الصراع على وزارة المالية الألمانية يحسم مستقبل أوروبا

الصراع على وزارة المالية الألمانية يحسم مستقبل أوروبا

الخميس ٢٨ / ١٠ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية إن مستقبل أوروبا على المحك في الصراع على منصب وزير المالية الألماني المقبل.

وبحسب مقال لـ «آدم توز»، أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا، فإن القضية الرئيسية في المفاوضات المكثفة التي تجري لتشكيل ائتلاف حكومي من 3 أحزاب (بين شريكي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر) هي من يحصل على وظيفة وزير المالية.


ولفت إلى أن حسم تلك القضية في الواقع لن يحدد فقط الحكومة المقبلة لألمانيا، ولكن آفاق أوروبا.

وتابع يقول: يريد كل من الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر وظيفة وزارة المالية.

وأوضح أن الحزبين متشابهان في بعض النواحي، حيث كانا يتنافسان على أصوات الشباب، وكلاهما اتخذ موقفا قويا بشأن الحريات المدنية وليس لديهما وقت كاف للتوافق مع روسيا والصين. وكلاهما يريد تحديث البنية التحتية المتعثرة في ألمانيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا.

وأضاف: لكن فيما يتعلق بالمناخ، فإن الخضر أكثر خطورة بكثير من الحزب الديمقراطي الحر. يختلف الحزبان أيضا في السياسة الاجتماعية والاقتصادية، ويختلفان أيضا بشأن أوروبا.

ومضى يقول: الحزب الديمقراطي الحر يؤيد الضرائب المنخفضة، والحد من الديون، والخط المتشدد تجاه شركاء ألمانيا الأوروبيين. كما يؤيد معالجة أزمة المناخ من خلال الاستثمار الخاص وتسعير الكربون.

وأردف: على النقيض من ذلك، وضع حزب الخضر المناخ أولاً، ولهذا السبب، دافع عن الاستثمار على نطاق واسع، وطالب بـ «كبح الديون» في ألمانيا، والسياسة الموالية لأوروبا التي تواصل الخطوات المتخذة في عام 2020 نحو سياسة الاستثمار المشتركة الممولة بالديون.

وتابع: في مجالات السياسة هذه بالتحديد، حيث تكون الاختلافات بين حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر هي الأهمية الحاسمة لوزارة المالية.

وأوضح أن وزارة المالية الألمانية مهمة، وليس فقط لألمانيا، مضيفا: في حكومات ميركل بين عامي 2009 و2017، شغل وولفجانج شوبل منصب وزير المالية. واشتهر بأنه منظم ضربات القلب في أزمة منطقة اليورو. مطالبه المستمرة بالتقشف وضعت البلدان المدينة تحت ضغط هائل. في ذروة الأزمة، في عام 2015، ذهب إلى حد اقتراح أن تأخذ اليونان «وقتا مستقطعا» من عضوية اليورو.

وأردف: لكن بعيدا عن قناعات شوبل الشخصية، كان هناك أيضا منطق سياسي لا مفر منه في لعبة القوة الأوروبية.

وأشار إلى أن كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الديمقراطي الحر ومرشح الحزب لمنصب وزارة المالية، لديه قناعات أوروبية أقل كثيرا من شوبل.

وتابع: أفكاره الاقتصادية محافظة، وهو استعراضي سيحتاج إلى إثبات أنه وحزبه يستطيعان الوقوف في وجه شريكيه اليساريين الآخرين.

ولفت إلى أنه سيكون من السذاجة أن نتخيل أنه يمكن أن يكون محاصرا بأمان بين مستشارية قوية بقيادة أولاف شولتز، المرشح لخلافة ميركل، ووزارة بيئة في أيدي الخضر. وأضاف: لا ينبغي اعتبار غياب الأزمة في أوروبا في الوقت الحالي، والشعور بالهدف والتحرك البناء إلى الأمام، والقدرة على التركيز على الاستثمار وسياسة المناخ، أمرا مفروغا منه. يعتمد الأمر، بشكل حاسم، على الحفاظ على توازن دقيق داخل السياسة الألمانية وبين ألمانيا واللاعبين الرئيسيين الآخرين في أوروبا. لا ينبغي أن ينخدع أحد بشأن أهمية هذا التوازن. انتعاش أوروبا لا يزال هشا. وديون أوروبا أعلى من ذي قبل. إن سياسات حوكمة منطقة اليورو لم يتم حلها كما كانت دائما.

ونوه إلى أنه في ظل هذه الخلفية، يجب أن يكون احتمال تولي ليندنر وزارة المالية الألمانية ينذر بالسوء.
المزيد من المقالات
x