جونسون أكبر عدو لـ «بريطانيا العالمية»

جونسون أكبر عدو لـ «بريطانيا العالمية»

الخميس ٢٨ / ١٠ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن رئيس الوزراء البريطاني برويس جونسون يحب الترويج لـ «بريطانيا العالمية»، لكنه قد يكون أكبر عدو لها.

وبحسب مقال لـ «سترايكر ماكغاير»، بعد حوالي 6 أشهر من تصويت البريطانيين في عام 2016 على مغادرة الاتحاد الأوروبي، ألقى وزير الخارجية آنذاك بوريس جونسون، خطابا حول المكان الجديد المفترض لبلاده في العالم.


وتابع: قال في خطابه إن «بريكست» لا يعني بالتأكيد أن بريطانيا تنقلب على نفسها، وإن بريطانيا عالمية ستدير سياسة خارجية عالمية بحق.

ومضى يقول: عندما يجتمع قادة العالم في إسكتلندا لحضور مؤتمر جلاسكو لتغير المناخ في نهاية هذا الشهر، ستكون لديه فرصة لإظهار ما إذا كان طموح «بريطانيا العالمية» حقيقيا. سيكون الإقناع بذلك صعبا.

وأضاف: بعد 21 شهرا من مغادرة الاتحاد الأوروبي رسميا، تواصل بريطانيا بقيادة جونسون البحث عن هويتها. لم تعد جزءا من ثاني أكبر سوق استهلاكي في العالم. كما أنه ليس قريبا من إبرام صفقة تجارية مع السوق رقم 1، أي الولايات المتحدة.

واستطرد: على الرغم من كل حديث جونسون عن بريطانيا «الغارقة» التي من شأنها إعادة اكتشاف نفسها كـ «سنغافورة» على نهر التايمز، فإن المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالكاد بدأت بفعل ذلك، أو حتى إبرام صفقات مع شركاء آخرين.

وتابع: عسكريا، سعت بريطانيا تقليديا إلى تعزيز قوتها من خلال ربط نفسها بالولايات المتحدة. وهذا لا يسير على ما يرام أيضا. لم يكن جونسون على علم بالانسحاب المفاجئ للرئيس بايدن من أفغانستان هذا الصيف، حيث ترك الرئيس الأمريكي أهم حليف لواشنطن هناك يبدو وكأنه متفرج، حتى أن زميلته المحافظة ورئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، سألته في مجلس العموم أين بريطانيا العالمية في شوارع كابول؟

ومضى يقول: في مارس، نشرت حكومة جونسون «بريطانيا العالمية في عصر تنافسي: المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية». وعلى الرغم من أن أهميتها ضاعت إلى حد ما في ضباب وباء كورونا وبريكست، إلا أن المراجعة ربما تكون أهم إعادة تفكير إستراتيجي لبريطانيا منذ الحرب الباردة.

ولفت إلى أن الطموح المركزي للمراجعة يتمثل في أن تكون بريطانيا قوة عظمى ذات قوة ناعمة.

وأشار إلى أنه رغم أن هناك أسبابًا تاريخية وجيهة للقول بمثل هذا الادعاء، لكن حكومة جونسون تقوض بالفعل بعضا منها.

وتابع: من بين أمور أخرى، خفضت حكومته المساعدات الخارجية من 0.7 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.5 %، بانخفاض يقدر بأكثر من 4 مليارات جنيه استرليني. لكن هذه مجرد البداية.

وأضاف: من بين نقاط القوة الناعمة لبريطانيا، تستشهد المراجعة أولاً وقبل كل شيء بهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، باعتبارها أكبر شبكة إعلامية في جميع أنحاء العالم.

وأردف: مع ذلك، شن السياسيون المحافظون، بمن فيهم جونسون، حربًا منذ فترة طويلة على بي بي سي.

ولفت إلى أنه في أوائل أكتوبر الحالي، تساءلت وزيرة الثقافة نادين دوريس مشككة عما إذا كانت «بي بي سي» ستبقى بعد 10 سنوات؟ قائلة: لا أعرف.

ونبه إلى أن جونسون ليس أول رئيس وزراء يسعى إلى رفع مكانة المملكة المتحدة العالمية منذ غروب شمس إمبراطوريتها، لكنه مع ذلك يمكن القول إنه أعظم أعداء «بريطانيا العالمية».

وأوضح أن محاولة جونسون التراجع عن بروتوكول أيرلندا الشمالية لاتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الذي وقعه بنفسه، يقوض مصداقيته ومصداقية بلاده.

واختتم بقوله: بريطانيا بحاجة ماسة إلى أفكار جديدة إذا كان لها أن تحقق مصيرا عالميا جديدا. كما أنها بحاجة إلى قائد يتماشى مع طموحاتها. حتى الآن، على الأقل، لا يُظهر جونسون أي علامة على كونه ذلك الشخص.
المزيد من المقالات
x