذا الصدد، قالت صحيفة«بيزنس ستاندرد»إن الجهود التي يبذلها قادة العالم في قمة«كوب 26»يصب جزء كبير منها في تأمين الغذاء الكافي لكل شعوب العالم.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه على هامش القمة الإستراتيجية قام بعض العلماء باختراع أصناف أرز جديدة مقاومة لتغير المناخ، وقالت:«من بين التقنيات المختلفة التي روجها العلماء للتحقق من انبعاث غازات الدفيئة الصادرة عن الأرز، يعتبر البذر المباشر للأرز أو (الدي أس أر) من بين الأساليب الأكثر أهمية لمحاربة تغير المناخ والحفاظ على المحاصيل في الوقت ذاته».

ولفتت الصحيفة إلى أنه للتغلب على شكوى الانخفاض المستمر في المحاصيل، وزيادة التعرض للآفات والحشرات، شرع العلماء في معهد مانيلا الدولي لأبحاث الأرز لإطلاق مشروع عبر البلاد لتطوير أصناف الأرز الصديقة للبيئة، إضافة إلى كونها أكثر مقاومة للآفات. وزعم الباحثون أنه إذا تمت زراعة نفس النوع باستخدام تقنيات معينة، فإن مستوى الغلة يرتفع إلى ما يقرب من 7 أطنان للهكتار.

وأردفت الصحيفة:«هذا الخبر يشكل أهمية خاصة قبل انطلاق قمة كوب- 26، بسبب تأثيره المباشر على إحدى القضايا الرئيسية لتغير المناخ، وعلاجه للمخاوف المتعلقة بنقص المحاصيل حول العالم».

التوصل لاتفاقفي سياق متصل، أشارت وكالة رويترز الإخبارية إلى وجود عراقيل أمام كل من القارة الأوروبية والولايات المتحدة حول التوصل لاتفاق حول تغير المناخ.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن من المحتمل أن يتوجه إلى غلاكسو دون أن يحصل على اتفاق نهائي بشأن الجهود التي يمكن أن تبذلها الولايات المتحدة في هذا الصدد، بسبب عدم توصل الكونجرس بما فيه الديمقراطيون والجمهوريون لقرار حول هذا الشان. والأمر نفسه موجود في القارة الأوربية، التي لم تجتمع على قرار واحد قبل قمة المناخ كذلك، وهو ما يجعل مهمة القادة المشاركين في هذه القمة أكثر صعوبة.

جهود سعودية

على الجانب الآخر، شهد الأسبوع الماضي قيام المملكة بعدة خطوات حاسمة من أجل مكافحة تغير المناخ، والتي كان أبرزها وضع هدف الوصول للانبعاثات الصفرية بحلول عام 2060، واتخاذ قرارات مصيرية بزراعة مليارات الأشجار، واستخدام التقنيات الأحدث التي تتواءم ومعالجة قضايا المناخ.

أيضاً، اعتمدت المملكة نهج الاقتصاد الدائري في حربها على الانبعاثات الكربونية، وأكدت أنها مستمرة في إطلاقها لمجموعة كبيرة من المشروعات العملاقة التي تصب في مصلحة الاستثمار الأخضر والاقتصاد المستدام.

فوربس: لا بديل للنجاح في القمة

مودرن دبلوماسي: عراقيل كبيرة على طريق خفض الانبعاثات

الجارديان: توعية الأجيال الجديدة بمخاطر المناخ
المزيد من المقالات